play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأضاف الكتاري في مداخلته في برنامج Ecomag،أن الهدف اليوم هو الانتقال من منطق المنع والترخيص إلى منطق التحفيز والثقة، معتبرا أن مقترح مجلة الصرف الجديدة تمثل قانونا هيكليا سيحدد ملامح الاقتصاد التونسي في العقود القادمة.
وأشار رئيس لجنة المالية بالبرلمان إلى أن لجنة المالية استمعت خلال الأيام الماضية إلى عدة أطراف، من بينها وزارة المالية، والديوانة التونسية، ومنظمة الأعراف، ومنظمات رواد الأعمال، إضافة إلى ممثلي الغرف التجارية المشتركة، حيث تم الاستماع إلى مقترحات المستثمرين ورواد الأعمال والخبراء.
وأكد أن أبرز الإشكاليات المطروحة حاليا تتمثل في مفهوم الإقامة، موضحا أن تونس تعتمد اليوم خمسة مفاهيم مختلفة للإقامة بين قانون الصرف والجباية والضمان الاجتماعي والديوانة ووزارة الداخلية، وهو ما خلق حالة من الانفصام التشريعي وأربك المستثمرين والبنوك والمتعاملين الاقتصاديين.
وأكد أن اللجنة تعمل حاليا على صياغة تعريف واضح وموحد للإقامة في مجال الصرف، يأخذ بعين الاعتبار التحولات الحديثة مثل العمل عن بعد والاقتصاد الرقمي وحاملي الجنسيات المزدوجة والمستثمرين الأجانب. مشيرا إلى أن الهدف هو تسهيل استقرار المستثمرين وتشجيع التونسيين بالخارج على الاستثمار دون تعقيدات إدارية.
و كشف الكتاري أن اللجنة سعت إلى فتح قنوات حوار مع البنك المركزي ومحافظه، غير أن اللقاء لم يتم، معتبرا أن الصد الأكبر في هذا الملف يأتي من المؤسسة النقدية، رغم ما وصفه بوجود انفتاح نسبي من بقية هياكل السلطة التنفيذية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة.
واعتبر النائب ماهر الكتاري أن مجلة الصرف الجديدة يجب أن تنتقل من الرقابة القبلية إلى الرقابة البعدية، على غرار ما هو معمول به في عدد من الاقتصادات الصاعدة، موضحا أن المستثمر في تونس ما يزال يواجه مسارا طويلا من التراخيص والإجراءات، في وقت تعتمد فيه دول منافسة مثل مصر سياسة أكثر مرونة تقوم على منح الثقة للمستثمر منذ البداية.
كما انتقد الكتاري الطابع الزجري للقانون الحالي، مشيرا إلى وجود عقوبات سجنية ثقيلة حتى في بعض المخالفات الإجرائية البسيطة، وهو ما وصفه بغير المنطقي، خاصة عندما تكون العقوبة نفسها تقريبا لمخالفات متفاوتة الحجم والخطورة.
و أكد رئيس لجنة المالية أن التعقيدات الحالية تدفع عددا كبيرا من الشباب وصناع المحتوى والعاملين في الاقتصاد الرقمي إلى اللجوء إلى قنوات غير رسمية لتحويل الأموال واستقبالها. مؤكدا أن مجلة الصرف الجديدة ستسمح للتونسيين بفتح حسابات بالعملة الأجنبية واستقبال مداخيلهم من المنصات الرقمية بشكل قانوني وشفاف، ما سيساهم في إدماج جزء مهم من الاقتصاد غير المنظم داخل الدورة الرسمية.
كما كشف عن توجه لإلغاء عدد من القيود والسقوف المفروضة على الشركات الناشئة، ضمن رؤية جديدة تهدف إلى تطوير منظومة هذه الشركات بما يتيح لرواد الأعمال التونسيين العمل بسهولة أكبر مع الخارج، وشراء الخدمات والتجهيزات الرقمية دون عراقيل إدارية معقدة.
وختم ضيف برنامج Ecomag مداخلته بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية من هذا الإصلاح هي منح الثقة للشباب وللمستثمرين، معتبرا أن تونس لا يمكن أن تواصل العمل بعقلية سبعينيات القرن الماضي في عالم اقتصادي تحكمه السرعة والرقمنة والانفتاح العالمي.
الكاتب: Oussema Hkiri
لجنة المالية ماهر الكتاري مجلة الصرف مجلس نواب الشعب