إقتصاد

صندوق النقد الدولي يُحذّر…

today11/04/2023 2674

Background
share close

حذر صندوق النقد الدولي من تصاعد الضغوط التي يواجهها النظام المالي العالمي في الظرف الراهن بسبب ارتفاع التضخم وتزايد أسعار الفائدة، في الوقت الذي مازال فيه التضخم مرتفعا بشدة عن المعدلات التي تستهدفها البنوك المركزية في عديد البلدان.

وفي هذا الصدد، حذر المستشارون الاقتصاديون للصندوق، خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء 11 أفريل 2023 بواشنطن على هامش اجتماعات الربيع 2023، لتقديم تقرير حول “الاستقرار المالي العالمي”، من تأثيرات تصاعد الضغوط في الأسواق المالية وما يؤدي إليه من تعقيد لمهمة البنوك المركزية.

ودعوا إلى توفير الأدوات الهادفة إلى معالجة المخاطر المهددة للاستقرار المالي، لمساعدة البنوك المركزية في الفصل بين أهداف السياسة النقدية وأهداف الاستقرار المالي، وتمكينها من مواصلة تشديد السياسات للتصدي للضغوط التضخمية، موصين، في هذا الصدد، بتعزيز الجهود متعددة الأطراف للحد من التوترات الجغرافية-السياسية والتشتت الاقتصادي والمالي، نظراً للمخاطر الجسيمة على الاستقرار المالي الكلي العالمي.

وبين الصندوق في تقريره أن “المخاطر المهددة للاستقرار المالي سرعان ما تصاعدت منذ صدور تقرير أكتوبر 2022 للاستقرار المالي العالمي، في ظل الضغوط التي وضعت صلابة النظام المالي العالمي أمام اختبارات عسيرة”.

وأشار إلى أنه “في أعقاب الأزمة المالية العالمية، اتجه المشاركون في السوق إلى زيادة تعرضهم إلى مخاطر السيولة والإقتراض في ظل الانخفاض الشديد لأسعار الفائدة وتراجع التقلبات ووفرة السيولة، واعتمدوا على الرفع المالي غالباً لزيادة عائداتهم”.

ونتجت عن “مواطن الضعف تلك مخاطر حادة ومستمرة على الاستقرار المالي حسب ما أشارت إليه الأعداد السابقة من تقرير الاستقرار المالي العالمي”.

وأوضح الصندوق أن الانهيار المفاجئ لبنك “سيليكون فالي” وبنك “سيغنتشر” في الولايات المتحدة الأمريكية، وفقدان الثقة السوقية في بنك “كريدي سويس”، وهو من البنوك المؤثرة في النظام العالمي في أوروبا، كانا بمثابة تذكير قوي بالتحديات الناجمة عن التفاعل بين تشديد الأوضاع النقدية والمالية وتراكم مواطن الضعف.

وفي خصوص التحديات القادمة، كشف التقرير أن الضغوط الناشئة في الأسواق المالية تؤدي إلى تعقيد مهمة البنوك المركزية في الوقت الذي تأكد فيه أن الضغوط التضخمية أطول أجلاً مما كان متوقعاً.

وأبرز أن أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة سجلت ارتفاعاً مهما، قبل موجات الضغوط الأخيرة، وكانت أكثر اتساقاً مع ما أعلنت عنه البنوك المركزية، من ضرورة مواصلة تشديد السياسة النقدية لفترة أطول.

أما على مستوى التوصيات بشأن السياسات المالية، أكد الصندوق أن الأوضاع تفرض على صناع السياسات التحرك سريعا لمنع وقوع أزمات نظمية (تشمل المنظومات المالية ككل) قد تنشأ عنها تداعيات سلبية على ثقة السوق في صلابة النظام المالي العالمي.

وأضاف تقرير الصندوق “إذا ما رأى صناع السياسات ضرورة في تصحيح موقف السياسة النقدية لدعم الاستقرار المالي، عليهم الإفصاح بوضوح عن عزمهم المستمر على خفض التضخم إلى مستواه المستهدف بمجرد انحسار الضغوط المالية”.

وكانت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا قد صرحت بأن “التعافي الاقتصادي، الذي نطمح إليه لايزال بعيد المنال لأن هناك مشكلة تضخم شديدة”.

وأضافت، خلال حوار لها مع رئيس مجموعة البنك الدولي، ديفيد مالباس، بمناسبة اجتماعات الربيع للمؤسستين المنعقد حاليا بواشنطن، “أن الأمر يفرض على البنوك المركزية أن تبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم وهي الطريقة المثلى لاستعادة آفاق نمو صلب”.

وأردفت قائلة “أن الانتقال السريع من أسعار فائدة منخفضة ووفرة في السيولة إلى نسبة فائدة عالية وسيولة أقل بكثير قد كشفت النقاب عن مواطن الضعف في القطاع المالي وهذا جعل العمل أمام صناع السياسات أصعب بكثير“.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد التونسي إلى 1.3 بالمائة في سنة 2023، مقابل 2.5 بالمائة في 2022، مرجحا ارتفاعه إلى 1.9 بالمائة في عام 2024.

ويشار إلى أن اجتماعات الربيع لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين بمشاركة وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية لنحو 189 بلدا، انطلقت يوم أمس الإثنين 10 أفريل 2023 رسميا، وتتواصل إلى غاية الـ 16 من نفس الشهر، في ظل تأكيد مشاركة وفد تونسي يضم محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي، ووزير الاقتصاد سمير سعيد.

Written by: Asma Mouaddeb



0%