الأخبار

بعد تراجع أسعار النفط.. هل فرضية تخفيض أسعار المحروقات في تونس واردة؟

today13/04/2025

Background

أكد المحلّل الاقتصادي والمالي، بسّام النيّفر، اليوم الأحد 13 أفريل 2025، أنّ البيانات المتعلقة بتداول النفط في السوق العالمية، تُشير  إلى أن الأسعار ستتواصل أقل من 77 دولارا للبرميل، وهذا ما يعني إنفاقا أقلّ لتونس، وفقه.

وأوضّح النيّفر في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، “أنّ ذلك يعود، بالأساس، إلى أن تونس برمجت ميزانية الدولة لسنة 2025 على فرضية قائمة تنص على اعتماد معدل سعر البرنت عند هذا المستوى، والذي ساهمت العوامل المسجلة خلال الفترة الاخيرة وخاصة الرسوم الجمركية التي وضعها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قبل أن يقدم على تعليقها لفترة 90 يوما باستثناء الصين، في تراجعه الى مستويات متذبذبة بين 63 و64 دولارا للبرميل”.

وقال المحلل المالي، “أريد أن أؤكد أن الاضطرابات في أسواق النفط العالمية، وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية على المستوى العالمي، ستبقي أسعار الخام في السوق الدولية على منحي الانخفاض والذي سيكون له انعكاس ايجابي على ميزانية الدولة التونسية من خلال اتاحة الفرصة لانفاق أقل لا سيما وإن الميزان الطاقي، يعد من بين أهم العوامل المساهمة في العجز التجاري للبلاد، ويكبّدها خسائر كبيرة، إلى جانب استنزاف احتياطي العملة الأجنبية نظير توريد الطاقة وتخصيص دعم مالي لهذا القطاع”.

واعتبر الإقتصادي، أن تراجع أسعار النفط في السوق العالمية، وخاصة على المدى القريب، امر ايجابي لا سيما وانه بالرجوع إلى تقرير ميزانية الدولة لسنة 2025، نجد أن تراجع سعر برميل البرنت في السوق العالمية بدولار امريكي ينعكس ايجابيا على ميزانية الدولة بنحو 162 مليون دينار كما أن كل زيادة بـ10 مليمات في سعر صرف الدينار تساهم بنحو 52 مليون دينار على مستوى نفقات الدعم، وعليه يمكن القول أن تونس، تستفيد حاليا على مستوى تراجع اسعار النفط وكذلك على مستوى سعر صرف الدينار مما يعد امرا ايجابيا، على حدّ قوله.

وأفاد بسام النيّفر أنّ لأسعار النفط في السوق الدولية، سيكون تأثير حيني على مستوى الإنفاق الحكومي والدعم الموجه للطاقة، لكن الوضعية قد تؤثر على المداخيل لسنتي 2025 و 2026، إذ أنه كلما انخفضت أسعار النفط، تراجعت أرباح الشركات، وبالتالي الضريبة على الأرباح التي تساهم في تمويل ميزانية الدولة.

من جهة أخرى أفاد النيّفر، أن أسعار النفط ستدفع الشركات العاملة في مجال البترول أو التنقيب إلى العزوف عن عمليات التنقيب خاصة في المشارعي الاقل ربحية وبالتالي فان تراجع أسعار النفط في السوق العالمية ليس بالعامل المشجع للاستثمار في قطاع النفط، مع العلم ان تونس تسجل تراجعا لهذه العمليات، وفق تعبيره.

انعكاس تراجع أسعار النفط على تونس وتخفيض أسعار المحروقات

وأشار المتحدث إلى ما أسماه نقطة مهمة، ألا وهي أن الدولة ستحقق ولا شك، حاليا، ارباحا على مستوى توريد البترول، لكن الامر ليس جديدا، فقد استفادت ميزانية الدولة العام الماضي من اسعار النفط في السوق العالمية والتي لم تتجاوز سقف الفرضية الموضوعة لسنة 2024، الامر الذي ساهم في تنفيذ الميزانية بشكل مريح وخفف من الضغوط.

وأضاف المحلل الإقتصادي بالقول، “لكن هل أن هذا التخفيض المسجل حاليا كفيل بتخفيض اسعار الوقود؟ لا أعتقد أن الأمر ناجع في الوقت الحالي خاصة اذا ما علمنا أن الدولة لم تقم منذ سنتين تقريبا باي زيادة في اسعار الوقود والمشتقات النفطية، في اطار سياسة اجتماعية، متحمّلة كلفة اكثر على مستوى الدعم، دون اثقال كاهل المواطن.

وتابع بسام النيّفر، “بالتالي يمكن أن اقول أن المقاربة تتمثل في تحمّل أعباء زيادة الأسعار في السوق العالمية عبر دعم الاستهلاك المحلي والابقاء على الأسعار وأيضا الاستفادة قدر الامكان من تراجع الأسعار دون اعادة تفعيل آلية تعديل أسعار المحروقات خاصة وأن انخفاض أسعار الخام في السوق الدولية خاضع إلى تغيرات جيو استراتيجية وغير مستدام ومتقلب ويمكن ان يعود الخام إلى الارتفاع مرة أخرى..”.

وختم النيّفر بالقول، سأضيف نقطة أخرى تتثمل في أن تخفيض أسعار المحروقات على السوق الداخلية يمكن أن يكون له انعكاس سلبي على مداخيل تسويق المحروقات ومن المتوقع ان تصل سنة 2025 وفق قانون المالية قرابة 587 مليون دينار مقابل 457 مليون دينار تم تحقيقها سنة 2024..وبالتالي فان الجباية المتعلقة بهذه الشركات والتي ستظهر نتائجها العام المقبل ستشهد تراجعا مما يؤثر على مداخيل الميزانية وبالتالي فان الوقت يعتبر مبكرا لاتخاذ قرار متعلق بسعر بيع المحروقات في السوق الداخلية، ويتعين أن ننتظر، إلى أن تستقر الأسعار في السوق العالمية مما يتيح للدولة هامش تحرك أفضل..”.

وات

 

الكاتب: Rim Hasnaoui