play_arrow
Express Radio Le programme encours
وقد انتظمت هذه التظاهرة بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وجامعة قرطاج، ومدرسة الدكتوراة بالمعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا، وبحضور ثلة من الشخصيات الأكاديمية والعلمية، إلى جانب عدد من الطلبة والباحثين.
افتُتحت الفعالية بكلمات ألقاها كل من مدير المعهد، ورئيسة جامعة قرطاج، ورئيس ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حيث عبّر المتدخلون عن اعتزازهم باستقبال قامة علمية تونسية ذات إشعاع دولي، مؤكدين أن حضور الأستاذ البروفيسور باوندي يشكل مناسبة فارقة في المشهد العلمي الوطني.
في محاضرته، قدّم الأستاذ الدكتور منجي باوندي عرضًا علميًا رفيع المستوى حول “النقاط الكمية” (Quantum Dots)، مبرزًا تطبيقاتها المتقدمة في مجالات الطب، والطاقة، وتكنولوجيا المواد. وقد تميز العرض بجمعه بين العمق الأكاديمي والوضوح المفاهيمي، ما سمح للحضور بالتفاعل مع محتواه بشكل إيجابي.
ويُعد الأستاذ الدكتور منجي باوندي من أبرز الأسماء في مجال الكيمياء النانوية، حيث نال جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2023 نظير إسهاماته في تطوير النقاط الكمية وتطبيقاتها الرائدة. ويحمل باوندي أصولًا تونسية، وقد وُلد في فرنسا ونشأ بالولايات المتحدة، وهو حاليًا أستاذ بجامعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT).
تمثل هذه الزيارة العلمية حدثًا بالغ الأهمية في السياق الأكاديمي التونسي، ليس فقط لما تحمله من رمزية وطنية، بل لما تفتحه من آفاق جديدة في تعزيز علاقات التعاون العلمي بين الباحثين التونسيين ونظرائهم في المؤسسات البحثية الرائدة عالميًا.
توضيح: ما هي “Quantum Dots” ولماذا نال منجي باوندي جائزة نوبل؟ “النقاط الكمية” أو Quantum Dots هي جزيئات نانوية بالغة الصغر (أصغر من 10 نانومتر) تمتلك خصائص فريدة تجعلها تتصرف مثل “ذرات صناعية”.
بفضل هذه الخصائص، يمكن التحكم في سلوكها الضوئي والإلكتروني بدقة عالية، مما يجعلها مفيدة في تطبيقات متعددة، مثل:
• الطب: تُستخدم في التصوير الطبي الدقيق وتشخيص الأمراض.
• الطاقة: تدخل في تصنيع خلايا شمسية أكثر كفاءة.
• الإلكترونيات: تُستخدم في شاشات العرض عالية الدقة وتقنيات الإضاءة.
نال البروفيسور منجي باوندي جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2023 بفضل إسهاماته الرائدة في تطوير هذه النقاط الكمية، وابتكار طرق فعّالة لإنتاجها والتحكم في خصائصها. وقد غيّرت أبحاثه نظرتنا إلى عالم النانو، وفتحت آفاقًا جديدة في العلم والتكنولوجيا
•كيف ساهمت أبحاث منجي باوندي في تطوير النقاط الكمية؟ البروفيسور منجي باوندي لعب دورًا حاسمًا في جعل النقاط الكمية (Quantum Dots) أكثر استقرارًا وتحكمًا من حيث الحجم والخصائص البصرية. في أوائل التسعينات، طوّر باوندي وفريقه طرقًا كيميائية دقيقة تُمكّن من تصنيع نقاط كمية ذات حجم موحّد، وهو أمر بالغ الأهمية لأن حجم النقطة يحدد لون الضوء الذي تصدره. قبل أبحاثه، كانت هذه الجزيئات تُنتج بأحجام غير متجانسة، مما يجعل استخدامها العملي محدودًا.
لكن بفضل تقنياته:
• أصبح بالإمكان التحكم في لون النقطة الكمية بدقة فقط بتغيير حجمها.
• تحسّنت كفاءتها في امتصاص وإصدار الضوء.
• أصبحت أكثر ثباتًا، ما سمح باستخدامها في مجالات حساسة مثل التصوير الطبي وشاشات العرض.
هذا التقدم فتح الباب أمام ثورة في تكنولوجيا النانو، وساهم في تطوير تطبيقات حديثة في الطب، والطاقة، والإلكترونيات، وهو ما جعل مساهماته تستحق جائزة نوبل عن جدارة
•كيف تحسّن النقاط الكمية (Quantum Dots) حياتنا اليومية؟ رغم أن “النقاط الكمية” تبدو مصطلحًا علميًا معقدًا، إلا أن تطبيقاتها بدأت تدخل فعليًا في حياتنا اليومية، ومن أبرز فوائدها:
1. في شاشات التلفاز والهواتف: تُستخدم النقاط الكمية في الشاشات الحديثة (مثل QLED) لتقديم ألوان أكثر دقة وسطوعًا أعلى، مع استهلاك أقل للطاقة. إذا كنت تلاحظ فرقًا في جودة الصورة بين الشاشات القديمة والجديدة، فغالبًا هناك نقاط كمية وراء ذلك.
2. في الطب: تساعد في تشخيص الأمراض بدقة أكبر، خاصة في الكشف المبكر عن السرطان، من خلال تقنيات تصوير دقيقة تجعل الخلايا المصابة أكثر وضوحًا.
3. في الطاقة: تُستخدم في تطوير خلايا شمسية أكثر كفاءة، مما يُسهم في إنتاج طاقة نظيفة بشكل أفضل، وبالتالي تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
4. في الأبحاث البيولوجية: تُستخدم كـ”مؤشرات ضوئية” لتتبع حركة الخلايا والجزيئات داخل جسم الإنسان، مما يساعد العلماء على فهم الأمراض بشكل أعمق. ببساطة، أبحاث منجي باوندي حول النقاط الكمية لا تبقى في المختبر، بل تُحوّل العلم إلى تقنيات تُحسّن من جودة حياتنا، وتفتح آفاقًا لمستقبل أكثر ذكاءً وصحةً واستدامة.
*ندى منصور

الكاتب: waed