إقتصاد

لطفي بن عيسى: من الضروري بعث بنك تعاضدي لتمويل قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

today29/05/2025

Background

تم تنظيم منتدى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والابتكار الاجتماعي بمدينة الثقافة، في الفترة من 26 إلى 28 ماي 2025 من تنظيم منظمة العمل الدولية بالشراكة مع وزارة الاقتصاد والتخطيط والاتحاد الأوروبي بتونس.

الأستاذ الجامعي والخبير في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لطفي بن عيسى، تحدث لدى حضوره اليوم الخميس 29 ماي 2025 ببرنامج ايكوماغ عن غياب تفعيل القانون على المستوى المؤسساتي والتمويل.

وأبرز أنه في ظل عدم قدرة الدولة على تلبية حاجيات الشباب في العيش الكريم من خلال توفير موارد رزق أو عمل مؤجر وعجز القطاع الخاص على استيعاب الطلب الإضافي خاصة بالنسبة للوافدين من الجامعات، تبقى خيار الهجرة غير النظامية “الحرقة”، أو هجرة الأطباء والمهندسين وغيرهم، أو خيار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وتطرق إلى مختلف أشكال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهناك أنماط وأشكال جديدة في كل مرة من ذلك les entreprises partagées، ويعني هذا النوع من الاقتصاد أن الهدف من المشاريع هو المساهمة المجتمعية.

وأكد أن الديمومية لا يمكن ضمانها بتمويلات عمومية أو بالتمويلات الخارجية وإنما بالتعويل على القدرات الذاتية، ويضمنها بنك تعاضدي مخصص لتمويل هذا القطاع وكل مكوناته يكون الحرفاء هم المساهمين فيه.

وأضاف “المؤسسة البنكية الجديدة ضرورية لأن البنوك العمومية والخاصة تشتغل بعقلانية ربحية .. لم يعد الفلاحون يتوجهون للبنك الفلاحي بالنظر إلى عجزهم على تسديد الأموال المقترضة”.

وبيّن أن حوكمة البنك التعاضدي تختلف عن حوكمة البنوك العمومية والتجارية، مبينا أهمية استقلال المؤسسة، معبرا عن استغرابه من أن يكون هناك رفض لهذه الفكرة.

ولفت إلى أن الصيغة التي عرضت على الحكومة في 2016 كان تنص على البنك التعاضدي، منوها بإعلان وزير الشؤون الاجتماعية العمل على وضع الإطار القانوني والتنفيذي لبعث بنك الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وشدّد على ضرورة القيام بدراسة جدوى، مشيرا إلى أن عملية التمويل ستتأتى من النسيج كاملا والشركاء والمعنيين بالأمر والشركات التجارية التي أصبحت تضامنية.

كما أوضح أن اشتغال البنك سيكون بنفس المبادئ التي تعمل بها مختلف العائلات المكونة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مبينا أن الانخراط سيكون طوعا.

وأكد أن هناك آليات تصرف ستخضع لها هذه المؤسسة البنكية وما يميزها أن لها حوكمة خاصة، وسيكون هناك مثاق أخلاقي يؤسس العلاقة بين المساهم الحريف والمساهم الشريك وخاصة فيما يتعلق بالتسقيف في مجال التأجير.

كما أكد أن صياغة القانون تمت بصفة تشاركية، بمساهمة أطراف اجتماعية، مضيفا “أجيال عديدة عملت من أجل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وشهدت نجاحات وستواصل أجيال أخرى حمل هذا المشروع والنمط المجدد للاقتصاد”.

وأبرز أن الشركات الأهلية تبنت مسألة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهي مكون وجزء منه، مشيرا إلى وجود 200 شركة أهلية من بينها 60 تحصلت على تمويل من بنك التضامن، و30 فقط دخلت طور النشاط الفعلي وهو عدد ضئيل جدا، وبالتالي الحديث عن مساهمة الشركات الأهلية في المشهد الاقتصادي والاجتماعي والقيمة المضافة الوطنية مازال مبكرا، على حد قوله.

 

وللإشارة فإن الاقتصاد الاجتماعي التضامني هو نظام اقتصادي يركز على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، بدلاً من التركيز على الربح فقطيعتمد هذا النظام على مبادئ مثل الديمقراطية، والتضامن، والتعاون، ويسعى إلى إعادة توزيع الثروة وتوفير فرص عمل لائقة للجميع. 

وتتميز مؤسسات الاقتصاد التضامني بإعطاء الأولوية للأشخاص عوض إعطائها لرأس المال في عملية بناء القرار (صوت لكل عضو)، ولهذا يوصف تدبير هذه المؤسسات بكونه ديمقراطيا.

يسعى الاقتصاد التضامني إلى التوفيق بين أهداف النمو والتنمية الاقتصادية من جهة ومبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى، ويجعل الإنسان في صلب اهتمامات عملية التنمية وفوق أي اعتبارات اقتصادية صرفة مثل الربح أو التراكم.

ووفق العديد من الخبراء -وأبرزهم جوزيف ستيغليتز يعد الاقتصاد التضامني دعامة ثالثة، إلى جانب كل من القطاعين العمومي والخاص، ينبغي أن يتأسس عليها أي اقتصاد يهدف إلى تحسين أدائه وتعزيز التماسك الاجتماعي وإدماج شرائح واسعة من المجتمع.

 

 

الكاتب: waed