play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح حديدان، خلال حضوره في برنامج Midi Express، أن الجزء الأكبر من هذا الدعم يُوجَّه إلى المحروقات بقيمة تناهز 7 آلاف مليون دينار، تليها المواد الأساسية بنحو 3,800 مليون دينار، من بينها 1,300 مليون دينار منها لدعم الخبز (الباقات) تحديدًا. كما تُخصص الدولة 680 مليون دينار لدعم النقل العمومي.
وأشار ضيف البرنامج، إلى أن نفقات الدعم للمواد الأساسية تمثل 2.2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وتُعادل 6.4 بالمائة من إجمالي نفقات ميزانية الدولة.
الدعم الموجه للخبز
وفي ما يتعلّق بدعم الخبز، أوضح المحلل المالي، أن الدولة تنفق ما يقارب 300 مليون دينار على 4 مليارات خبزة (باقات) تُستهلك سنويًا، بمعدل دعم يُقدَّر بـ320 مليمًا على كل خبزة. لكنه نبّه إلى أن نحو مليار خبزة من هذا العدد يتم هدرها سنويًا.
وفي مقارنة لافتة، أفاد معز حديدان، أنّ تكلفة بناء مستشفى جامعي حديث تقدّر بنحو 342 مليون دينار، وهو ما يعني أن الميزانية السنوية المخصصة لدعم الخبز يمكن أن تُستخدم لبناء 4 مستشفيات جامعية. كما يمكن بها شراء حوالي 2,200 حافلة جديدة.
وأشار حديدان إلى وجود خلل كبير في توجيه الدعم، حيث يستفيد 20 بالمائة من الفئات الأكثر ثراءً في تونس بما يقارب 75 بالمائة من دعم الحبوب، في المقابل لا تحظى الشريحة الأفقر، التي تمثل 20 بالمائة، سوى بـ1 بالمائة فقط من هذا الدعم، وفقًا لمعطيات منظمة “كونكت”.
واعتبر المحلل المالي، أن هذه الأرقام تبرز الحاجة الملحّة لإصلاح شامل لمنظومة الدعم بما يضمن العدالة الاجتماعية وفعالية التوزيع.
دعوة إلى الزيادة بنسبة 50 % في سعر الباقات
وأضاف معز حديدان أن منظومة الدعم الحالية تُفرز تداعيات سلبية متعددة، من أبرزها تراجع الفلاحين تدريجيًا عن زراعة الحبوب بسبب اختلال التوازن في السوق والأسعار.
وأشار إلى أن تعديلًا طفيفًا في سعر الخبز، كزيادة بـ100 مليم في سعر “الباقات”، لن يكون له أثر كبير على القدرة الشرائية للمواطن، لكنه بالمقابل يوفّر للدولة موارد تُعادل تكلفة بناء مستشفى جامعي سنويًا.
وتساءل في هذا السياق: “ما الذي يجب أن يكون أولوية اليوم؟ الاستمرار في دعم غير موجه إلى مستحقيه، أم الاستثمار في البنية التحتية للصحة والنقل؟”.
وفي تعليقه على المخاوف من ردود الفعل الشعبية، أكد المحلل النالي، أن المقارنة مع انتفاضة الخبز عام 1984 ليست في محلّها، موضحًا أن تلك الانتفاضة كانت نتيجة مضاعفة سعر الخبز، في حين أن المقترح الحالي لا يتجاوز زيادة بنسبة 50 بالمائة، وهي زيادة يمكن إدارتها دون تهديد للاستقرار الاجتماعي، حسب تعبيره.
ورأى معز حديدان أن تعديل سعر الخبزة يمكن أن يُسهم في الحد من ظاهرة التبذير، معتبرًا أن الزيادة الرمزية قد تدفع المستهلك إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر.
وأكد حديدان أنه بالإمكان الحفاظ على السلم الاجتماعي، شريطة توعية المواطنين بأهمية التعديل التدريجي للأسعار، وإقناعهم بأن ذلك يصب في مصلحة البلاد من خلال توجيه الموارد نحو تحسين البنية التحتية للقطاع العمومي.
الكاتب: Rim Hasnaoui