play_arrow
Express Radio Le programme encours
today11/07/2025
وأوضح النيّفر، في تصريح لبرنامج “إكسبريسو”، أن التقرير أشار إلى أن التمويلات الداخلية توزعت بنسبة 30.7% لفائدة الدولة، مقابل 69.3% وُجّهت للقطاع الإنتاجي. واعتبر أن هذه النسبة تمثل تحوّلًا لافتًا مقارنة بالعشرية الماضية، حيث كان نصيب الدولة لا يتجاوز عادةً 10% من التمويلات، مقابل 90% للقطاع المنتج.
وأضاف ضيف البرنامج، أن حاجة الدولة المتزايدة للتمويل دفعتها إلى مضاعفة نصيبها من التمويل الداخلي ثلاث مرات مقارنة بالسنوات السابقة.
كما أشار المحلل المالي، إلى أن البنك الإفريقي للتنمية توقع تسجيل نسبة نمو للاقتصاد التونسي في حدود 1.9% خلال سنة 2025، لترتفع إلى 2.3% في سنة 2026.
أما بخصوص نسبة التضخم، فقد رجّح التقرير أن تبلغ 6.4% في عام 2025، لتنخفض نسبيًا إلى 6.1% في عام 2026.
وفي ما يتعلّق برصيد الميزانية — بما في ذلك الهبات — فقد قُدّرت نسبته بـ -5.3% لسنة 2025، وهو ما يُعدّ تحسّنًا مقارنة بالسنوات الماضية، على أن يُسجّل مزيدًا من التقلص ليبلغ -4.9% في سنة 2026.
وبالنسبة للميزان الجاري، من المتوقع أن يسجّل عجزا بنسبة بـ -2.2% سنة 2025، يتوسّع إلى -3.3% سنة 2026، وهي نسب متوقعة وفق قوله.
وأشار بسّام النيّفر إلى أن نسب النمو المتوقعة للاقتصاد التونسي تظل متوسطة، حيث تتراوح بين 1% و2%، وذلك في ظل استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بسبب الرسوم الجمركية لدونالد ترامب.
كما لفت إلى التأثيرات السلبية للوضع الجيوسياسي المتوتر في منطقة الشرق الأوسط، وما قد يترتب عنه من تراجع في الطلب الخارجي على منتجات المؤسسات التونسية، إلى جانب ارتفاع كلفة الواردات.
وأوضح النيّفر، نقلًا عن تقرير البنك الإفريقي للتنمية، أن هذه العوامل مجتمعة تُضعف القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية. وأضاف أن التقرير أبرز أيضًا محدودية قدرة البلاد على تعبئة التمويلات الخارجية، مشددًا على ضرورة استمرار البنك المركزي في اتباع نفس السياسة النقدية، مع السعي إلى إيجاد آليات جديدة لتسهيل تمويل المؤسسات الصغرى والمتسطة.
توصيات البنك الإفريقي للتنمية
وفي سياق متصل، اعتبر المحلل المالي، أن “الجزء الأهم” في تقرير البنك الإفريقي للتنمية يتمثل في التوصيات التي قدّمها بهدف تعزيز نسق النمو الاقتصادي، والتي شملت إجراءات قصيرة، متوسطة، وطويلة المدى.
فعلى المدى القصير، أوصى التقرير بضرورة تنفيذ برامج استثمارية واردة في الميزانية، لاسيما في مجالي البنية التحتية والرقمنة، إلى جانب تعزيز الربط بين منظومات الدولة وهياكلها لتحسين مردودية الجباية، فضلاً عن تحيين مجلة الصرف، وخلق إطار عملي يسمح بإطلاق مشاريع فعلية في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما دعا البنك المركزي إلى تسهيل تمويلات القطاع الإنتاجي، مع الحفاظ على السياسة النقدية الحالية، بالنظر إلى المخاطر التضخمية.
أما على المدى المتوسط، فقد شدد التقرير على أهمية توسيع قاعدة دافعي الضرائب، وإدماج القطاع غير المنظم ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، بالإضافة إلى مراجعة الامتيازات الجبائية بما يضمن عقلنتها. كما دعا إلى إعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاع التكنولوجيا.
وبخصوص الرؤية بعيدة المدى، فقد أبرز التقرير ضرورة دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتمكينها من الانخراط في سلاسل القيمة المضافة، عبر إنشاء أقطاب تنافسية تمنح هذه المؤسسات فرصًا أفضل للتمويل، وضمانات لتأمين البضائع، فضلاً عن مساعدتها في الحصول على شهادات المطابقة والمعايير الدولية، ما يعزز حضورها في الأسواق العالمية.
واختتم بسّام النيّفر مداخلته بالتأكيد على أن تنفيذ توصيات البنك الإفريقي للتنمية يتطلب تعبئة موارد هامة وتحقيق قفزة نوعية في النمو. وبيّن أن هذه الموارد ترتكز أساسًا على حسن استغلال الثروات الطبيعية، لاسيما الفسفاط والبترول والغاز، إلى جانب ضرورة تعصير الإدارة وتبسيط الإجراءات الإدارية المعقّدة التي غالبًا ما تُعيق المستثمرين.
كما شدد على أهمية المحافظة على رأس المال البشري، باعتباره عنصرًا أساسيًا في خلق القيمة المضافة بسوق الشغل. وفي هذا السياق، أشار إلى تركيز التقرير على أهمية الاستثمار في التعليم وتحسين جودته، بما يواكب متطلبات الاقتصاد العصري والتحولات التكنولوجية المتسارعة.
الكاتب: Rim Hasnaoui
بسام النيفر تقرير البنك الإفريقي للتنمية تونس