play_arrow
Express Radio Le programme encours
today13/10/2025
في محاولة لتجنب أزمة سياسية جديدة، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو تشكيلة حكومية جديدة تجمع بين شخصيات سياسية وتكنوقراط. هدفها الأساسي هو إقرار موازنة فرنسا قبل نهاية العام، في وقت تواجه فيه البلاد ديونا مرتفعة وبرلمانا منقسما.
وفي ما يبدو أنه مسعى لإبعاد شبح تقديم مذكرة فورية لحجب الثقة، قال لوكورنو إن الحكومة الجديدة مهمتها منح البلاد “موازنة قبل نهاية العام”.
وتشهد البلاد منذ فترة طويلة انعداما للاستقرار السياسي منذ حل الرئيس إيمانويل ماكرون الجمعية الوطنية في جوان 2024، ما أسفر عن برلمان من دون غالبية ومشرذم بين ثلاث كتل هي اليسار واليمين والوسط واليمين المتطرف مع تعاقب أربعة رؤساء وزراء لقيادة الحكومة.
وفي الحكومة الجديدة التي “شُكلت لكي تحظى فرنسا بموازنة قبل نهاية العام”، أسند لوكورنو حقيبة الداخلية إلى قائد شرطة باريس لوران نونيز، خلفا لزعيم حزب الجمهوريين برونو روتايو، وحقيبة العمل إلى الرئيس السابق لشركة السكك الحديد “إس إن سي في” جان-بيار فاراندو.
كما احتفظ جان-نويل بارو بمنصب وزير الخارجية، في حين أُسندت وزارة الدفاع إلى وزيرة العمل في الحكومة المستقيلة كاترين فوتران.
وأكد لوكورنو في منشور على منصة إكس على أن الأهم “مصلحة البلاد”، شاكرا الوزراء “المشاركين في هذه الحكومة بكامل حريتهم بعيدا من المصالح الشخصية والحزبية”.
ومن بين الوجوه الحكومية الجديدة مونيك باربو، موفدة ماكرون الخاصة إلى مؤتمر “قمة الكوكب الواحد” التي أسندت إليها حقيبة التحول البيئي، فيما أسندت حقيبة التربية الوطنية إلى إدوار جوفريه، خلفا لإليزابيت بورن.
ومصير الفريق الحكومي الذي سيقوده لوكورنو سيكون مهددا جدا. فباستثناء الحزب الاشتراكي، دعت كل القوى اليسارية من الآن إلى عدم منح حكومة لوكورنو الثانية الثقة، فضلا عن التجمع الوطني اليميني المتطرف واتحاد اليمين من أجل الجمهورية بزعامة إريك كوتي.
أما المجموعة الاشتراكية في الجمعية الوطنية التي تضم 69 نائبا فتهدد أيضا بذلك بسبب استيائها جراء مداولات غير مثمرة بشأن مطالبها منذ أربعة أسابيع.
ويذكر أن لوكورنو استقال الإثنين بعد 14 ساعة على تشكيل حكومته “لعدم توافر الظروف” لاستمرارها. وقد أعاد ماكرون تكليفه مساء الجمعة. وأكد لوكورنو أنه سيقدم على الخطوة نفسها في “حال لم تعد الظروف متوافرة”.
ومن المقرر أن يجري ماكرون الإثنين زيارة إلى مصر لحضور “قمة شرم الشيخ للسلام” في غزة، وبالتالي سيعرض النص صباح الثلاثاء في مجلس الوزراء.
وتتمثل المشكلة الكبرى في أن فرنسا لا تزال دون ميزانية للعام 2026 فيما الوقت يداهم. فعلى البرلمان بحسب الدستور أن يحظى بما لا يقل عن 70 يوما للنظر في مشروع الميزانية قبل 31 ديسمبر.
و باستثناء الحزب الاشتراكي، دعت كل التشكيلات اليسارية إلى تقديم مذكرة لحجب الثقة فورا، وهو ما دعا إليه أيضا التجمع الوطني اليميني المتطرف وحلفاؤه.
تواجه حكومة لوكورنو الثانية اختبارا حاسما في البرلمان، إذ إن الكتلة الاشتراكية، التي تمتلك 69 مقعدا، تُعدا الطرف الوحيد القادر على منحها شريان الحياة السياسي. غير أن دعمها مشروط بتنازلات كبيرة، أبرزها التعليق الفوري لإصلاح نظام التقاعد.
في المقابل، أعلن حزب “الجمهوريون” أنه سيمنح الحكومة دعما انتقائيا “مشروعا بمشروع” داخل البرلمان، ما يعني أنه لا يعتزم التصويت على حجب الثقة عنها.
هذا الإصلاح الرئيسي في ولاية إيمانويل ماكرون الثانية الذي مرر في العام 2023 لرفع سن التقاعد القانونية إلى 64 عاما، على الرغم من تظاهرات استمرت لأشهر، يتعرض لحملة قوية من جانب اليسار.
وقال أوليفيه فور الأمين العام للحزب الاشتراكي في صحيفة “لا تريبون ديمانش”، إن تعليق الإصلاح “لن ينهي النقاش حول الميزانية ومستقبل فرنسا لكنه سيكون ضمانة حسن نية من جانب الحكومة وإرادة على فتح مرحلة جديدة”.
وأكد رئيس الوزراء من جهته “ما من صفقة مخفية (..) فإما تحجب الثقة ويتم حل البرلمان وإما لا”.
وتظهر استطلاعات الرأي أن التجمع الوطني اليميني المتطرف سيكون المستفيد الأول من احتمال حل الجمعية الوطنية مجددا من جانب ماكرون الذي لم يستبعد هذا الاحتمال.
الكاتب: Safia Mharrer