play_arrow
Express Radio Le programme encours
قال الخبير في الحماية الاجتماعية بدر السماوي، إنّ القطاع الخاص من حقه حاليا التمتع بالزيادة في الأجور التي لم تشهد أي ترفيع في سنة 2025، ما عدا بعض المؤسسات التي بادرت فعلًا بالتفاوض وإقرار زيادات داخلية، مشيرا إلى أنه على الأطراف الاجتماعية تحمل مسؤولياتها في ذلك.
وأضاف بدر السماوي، لدى حضوره اليوم الاربعاء 10 ديسمبر 2025، في برنامج ايكو ماغ، إنّ الفصل الـ 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي ينصّ على الترفيع في الأجور في القطاعين العام والخاص والذي سينعكس على جرايات المتقاعدين، يندرج في إطار ضمان الاستقرار الاجتماعي وتحسين القدرة الشرائية، مؤكّدًا أنّه إجراء دوري باعتبار أنّ الزيادات تُعتمد كل ثلاث سنوات.
الزيادات في الأجور في مشروع قانون المالية
ولفت إلى أنّ النصّ حدّد الزيادة بمقتضى أمر، مذكّرا بالزيادة في الأجور في سنة 2022 إثر الاتفاق مع الاتحاد العام التونسي للشغل التي صدرت أيضًا بأمر، وهو الأمر عدد 797 المؤرخ في 8 نوفمبر 2022، والذي لم يتضمّن من الناحية القانونية أيّة إشارة إلى جهة التفاوض.
وبيّن بدر السماوي، أن الإشكال يكمن في أنّ الزيادة في القطاع الخاص لا تُضبط عادة بأمر، مشيرا إلى أنّ السبب وراء لجوء رئيس الجمهورية إلى التنصيص على الزيادة ضمن مشروع قانون المالية هو أنّ اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف (طرفا التفاوض) لم يتوصّلا إلى غاية نهاية سنة 2024 إلى اتفاق حول الزيادات للسنوات الموالية، وهو ما جعل رئيس الجمهورية يعتبر أنّ من واجبه التدخل لإقرار هذه الزيادة، وفق تقديره.
وفي ما يتعلق بالزيادات نفسها، قال بدر السماوي إنّه لا يمكن إلى حد الآن تحديد نسبة موحدة، مؤكّدًا أنّ كل ما يُروج من نسب هو معلومات غير دقيقة. وذكّر بأنه خلال مفاوضات 2022 تراوحت نسب الزيادة في القطاعين العام والخاص بين 3.5% و5% و6.5% و6.75% و7.5%، بما يعني أنها نسبية وليست مطلقة.
وأكد أنّ نسب الزيادة مرتبطة بعدّة مؤشرات أهمّها نسبة التضخم ونسبة النمو ووضعية المرافق العمومية، لافتًا إلى أنّ المالية العمومية تواجه ضغوطا تجعلها مضطرة أحيانً إلى تحويل اعتمادات من باب إلى باب آخر.
واعتبر أنّ خيار عدم اللجوء إلى صندوق النقد الدولي خيار صعب لكنه الأقل ضررا، خاصة مع وجود مؤشرات اقتصادية في تحسن، على غرار قطاعي السياحة والفلاحة، اللذين ستكون لهما انعكاسات إيجابية على توازنات الدولة لما سيوفرانه من موارد إضافية.
الزيادة في أجور القطاع الخاص
وبخصوص الزيادة في القطاع الخاص وما أثارته من إشكاليات، قال السماوي إنّ وزيرة المالية أوضحت أنّ التفاوض سيتمّ مع الأخذ بعين الاعتبار وضعية كل مؤسسة، مشيرا إلى أنّ الحكومة تدرك أن الزيادة لم تكن موحدة في السابق، ولن تكون موحدة كذلك اليوم، بالنظر إلى وجود أكثر من 50 اتفاقية قطاعية مختلفة تم توقيعها في السابق.
وأشار إلى أنّ الزيادة في أجور القطاع الخاص لا تمثل عبئا على ميزانية الدولة خلافا للزيادة في الوظيفة العمومية التي تُموّل من موارد الدولة.
وأوضح أنّ القطاع الخاص من حقه حاليا التمتع بالزيادة في الأجور التي لم تشهد أي ترفيع في سنة 2025، ما عدا بعض المؤسسات التي بادرت فعلًا بالتفاوض وإقرار زيادات داخلية.
تخفيف العبء الجبائي على المتقاعدين
أمّا بالنسبة للفصل 56 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، والمتعلق بالتخفيف التدريجي من العبء الجبائي على جرايات التقاعد، أوضح بدر الدين السماوي أنّ هذا الفصل يرتبط بالمتقاعدين الذين استفادوا سابقا من مراجعة الجدول الضريبي، الذي شمل الفئات التي تقل جراياتها أو تساوي 3.200 دينار. وبيّن أنّ القانون الحالي يمنح تخفيضًا بنسبة 25% في قاعدة الأداء.
أما المقترح الجديد المضمن في مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي تقدّم به نواب البرلمان، فينصّ على تخفيض قاعدة الأداء بنسبة 30% ثم 40% ثم 50%، معبرا عن تحفّظه إزاء هذا المقترح حيث اعتبر أنّ من سيستفيدون منه هم أصحاب الجرايات المرتفعة فقط، أي حوالي 25% من المتقاعدين.
وأشار السماوي إلى أنّ الإشكال يكمن في أن تطبيقه ينطلق ابتداء من سنة 2027، متسائلًا: “ما الذي يمنع من تطبيقه في 2026؟”.
واعتبر أنّ هذا التعديل يتعارض مع التوجّه الاجتماعي الذي أكدت عليه الحكومة في مشروع قانون المالية، وملمحًا إلى إمكانية قيام رئيس الجمهورية بسحب هذا المقترح.
الكاتب: Marwa Dridi
الزيادات في الأجور بدر الدين السماوي جرايات التقاعد مشروع قانون المالية لسنة 2026