play_arrow
Express Radio Le programme encours
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين
وأكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، خلال ندوة صحفية انعقدت عقب اجتماع اللجنة الكبرى المشتركة بقصر الحكومة بالقصبة، ضرورة العمل على مزيد خلق الثروة وبناء شراكة إستراتيجية شاملة ومتضامنة بين تونس والجزائر، وتطوير فرص الاستثمار لتعزيز الاندماج الاقتصادي من أجل مستقبل زاهر لشعبي البلدين.
من جانبه، اعتبر الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، أن ما تم التوصل إليه خلال هذه الدورة، وعدد الاتفاقيات التي تم إمضاؤها والنتائج القيمة التي توجت أشغال المنتدى الاقتصادي التونسي الجزائري، تمثل خير دليل على المسار الواعد الذي تتجه نحوه العلاقات التونسية الجزائرية، من أجل بناء شراكة متكاملة من شأنها تعزيز التنمية الشاملة في البلدين.
وأضاف أن مخرجات اللجنة الكبرى المشتركة، مكنت من تحقيق خطوة هامة على درب تعزيز التعاون الثنائي والارتقاء بالعلاقات التونسية الجزائرية إلى مرتبة الشراكة الإستراتيجية والاندماجية.
وتوجت أشغال الدورة الثالثة والعشرين للجنة الكبرى المشتركة التونسية الجزائرية، التي افتتحتها كل من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري والوزير الأول الجزائري سيفي غريب، بالإمضاء على 25 نصا توزعت مابين اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية شملت عديد المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرياضية، بالإضافة إلى محضر اجتماع الدورة.
ولدى افتتاحها أشغال هذه الدورة، أكدت الزنزي في كلمتها حرص قيادتي البلدين، على مزيد تطوير علاقات الأخوّة والتعاون والجوار بين تونس والجزائر والارتقاء بها إلى أعلى المراتب، وتحقيق إنجازات ملموسة تستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين التونسي والجزائري، وتضع الأسس المتينة لتعزيز دعائم مستقبل زاهر لكلا البلدين.
واعتبرت أن انعقاد الدورة الحالية للجنة الكبرى المشتركة يشكل محطة هامة لمتابعة ما تحقق من إنجازات في مختلف مجالات التعاون المشترك، وتقييم مساراته واستشراف آفاق جديدة لتعزيزه وتطوير آلياته، من أجل مزيد من النجاعة والسّرعة، معربة عن ارتياح تونس لما يشهده التعاون الثنائي بين البلدين في السنوات الأخيرة من ديناميكية إيجابية.
وأشادت بالتنسيق والتشاور المتواصلين على المستوى الدبلوماسي في ما يتعلق بملفات التعاون الثنائي ومتابعة المستجدات الإقليمية والدولية، داعية إلى مواصلة التنسيق المشترك للعمل على تجسيم القرارات المشتركة ومتابعتها في إطار اجتماعات وزارية قطاعية.
كما ثمّنت المستوى العالي للتنسيق الاستراتيجي الدائم بين البلدين الشقيقين خدمة لمصالحهما المشتركة، لاسيما المستوى الرفيع الذي بلغه التعاون والتنسيق الأمني والعسكري بين البلدين، مبرزة في هذا السياق الحاجة إلى مواصلة التعاون لمزيد تنمية المناطق الحدودية وتوفير مقومات العيش الكريم لأهالي تلك المناطق، تدعيما للشراكة المتضامنة بين تونس والجزائر في مواجهة التحديات المشتركة.
وأبرزت في هذا السياق، أهمية تجسيد المشاريع المتفق عليها بين الجانبين خلال الاجتماع الأول للجنة الثنائية التونسية الجزائرية لتنمية وترقية المناطق الحدودية، المنعقدة بالجزائر، يومي 29 و30 جانفي 2024.
وأكدت رئيسة الحكومة، عزم تونس على مزيد تعزيز علاقات التعاون مع الجزائر الشقيقة باعتبارها شريكا اقتصاديا كبيرا، معتبرة أن البلدين أمامهما آفاق واسعة وفرص استثمار واعدة لتعميق التعاون الثنائي والارتقاء به إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية المنشودة.
ودعت في هذا السياق، إلى عقد الاجتماع الحادي عشر للجنة المشتركة التونسية الجزائرية لتقييم ومتابعة التعاون الصناعي في أقرب الآجال الممكنة، إضافة إلى تفعيل البرامج التنفيذية المتفق عليها في إطار اتفاقات التعاون المبرمة بين البلدين.
وشددت على تنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات الطاقات المتجددة والربط الكهربائي وتطوير بنية تحتية طاقية متكاملة، وتدعيم التعاون الثنائي في مجالي الأمن المائي والغذائي وتكثيف أطر التعاون السياحي والدفع بها إلى مستويات أرفع، بالإضافة إلى تطوير علاقات التعاون والتبادل في المجالات الثقافية والرياضية والشبابية والتربوية.
كما دعت إلى الإسراع بتحيين اتفاقية الإقامة الموقعة بين تونس والجزائر منذ سنة 1963 ، لتحسين ظروف إقامة مواطني البلدين وتنقيح الإجراءات المتصلة بالتملك والعمل ونقل الأموال والإقامة، فضلا عن تيسير تنقل الأشخاص، والعمال والطلبة والمستثمرين.
وعبرت عن ارتياحها لتطابق وجهات نظر قيادتي البلدين بخصوص عديد القضايا، مذكرة بموقف تونس الثابت من حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه كاملة وإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وبموقف تونس الدائم والمبدئي والثابت الداعم للشعب الليبي حتى يتمكن من تحقيق طموحاته في إعادة الأمن والاستقرار في كامل ربوع ليبيا، والحفاظ على سيادته في كنف الوحدة الوطنية.
ونوهت رئيسة الحكومة في هذا السياق، بمخرجات الاجتماع الثلاثي الثاني حول ليبيا المنعقد بالجزائر بتاريخ 6 نوفمبر 2025، معبّرة عن تطلع تونس إلى مشاركة جزائرية ومصرية فاعلة في الاجتماع المقبل الذي ستستضيفه تونس مطلع سنة 2026.
الجزائر تشيد بالديناميكية الثنائية والتنسيق الأمني
من جانبه، نوّه الوزير الأول الجزائري في افتتاح أشغال اللجنة، بالمستوى المتميز والنوعي الذي بلغته العلاقات بين تونس والجزائر، والخطوات الكبيرة التي يشهدها التعاون بينهما في ظل الإرادة القوية التي تحدو قيادتي البلدين، من أجل الرقي بها إلى مصاف الشراكة الإستراتيجية والاندماجية.
وأكد أن التئام اجتماع اللجنة المشتركة الكبرى الجزائرية التونسية، يمثل فرصة سانحة للوقوف على واقع علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، والتباحث حول مستقبلها، خاصة من خلال تقييم ما تم تجسيده منذ الدورة الأخيرة للجنة المشتركة الكبرى التي كانت قد انعقدت بالجزائر يوم 4 أكتوبر 2023.
وأشاد بالنتائج الايجابية والمرضية التي تحققت في العديد من قطاعات التعاون بين البلدين لمواجهة مختلف التهديدات الأمنية، لاسيما في مجال تأمين الحدود المشتركة من أجل الحد من مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والهجرة السرية والتهريب بمختلف أشكاله والاتجار بالمخدرات، وهو ما أكدته مخرجات الاجتماع الثاني للجنة الأمنية المشتركة المنعقدة بالجزائر يومي 14 و15 جويلية 2025.
وفي مجال الطاقة، أفاد الوزير الأول الجزائري، بأنّه يمثل حلقة أساسية في التعاون الثنائي، حيث تساهم الصادرات الطاقية الجزائرية في تلبية الطلب الداخلي في تونس على الغاز الطبيعي والكهرباء، بما يحتّم تعزيز التعاون في هذا المجال من خلال تجسيد المشاريع المهيكلة الرامية الى تعزيز الربط الكهربائي الثلاثي.
ودعا إلى العمل من أجل دفع التعاون والشراكة نحو المزيد من التكامل والاندماج، عبر توفير الشروط المناسبة للارتقاء بالتبادل التجاري خارج المحروقات، لاسيما من خلال إزالة جميع المعوقات الظرفية التي تحول دون انسيابية حركة المبادلات التجارية وتطويرها، مبرزا أهمية عقد اجتماعات اللجان التقنية الفرعية لمرافقة التبادل التجاري ووضع الأطر التنظيمية المناسبة.
كما حث على وضع أطر مؤسساتية وقانونية تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والتحولات الدولية، وتساهم في بعث ديناميكية فعلية للشراكة بين البلدين، مشيرا إلى أنّ عدد المشاريع المشتركة المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمارات ناهزت قيمتها 350 مليون دولار.
وفي هذا السياق، بيّن الوزير الأوّل الجزائري الآفاق الواعدة للشراكة التي تم استعراضها أمس الخميس خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري-التونسي، والتي تستوجب تكثيف التنسيق من أجل مرافقة المتعاملين المعنيين وتهيئة الظروف المناسبة لهم لتجسيد مشاريعهم.
ودعا كذلك إلى مواصلة العمل من أجل تكييف وتطوير الإطار القانوني لتنقلِ وإقامة الأفراد بين الجانبين وتشجيع التواصل الثقافي في مختلف أشكاله وصوره، وتكثيف التظاهرات العلمية والثقافية والرياضية، فضلا عن تعزيز التبادل الطلابي.
ولاحظ أن إعادة تشغيل خط السكة الحديدية بين عنابة وتونس منذ أوت 2024، شكل فرصة لتأكيد أهمية تكثيف التعاون في مجال النقل وتيسير التواصل بين البلدين، وتوفير شروط ديمومته وتحسين الخدمات المرتبطة به، معتبرا أنّ موافقة الجانبين على إنشاء مركز ثقافي بكلا البلدين سيساهم في تعميق التقارب بين الشعبين الشقيقين.
واعتبر أنّ هذا الزخم الذي تشهده علاقات التعاون بين البلدين، يجسده التطابق التام لوجهات نظر البلدين إزاء العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتمسكهما بالدفاع عن المبادئ والقيم التي تنظم المجتمع الدولي وتحمي النظام متعدد الأطراف من الانهيار.
وأشار إلى أن البلدين يدعمان التسوية السياسية الشاملة للأزمة في ليبيا الشقيقة، من خلال تمكين الأشقاء الليبيين أنفسهم من تحقيق المصالحة الوطنية والإسراع في تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، تُفضي إلى بناء مؤسسات موحدة وشرعية وقوية، بما يحقق أمن واستقرار ووحدة هذا البلد الشقيق، بعيدا عن التدخلات الخارجية، وبما يحفظ ثرواته ويضمن تسخيرها في خدمة رفاهية الشعب الليبي الشقيق.
وأكد في ذات السياق، أن البلدين يتفقان على أهمية استعادة الاستقرار في السودان الشقيق والحفاظ على وحدته وسيادته، وحقن دماء أبنائه وحماية ثرواته.
وات
الكاتب: Rim Hasnaoui