الأخبار

الصحبي المعلاوي: قطاع الملابس المستعملة في تونس يوفر أكثر من 200 ألف موطن شغل

today05/01/2026

Background

 أوضح الصحبي المعلاوي رئيس الغرفة الوطنية لتجارة الملابس المستعملة خلال مشاركته اليوم في برنامج الشارع التونسي، أن قطاع الفريب كان من أكثر القطاعات تأثراً بجائحة كورونا خلال سنتي 2020 و2021، حيث شهد نقصاً حاداً في توفر السلع بنسبة تراوحت بين 70 و80 بالمائة، نتيجة تعطّل سلاسل التزويد العالمية، خاصة في أوروبا وأمريكا.

ومع انحسار الجائحة وتوفر اللقاحات وعودة النشاط الاقتصادي، استعادت الدول المصدّرة نسقها المعتاد، لتعود السلع إلى الأسواق التونسية، مبينا ان السوق المحلي يعتمد بنسبة تتراوح بين 70 و80 بالمائة على الواردات القادمة من أوروبا، إضافة إلى كميات أقل من الولايات المتحدة الأمريكية.

و رغم هذا التعافي، عبّر رئيس الغرفة الوطنية لتجار الملابس المستعملة عن مخاوف متجددة مرتبطة بتوجه الاتحاد الأوروبي نحو سن قوانين جديدة تفرض فرز الملابس المستعملة داخل دول المصدر قبل تصديرها وهو ما من شأنه، حسب قوله، أن يغيّر طبيعة السلع الموردة إلى تونس ويؤثر سلباً على القطاع.

وأكد المعلاوي أن التشريع التونسي، وخاصة ما يُعرف بـ«قانون 93»، يمنع استيراد الحاويات المفروزة أو نصف المفروزة، وذلك حمايةً للمصانع المحلية المختصة في فرز الملابس المستعملة، والتي تشغّل آلاف العمال.

وأضاف أن استيراد حاويات جاهزة من نوع واحد سيؤدي حتماً إلى تقليص اليد العاملة في هذه المصانع، وفي هذا الإطار ، كشف الصحبي المعلاوي عن عقد عدة اجتماعات مع الجانب الأوروبي، للمطالبة بالإبقاء على تصدير الفريب في حالته الأصلية غير المفروزة، مشيراً إلى أن الرد الرسمي المرتقب خلال شهر مارس المقبل سيكون حاسماً لمستقبل القطاع.

و بخصوص أهمية القطاع على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي شدد المعلاوي على أن قطاع الفريب ليس نشاطاً طارئاً أو حديث العهد، بل يمتد تاريخه في تونس إلى قرابة 80 سنة، منذ أربعينات القرن الماضي وهو قطاع أثبت قدرته على الصمود والتأقلم، وساهم على مدى عقود في توفير مواطن شغل لعدد هام من التونسيين.

ووفق التقديرات التي قدّمها ضيف البرنامج، فإن القطاع يشغّل حوالي 200 ألف شخص بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بين تجار الجملة وتجار التفصيل، والعاملين في الأسواق، والمصانع المختصة في الفرز وإعادة التدوير، إضافة إلى أنشطة النقل والخدمات اللوجستية.

كما أن دور القطاع لا يقتصر على تشغيل اليد العاملة التقليدية، بل أصبح أيضاً ملاذاً لعدد كبير من أصحاب الشهائد العليا، حيث يُقدر عددهم بنحو 8 آلاف شخص، في ظل صعوبات الاندماج في سوق الشغل الكلاسيكية.

أما بخصوص جودة الملابس المستعملة، أوضح المعلاوي أن هذا العامل مرتبط بشكل وثيق بالوضع الاقتصادي في الدول المصدرة، خاصة أوروبا، فكلما تأثرت القدرة الشرائية للمواطن الأوروبي بفعل الأزمات الاقتصادية، انعكس ذلك على نوعية الملابس المتاحة للتصدير.

ورغم ذلك، أكد أن السلع المتوفرة حالياً، ذات جودة مقبولة مما كانت عليه في السنوات السابقة مشيرا إلى أن سنة 2025 شهدت تحسناً مقارنة بالعام الذي سبقها، سواء من حيث توفر السلع أو استقرار الأسعار، مع بقاء الملابس متوسطة الجودة في متناول مختلف الفئات الاجتماعية. وفي ختام حديثه، دعا المعلاوي إلى تحيين الإطار القانوني المنظم للقطاع بما يواكب التحولات العالمية، مؤكدا أن الحفاظ على استيراد الفريب في حالته الأصلية غير المفروزة يبقى شرطاً أساسياً لضمان استدامة القطاع، وحماية اليد العاملة، وضمان جودة السلع المعروضة في السوق المحلية، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية مع الشركاء الأوروبيين.

 

 

 

أسامة الحكيري

 

الكاتب: Safia Mharrer