play_arrow
Express Radio Le programme encours
أوضح المستشار الجبائي علي الخريبي لدى حضوره اليوم في برنامج Ecomagأن النص القانوني الخاص بإعتماد الفاتورة الإلكترونية، أي الفصل 56 من قانون المالية لسنة 2026، حدد مبدئيا الفئات المعنية بالفوترة الإلكترونية، وعلى رأسها المؤسسات الكبرى، والمتعاملون مع الدولة والهياكل العمومية والجماعات المحلية، إضافة إلى بعض القطاعات الاستراتيجية مثل المحروقات، ويُلزم القانون هذه الفئات بإصدار فواتير إلكترونية عوض الفواتير الورقية، مع التنصيص على عقوبات مالية تتراوح بين 100 و500 دينار عن كل فاتورة غير مطابقة، دون أن يتجاوز مجموع الخطايا 50 ألف دينار.
غير أن الإشكال الحقيقي، وفق ما أفاد به ضيف برنامج Ecomag، لا يكمن في هذا الإطار العام، بل في غموض النص عندما يتعلق الأمر بالمهن الحرة ومقدمي الخدمات، حيث أشار علي الخريبي إلى أن الجدل الواسع يتمحور أساسا حول فئات مثل الأطباء، ومقدمي الخدمات الصحية، ومهنيي تكنولوجيا المعلومات، ومراكز النداء، وغيرهم من أصحاب المهن الحرة، وهي فئات واسعة ومتنوعة، معتبرا أن النص الحالي من القانون يعاني من سوء صياغة وضعف في التعريفات، ولا يوضح بدقة من هو مقدم الخدمات ولا طبيعة العمليات الخاضعة للفوترة الإلكترونية، مضيفا أن غياب مذكرة تطبيقية أو منشور مشترك يفسر كيفية التطبيق، جعل النص يدخل حيز التنفيذ دون أدوات تفسيرية، وهو ما وضع آلاف المهنيين في حالة ارتباك قانوني.
في هذا السياق، دعا الخريبي إلى الاستفادة من التجربة الفرنسية، التي واجهت بدورها صعوبات كبيرة عند اعتماد الفوترة الإلكترونية ، مبينا أن فرنسا لم تنجح في التطبيق إلا بعد إقرار منظومة تعتمد على مزودي خدمات معتمدين، وهم شركات خاصة تعمل بتفويض من الدولة، وتتولى مرافقة المتعاملين تقنيا وإداريا في مسار الانخراط وإصدار الفواتير.
و أوضح علي الخريبي أن تونس اليوم أمام منظومة تقنية معقدة، خاصة فيما يتعلق بمسار الانخراط في المنصة الرقمية للفوترة الإلكترونية، في ظل غياب رؤية واضحة حول الجهات التي ستتولى المرافقة والدعم. معتبرا أن القراءة الحرفية للنص قد تضع أكثر من 350 ألف شخص في وضعية مخالفة، من بينهم مقدمو الخدمات الأشخاص الطبيعيون الخاضعون لنظام الأرباح غير التجارية والفئات التي تتجاوز معاملاتها السقف المحدد، مؤكدا أن هذه الوضعية تفرض ضرورة التعامل بحذر، خاصة في ظل غياب حملات تحسيس وتواصل كافية، وصعوبات تقنية حقيقية، ومحدودية الموارد البشرية داخل الإدارة الجبائية.
وشدد الخريبي على أن إدخال الفوترة الإلكترونية يمثل خطوة إيجابية ومطلوبة في مسار الإصلاح الجبائي ومقاومة التهرب الضريبي، كما أن إنشاء منصة رقمية وطنية يُعد مكسبا للدولة. غير أن الإشكال، وفق تعبيره، لا يتعلق بالمبدأ، بل بـغياب فترة انتقالية.
و أختتم المستشار الجبائي علي الخريبي بتقديم توصية عملية لحماية المطالبين بالأداء قانونيا، و ذلك بالشروع الفوري في تقديم مطلب الانخراط عبر المنصة و الاحتفاظ بكل ما يثبت حسن النية و مواصلة إصدار فواتير عادية مؤقتا إلى حين استكمال المسار التقني مبينا أن هذا المسار يمكن المهنيين من تفادي العقوبات في حال حصول مراقبة، باعتبار أن التأخير الإداري لا يمكن تحميله للمواطن.
الكاتب: Oussema Hkiri
الفاتورة الإلكترونية علي الخريبي قانون المالية 2026