play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح شكندلي خلال تدخله في برنامج Ecomag أن هذه الزيارة تعد الأولى من نوعها لرئيسة البنك إلى تونس، وهو ما يمنحها بعدا رمزيا وسياسيا واقتصاديا مهما، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها تونس على مستوى التمويل والاستثمار.
وأشار الأستاذ رضا شكندالي، إلى أن تونس تعيش حاليا على وقع ضغوط كبيرة في ما يتعلق بتمويل ميزانية الدولة، لافتا إلى أن حاجيات التمويل الخارجي تقدر بنحو 6.8 مليار دينار مع بداية تنفيذ قانون المالية.
و شدد شكندالي في المقابل على نقطة جوهرية، تتمثل في أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لا يمول نفقات الاستهلاك ولا عجز الميزانية، بل يوجه تدخلاته أساسا نحو تمويل المشاريع الاستثمارية.
وبين شكندالي، أن العجز الحالي في الميزانية يتم تمويله في معظمه عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي التونسي، وهو ما يجعل الرهان الحقيقي في هذه المرحلة مرتبطا بالاستثمار المنتج القادر على دفع النمو وخلق الثروة وفرص العمل.
وربط رضا شكندالي هذه الزيارة بالسياق الأوسع للعلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي، خاصة مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، والتي تشمل ضمنيا ملف الهجرة غير النظامية، واعتبر شكندالي أن هذا الملف لم يعد يعالج فقط من زاوية أمنية، بل بات ينظر إليه من منظور اقتصادي وتنموي.
وأوضح أن الهجرة غير النظامية أصبحت تمثل كلفة اقتصادية واجتماعية متزايدة، سواء على مستوى الخدمات الأساسية، أو سوق الشغل، أو التوازنات الاجتماعية، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة مقاربته التقليدية، والتوجه نحو دعم الاستثمار والتنمية كحل جذري لمعالجة أسباب الهجرة بدل الاكتفاء بإدارة تداعياتها.
وأكد شكندلي أن التجربة أثبتت فشل المقاربة الأمنية وحدها في الحد من الهجرة غير النظامية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تبني نهج جديد يقوم على تحفيز الاستثمار، وتمويل المشاريع، ودعم خلق فرص العمل، سواء لفائدة التونسيين أو للمقيمين في تونس بصفة قانونية. وأضاف أن خلق مواطن الشغل وتحسين الظروف الاقتصادية من شأنه أن يقلص من دوافع الهجرة، سواء بالنسبة للتونسيين أو للأفارقة المقيمين في تونس، وهو ما يفسر تنامي اهتمام المؤسسات المالية الأوروبية، وعلى رأسها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بالاستثمار في الاقتصاد التونسي.
و أشار الأستاذ رضا شكندلي إلى أن التفاصيل لا تزال غير واضحة في الوقت الراهن بخصوص المشاريع التي من الممكن أن يمولها البنك في تونس، مؤكدا أن مخرجات الزيارة ستتحدد بناء على نتائج اللقاءات التي ستعقد مع كبار المسؤولين التونسيين، من بينهم رئيس الجمهورية و وزارة الاقتصاد والتخطيط، إضافة إلى بقية الأطراف المعنية. غير أن المؤشرات الأولية، توحي بأن الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة يمثلان أحد المحاور الأساسية للتعاون، خاصة في ظل التوجهات الأوروبية الداعمة للاقتصاد الأخضر والاستدامة.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الزيارة تتزامن مع بداية تنفيذ المخطط الخماسي للتنمية 2026–2030، الذي يتضمن عددا هاما من المشاريع العمومية المقترحة من قبل المجلس الوطني للجهات و الأقاليم، مشددا غلى أن السنة الأولى من المخطط تمثل مرحلة حاسمة تتطلب تعبئة موارد مالية كبرى لضمان انطلاق فعلي للمشاريع.
وختم رضا شكندلي بالتأكيد على أن زيارة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تمثل فرصة حقيقية لتونس، شريطة أن تستثمر في توجيه التمويلات نحو مشاريع منتجة، قادرة على دفع النمو، وخلق فرص العمل، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
الكاتب: Oussema Hkiri
البنك الأوروبي لإعادة الأعمار والتنمية تمويل المشاريع العمومية رضا شكندالي