play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح العموري خلال تدخله ببرنامج “اكسبريسو”، أنّ عجز منظومة الضمان الاجتماعي متواصل منذ سنة 1993، مشددا على ضرورة اتخاذ حزمة من الإصلاحات العميقة وطويلة المدى، تمتد على 20 أو 30 سنة، من أجل إيقاف نزيف العجز والانطلاق فعليا في مسار الإصلاح.
وبيّن ضيف البرنامج، في هذا السياق أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية شرعت في بعض الإصلاحات، لافتا إلى أنّ الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام” يملك فائضا ماليا، لكنه لم يقم بخلاص مستحقاته بسبب غياب السيولة، في المقابل لم يقم كل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية بخلاص مساهماتهما لفائدة “الكنام”.
وأضاف المختص في قانون الشغل، أنّ هذين الصندوقين يعانيان من عجز كبير، خاصة صندوق الضمان الاجتماعي، محذّرا من أنّ سنة 2026 يجب أن تكون سنة الإصلاح الهيكلي، “وإلا فإن الوضع مرشّح لمزيد الانهيار”. كما نبّه إلى غياب احتياطي للجرايات، واصفا ذلك بالأمر “المخيف” في حال تعرض تونس لأزمة، رغم تطمينه بأن الدولة تبقى ضامنة للجرايات والمنافع الاجتماعية، وهو ما لا يلغي ضرورة الإسراع في الإصلاحات.
حلول صعبة التحقيق
وعن الحلول الممكنة لتحسين وضعية صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية، اعتبر حافظ العموري أنّ انتداب نحو 300 ألف موظف في الوظيفة العمومية غير ممكن، كما وصف الترفيع في نسبة المساهمات من 23.7 بالمائة إلى 35 بالمائة بالأمر “الخيالي” وغير القابل للتطبيق.
وأشار إلى أنّ خيار الترفيع في المساهمات مرفوض أيضا في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، خاصة في القطاع الخاص، حيث أثقلت الضرائب والمساهمات كاهل المؤسسات بشكل كبير.
كما تطرّق المتحدث، إلى مقترح الترفيع في سن التقاعد بالقطاع الخاص، معتبرا أنّ له انعكاسات سلبية على نسبة البطالة المرتفعة أصلا، مؤكدا أنّ هذا الخيار، رغم اعتماده في عدة دول، لا يعدّ الأنسب لتونس في المرحلة الحالية.
وشدد وزير التشغيل الأسبق، على ضرورة أن تكون الإصلاحات منسجمة مع الواقع الاقتصادي للبلاد، مقترحا جملة من الإجراءات العملية.
إجراءات وإصلاحات مقترحة
ودعا حافظ العموري، في هذا الإطار إلى دمج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية في صندوق واحد يُطلق عليه اسم «صندوق الجرايات»، مؤكدا أنّ هذا الدمج من شأنه تحقيق فائض مالي هام.
وبخصوص “الكنام”، شدّد على ضرورة الانطلاق في إصلاحات حقيقية تبدأ بتأهيل القطاع العمومي للصحة، عبر تطوير المستشفيات والتقليص من نفقات الصندوق، باعتبار أنّ كلفة العلاج في القطاع العمومي أقل من القطاع الخاص.
كما اقترح العموري، مراجعة بطاقة “لاباس” عبر إضافة معطيات جديدة، من بينها سقف أعلى للمصاريف والسجل الصحي للمريض (historique)، بما يساهم في ترشيد النفقات.
ودعا المختص في قانون الشغل، أيضا إلى إحداث صندوق موحد للاستخلاص، يتولى جمع كل المساهمات وتوزيعها على مختلف الصناديق الاجتماعية، بما ينهي إشكالية الديون المتبادلة بينها، مع التشديد على ضرورة تعزيز الرقابة وانتداب عدد أكبر من المراقبين، في ظل ضعف ثقافة الضمان الاجتماعي وانتشار التهرب من المساهمات.
واقترح حافظ العموري، إحداث هيئة وطنية للضمان الاجتماعي، تضم مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، تتولى التنسيق بين الصناديق الاجتماعية الثلاثة، وتضطلع بدور استشرافي يعتمد على مؤشرات مثل التشغيل والبطالة، ونسب الاستخلاص، والنمو الاقتصادي، والديمغرافيا، وتطور الأجور، مع اقتراح الإصلاحات اللازمة عند تسجيل أي اختلال.
كما أشار إلى صندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل، الذي لا يزال في انتظار صدور أمر لتفعيله، بما يتيح تقديم منح بطالة وبرامج تأهيل للعمال المسرحين لأسباب اقتصادية، إضافة إلى جرايات التقاعد المبكر، معتبرا أنّ ذلك سيساهم في التخفيف من الأعباء المالية على صندوق الضمان الاجتماعي.
وفي ختام مداخلته، دعا العموري إلى تنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي، من خلال اعتماد مساهمات شبه جبائية، والترفيع في أسعار السجائر والمشروبات الكحولية الفاخرة، وزيادة الأداءات على المؤسسات الملوثة، وتحويل هذه الموارد لفائدة الصناديق الاجتماعية، مؤكدا أنّ إصلاح المنظومة يتطلب اعتماد جملة من هذه الإجراءات مجتمعة وليس بشكل معزول.
الكاتب: Rim Hasnaoui
حافظ العموري الصناديق الاجتماعية