الأخبار

الدكتور رفيق بوجدارية يحذر: نزيف الكفاءات الطبية في تونس يهدد المنظومة الصحية

today26/01/2026

Background

أكد الأستاذ الجامعي الدكتور رفيق بوجدارية اليوم الإثنين 26 جانفي 2026، أن الأرقام المتعلقة بهجرة الكفاءات الطبية مرتفعة ومعروفة لدى المتابعين للشأن الصحي، سواء في الإعلام أو داخل القطاع نفسه، غير أن غياب معطيات رسمية دقيقة من وزارة الصحة وعمادة الأطباء يجعل من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للهجرة، رغم أن عدد المسجلين في العمادة يبقى المؤشر الأقرب إلى الواقع.

و أرجع الدكتور بوجدارية لدى مشاركته في برنامج الشارع التونسي، أسباب هذا النزيف أساسا إلى الطلب الكبير على الأطباء التونسيين في الخارج، خاصة في أوروبا، وتحديدا في فرنسا وألمانيا وسويسرا، بسبب معاناة هذه الدول من نقص حاد في الإطارات الصحية، بالإضافة إلى إستقطاب دول الخليج، وعلى رأسها السعودية وقطر، أعدادا متزايدة من الأطباء التونسيين في إطار عقود تعاون مغرية.  أين يختار الأطباء، وخاصة الشباب منهم، الهجرة بحثا عن ظروف مهنية أفضل من حيث الأجور، والإمكانيات التقنية، وبيئة العمل.

كما أفاد الدكتور رفيق بوجدراية أنه من بين الأسباب الجوهرية أيضا لهجرة الكفاءات الطبية التونسية، ضعف ظروف العمل داخل المستشفيات العمومية، حيث يعمل الأطباء الشبان في الخطوط الأمامية، خاصة في أقسام الاستعجالي، ويواجهون ضغطا كبيرا إضافة إلى مخاطر الإعتداءات والعنف. كما يعاني عدد كبير منهم من تأخر صرف مستحقاتهم المالية لسنوات، وهو ما يزيد من حالة الإحباط ويفقد القطاع جاذبيته.

وأشار الدكتور بوجدارية إلى أن حملات التشويه التي يتعرض لها القطاع الصحي عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر سلبا على معنويات الإطارات الطبية، خاصة عندما تتحول بعض الحوادث المهنية المعزولة إلى حملات تشهير واسعة، وهو ما يعمق على حد تعبيره الشعور بعدم التقدير ويدفع المزيد من الكفاءات إلى التفكير في الهجرة. مشيرا إلى أن النقص لا يقتصر على الكفاءات الطبية فقط، بل يشمل أيضا الإطارات شبه الطبية، وعلى رأسها الممرضون والممرضات، إضافة إلى التقنيين في مختلف الاختصاصات. مشيرا إلى وجود نقص واضح في القطاعين العمومي والخاص نتيجة توجههم المتزايد نحو الهجرة، في ظل توفر فرص عمل واسعة بالخارج وارتفاع الطلب عليهم، خاصة في أوروبا ودول الخليج.

وحذر الدكتور بوجدارية من أن غياب التخطيط الإستباقي والتكوين الموجه حسب الحاجيات الفعلية للمنظومة الصحية قد يؤدي إلى اختلالات عميقة في التوازن بين الاختصاصات الطبية. داعيا إلى ضرورة العمل على تحسين جاذبية المنظومة الصحية التونسية، عبر حزمة من الإصلاحات الجوهرية تشمل تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية، توفير ظروف إقامة لائقة للإطارات الطبية، مراجعة منظومة الأجور بشكل جذري، ضمان بيئة عمل آمنة تحمي الأطباء والممرضين من الاعتداءات والعنف.

كما أكد ضيف برنامج الشارع التونسي على ضرورة إيجاد حلول عاجلة على المدى القريب والمتوسط، خاصة في بعض الاختصاصات الحساسة وفي صفوف الإطارات شبه الطبية، و ذلك من خلال تكثيف برامج التكوين، وإعادة توزيع الموارد البشرية حسب الجهات، وسد النقص في المؤسسات الصحية الداخلية. مقترحا اعتماد مزيد من المرونة في تشغيل الإطارات الصحية التي بلغت سن التقاعد، من خلال آليات تعاقد مرنة لسد النقص في المناطق التي تعاني عجزا في الأطباء أو الممرضين أو التقنيين الصحيين.

وختم الدكتور رفيق بوجدارية بالتأكيد على أن الحل يكمن في مسار متواصل من الإصلاح والتحسين، يقوم على جعل المنظومة الصحية التونسية أكثر جاذبية وقدرة على الاحتفاظ بكفاءاتها، بما يضمن حق المواطن في العلاج ويحافظ على رأس المال البشري الوطني.

الكاتب: Oussema Hkiri