الأخبار

أحمد قظوم: الآثار التي ظهرت مؤخرا بسبب التقلبات الجوية معروفة و مسجلة لدى معهد التراث

today27/01/2026

Background

أكد أحمد قظوم، مدير قسم دراسة الآثار تحت المائية بالمعهد الوطني للتراث، اليوم الثلاثاء 27 جانفي 2026، أن أغلب المواقع الأثرية التي ظهرت مؤخرا بسبب التقلبات الجوية الأخيرة ليست جديدة، بل هي معروفة ومسجلة لدى المعهد منذ سنوات طويلة.

وأوضح أحمد قظوم لدى مشاركته في برنامج Expresso، أن معظم المواقع الأثرية الساحلية تم جردها منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي، خاصة في ولايات نابل والمهدية وسوسة وبنزرت وصفاقس.

وأضاف قظوم أن ما ظهر مؤخرا هو أجزاء من مواقع معروفة كشفتها الأمطار وحركة الأمواج، وليس مدنا غارقة أو منشآت مجهولة كما يروج البعض، مشيرا إلى أن الساحل التونسي عرف استقرارا بشريا متواصلًا منذ عصور ما قبل التاريخ، وهو ما جعل هذه المناطق تزخر بطبقات أثرية تعكس تعاقب الحضارات.

كما أوضح قظوم أن سبب ظهور هذه الأثار هي العوامل الطبيعية، من بينها إنجراف التربة والرمال بفعل الأمطار الغزيرة، إضافة إلى حركة الأمواج والترسبات البحرية، مشيرا إلى أن الدراسات العلمية أثبتت إرتفاع مستوى البحر الأبيض المتوسط خلال القرون الماضية بما يقارب سبعين إلى ثمانين سنتيمترا، وهو ما أدى إلى غمر أجزاء من بعض المواقع الساحلية أو إقتراب البحر منها تدريجيا.

وأكد ضيف برنامج Expresso، أن ما يظهر اليوم على الشواطئ ليس بالضرورة آثارا كانت داخل البحر في الأصل، بل هي في كثير من الحالات منشآت كانت على اليابسة، ثم تقدم البحر نحوها بفعل التغيرات الطبيعية.

و أشار قظوم إلى أن المعالم التي تم العثورعليها تتمثل في خزانات ومواجل لتجميع مياه الأمطار، منشآت لتخزين المواد الغذائية،  أحواض لتمليح الأسماك،  بقايا حمامات ومساكن ومرافق مرتبطة بالنشاط البحري والصيد، مضيفا بأن هذه المنشآت تعكس طبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الفترات القديمة، خاصة في المدن الساحلية التي ارتبط وجودها بالبحر والصيد والتجارة البحرية.

و شدد مدير قسم دراسة الآثار تحت المائية بالمعهد الوطني للتراث، على أن وجود فسيفساء أو جدار أو حجر لا يكفي وحده لتحديد طبيعة الموقع أو فترته التاريخية، موضحا أن كل عنصر أثري لا يمكن فهمه إلا في سياقه الكامل ضمن الطبقات الأثرية المحيطة به. ففي بعض المواقع نجد منشآت من الفترة البونية تعلوها أخرى رومانية ثم إسلامية، وهو ما يتطلب عملا علميا دقيقا لتحديد تاريخ كل طبقة ووظيفتها.

وحذر أحمد قظوم من الإنسياق وراء التفسيرات المتسرعة التي تنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي، معتبرا أن الكثير من الصور المتداولة تخضع لتحاليل غير علمية قد تسيء إلى فهم التراث وتشوه قيمته التاريخية.

كما أكد أن التعامل مع أي معلم أثري يجب أن يكون بمنهج علمي قائم على الدراسة الميدانية والتحليل الأكاديمي، وليس على الانطباعات أو التخمينات، داعيا المواطنين إلى عدم العبث بالمواقع الأثرية أو استخراج أي قطع منها، و إبلاغ الجهات المختصة، سواء الإدارات الجهوية للتراث أو أقرب مركز أمني، حتى يتم التعامل مع هذه الإكتشافات وفق الإجراءات القانونية والعلمية المعتمدة، ومشددا على أن هذه المعالم تمثل ثروة وطنية وشاهدا حيا على عمق التاريخ التونسي وتنوعه الحضاري، وأن المحافظة عليها مسؤولية جماعية تتطلب وعيا مجتمعيا وتعاونا بين المواطن والمؤسسات المختصة.

الكاتب: Oussema Hkiri