الأخبار

رضا شكندالي: تحويل الديون إلى إستثمارات فرصة لتونس… بشرط حماية السيادة الوطنية

today28/01/2026

Background

أكد الأستاذ الجامعي والخبير الإقتصادي رضا شكندالي، اليوم الإربعاء 28 جانفي 2026 ، أن مقترح تحويل جزء من الديون الخارجية التونسية إلى إستثمارات تنموية ليس فكرة جديدة على المستوى الدولي، وقد إعتمدته عدة دول بنسب متفاوتة من النجاح والفشل.

و أوضح شكندالي خلال مشاركته في برنامج Ecomag، أن هذه الآلية تقوم على إسقاط جزء من الدين الخارجي مقابل إستثمار مباشر داخل البلاد، سواء عبر تمويل مشاريع تنموية أو المساهمة في مؤسسات عمومية أو تطوير قطاعات حيوية كالفلاحة والطاقة والبنية التحتية، بما يحول الدين من عبء مالي إلى أصل إستثماري منتج.

و شدد أستاذ الاقتصاد على أن لهذه العملية إيجابيات واضحة، من بينها تخفيف الضغط على احتياطي العملة الصعبة، جلب إستثمارات جديدة، دعم النمو الاقتصادي، خلق فرص العمل، نقل التكنولوجيا والخبرات إذا وجهت الإستثمارات إلى قطاعات إنتاجية حقيقية، مؤكدا في المقابل وجود مخاطر حقيقية، أبرزها التفريط في الأصول الإستراتيجية أو فقدان جزء من السيطرة على القرار الاقتصادي الوطني، إذا تم تحويل الديون مقابل حصص في مؤسسات عمومية حساسة أو في قطاعات سيادية.

و أضاف شكندالي بأن هذه العملية تصبح خطيرة إذا أستخدمت فقط لسد فجوات مالية قصيرة المدى، أو إذا تمت تحت ضغط مالي دون تفاوض متكافئ مع الدول الدائنة، وهو ما قد يحول الدين إلى نفوذ إقتصادي دائم بدل أن يكون أداة تنموية، مشيرا إلى أن تجارب الدول في هذا المجال كانت متفاوتة النتائج، فقد نجحت دول مثل  المغرب و مصر نسبيا عبر هذه الآلية، في مقابل، تعثرت تجارب دول أخرى مثل لبنان والأردن.

و حذر أستاذ الاقتصاد رضا شكندالي من مخاطر تحويل الديون مقابل خصخصة أو إدارة مؤسسات عمومية إستراتيجية، معتبرا ذلك تهديدا مباشرا للسيادة الإقتصادية.

و ربط شكندالي نجاح هذا التوجه بمدى تحديد الأهداف الوطنية بدقة، إختيار الدول والأطراف المناسبة للتفاوض، توجيه الإستثمارات نحو قطاعات ذات قيمة مضافة وتشغيلية عالية، مؤكدا أن التجربة السابقة في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أظهرت أن التركيز على جلب الأموال دون مراعاة السياسات الإقتصادية المناسبة قد يؤدي إلى نتائج سلبية على الإقتصاد الوطني.

و ختم ضيف برنامج Ecomag، بالقول إن تحويل الديون إلى إستثمارات يمكن أن يكون فرصة حقيقية لتونس إذا تم وفق رؤية واضحة وشفافة، تراعي المصلحة الوطنية ، وتحمي الأصول السيادية، وتوجه الإستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات الأثر المباشر على النمو والتشغيل.

الكاتب: Oussema Hkiri