الأخبار

محسن شعباني: الوكالات العقارية القانونية ملتزمة بمكافحة غسل الأموال و على الدولة مكافحة القطاع الموازي

today03/02/2026

Background

أكد محسن الشعباني، رئيس المجمع المهني للوكلاء العقاريين، اليوم 03 فيفري 2026، أن القرار الصادر عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات بتاريخ 26 جانفي 2026 والمتعلق بإقرار جملة من الإلتزامات الجديدة على الوكالات العقارية في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يمثل خطوة مهمة لتعزيز شفافية القطاع، لكنه يطرح في المقابل تحديات حقيقية على مستوى التطبيق والجاهزية.

و أوضح الشعباني، خلال تدخله في برنامج Expresso، أن هذا القرار يضم 36 فصلا تضبط قواعد ومعايير دقيقة يتعين على الوكالات العقارية إحترامها، من أبرزها إرساء منظومة داخلية لتقييم المخاطر تعتمد على طبيعة الحرفاء، والمناطق الجغرافية، ونوعية الخدمات المقدمة، إضافة إلى وجوب التثبت من الهوية الكاملة للحرفاء والمستفيدين الحقيقيين قبل إبرام أي عقد أو إقامة علاقة مهنية.

و أشار رئيس المجمع المهني إلى أن النص يفرض إعتماد إجراءات عناية مشددة عند التعامل مع الحرفاء، مع ضرورة معرفة مصدر الأموال والثروات والحصول على موافقة مسبقة من الإدارة في الحالات التي تنطوي على مخاطر مرتفعة.

كما شدد الشعباني على أن الوكالات العقارية أصبحت مطالبة بإبلاغ اللجنة التونسية للتحاليل المالية بشكل فوري وسري عن أي عملية مشبوهة، مع منع الكشف للحريف عن هذا الإبلاغ، تطبيقا لمبدأ حظر الإفصاح، فضلا عن الإحتفاظ بجميع الوثائق والمعطيات المتعلقة بالمعاملات والحرفاء لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

و أوضح الشعباني أن هذه الإجراءات تأتي في إطار إلتزامات تونس الدولية مع مجموعة العمل المالي، مؤكدا أن هذه القواعد معمول بها في أغلب دول العالم وليست إستثناءا تونسيا، وتهدف بالأساس إلى حماية الإقتصاد الوطني من الجرائم المالية. معتبرا أن هذه التدابير تمثل سلاحا ذو حدين، إذ إنها ضرورية لحماية البلاد وتعزيز الشفافية، لكنها في الوقت نفسه تضع عبئا تنظيميا كبيرا على الوكيل العقاري الذي يعد الحلقة الأضعف في المنظومة.

و أكد رئيس المجمع المهني للوكلاء العقاريين أن القطاع يعاني من عديد الإشكاليات الهيكلية، أبرزها غياب إطار منظم واضح للمهنة ونقص التكوين والتأطير، إلى جانب إنتشار السمسرة العشوائية و الممارسات غير القانونية من أطراف لا تخضع لأي رقابة أو إلتزامات جبائية، وهو ما يضر بالوكالات العقارية القانونية التي تتحمل وحدها أعباء المراقبة والعقوبات.

و أكد الشعباني على أن الوكيل العقاري هو مجرد وسيط بين البائع والمشتري والمحامي والموثق، ولا يمكن تحميله مسؤوليات تتجاوز صلاحياته أو إمكانياته، خاصة فيما يتعلق بالتحقيق في الوضعيات السياسية أو المالية المعقدة للحرفاء.

و أشار  ضيف برنامج Expresso،  إلى الدور الذي يلعبه المجمع المهني للوكلاء العقاريين في تنظيم دورات تكوين لفائدة الوكلاء العقاريين حول كيفية التعرف على مخاطر غسل الأموال وتطبيق الإجراءات القانونية الجديدة، معتبرا أن التكوين والتوعية يمثلان حجر الأساس لإنجاح هذه المنظومة. و مؤكدا على أن التثبت من هوية الحريف يجب أن يتم منذ بداية العلاقة المهنية وليس فقط عند توقيع العقد، وهو إجراء معمول به فعليا لدى الوكالات المنظمة.

و أختتم محسن الشعباني تدخله بالتأكيد على أن الوكلاء العقاريين ملتزمون بتطبيق القانون وحماية الإقتصاد الوطني، لكنهم يطالبون الدولة في المقابل بتوفير التكوين والتأطير اللازمين، إرساء هيكل منظم للمهنة  في شكل عمادة على غرار المحامين والعدول المنفذين، حماية الوكيل العقاري من المنافسة غير القانونية، القضاء على السمسرة العشوائية وتنظيم القطاع بصفة شاملة.  مشددا على أن نجاح منظومة مكافحة غسل الأموال لا يمكن أن يتحقق بالعقوبات فقط، بل عبر شراكة حقيقية بين الدولة والمهنيين تقوم على التنظيم والتكوين والحماية، بما يضمن شفافية المعاملات وإستقرار القطاع العقاري وحماية الإقتصاد الوطني.

الكاتب: Oussema Hkiri