play_arrow
Express Radio Le programme encours
today04/02/2026
و أكد حسين الرحيلي في تدخله في برنامج Ecomag، أن هذا القرض لم يكن قرارا فجئيا، بل جاء نتيجة مسار انطلق منذ أفريل وماي 2025، عبر طلب رسمي قدمه المجمع الكيميائي التونسي إلى البنك الإفريقي للتنمية، مر عبر سلطة الإشراف و وزارة الشؤون الخارجية، وذلك عقب المجلس الوزاري المنعقد في 5 مارس 2025 والمتعلق بقطاع الفسفاط وتحويله.
و أوضح الرحيلي أن القرض الحالي يندرج ضمن سلسلة تمويلات مستقبلية تهدف إلى تنفيذ برنامج المجمع للفترة 2025-2030، والذي يقوم أساسا على إعادة تأهيل الوحدات الصناعية ورفع طاقتها الإنتاجية.
و أعتبر الرحيلي أن هذا التوجه يمثل ردا ضمنيا على مطلب أهالي قابس القاضي بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، وهو مطلب رفع بقوة منذ أكتوبر الماضي نتيجة تفاقم الأضرار الصحية والبيئية، معتبرا أن
السلطة إختارت مواصلة نشاط المجمع الكيميائي عبر تأهيل وحداته تقنيا ونوعيا، وتجاوزت عمليا مطلب التفكيك الذي عبر عنه المواطنون.
و أشار ضيف برنامج Ecomag، إلى أن أغلب وحدات المجمع الكيميائي تعود إلى سنة 1972، وأنها تعمل اليوم بنسبة لا تتجاوز 20 بالمائة من طاقتها الأصلية، نتيجة تآكل المعدات وتقادم التكنولوجيا.
و شدد الرحيلي على أن الصناعات الفسفاطية تصنف عالميا ضمن أكثر الصناعات استهلاكا للمياه وتلويثا للبيئة، وأن التقنيات الحديثة لا تلغي التلوث بل تحد منه فقط، خاصة عندما تكون الوحدات قريبة من التجمعات السكنية كما هو الحال في قابس.
و أضاف الرحيلي أن برامج إزالة التلوث التي أُنجزت منذ التسعينات لم تمنع التدهور البيئي المتراكم، لأن التلوث بطبيعته تراكمي، يتضاعف تأثيره بمرور السنوات، مشددا على أن خليج قابس كان يضم أكثر من 40 نوعا من الأسماك، قبل أن يتعرض لتدهور بيئي واسع إمتد من الصخيرة مرورا بصفاقس وصولا إلى جزيرة جربة، معتبرا أن الدولة لم تحتسب الكلفة البيئية والصحية ضمن حساباتها الإقتصادية.
و دعا الخبير إلى إنجاز دراسة معمقة تقارن بين خيار الإبقاء على المجمع الكيميائي في قابس مع إعادة تأهيل وحداته، أو خيار تفكيك الوحدات ونقلها تدريجيا إلى مناطق أقل حساسية بيئيا وسكانيا. مؤكدا أن مثل هذه الدراسة يجب أن تدمج الأبعاد الإقتصادية والبيئية والصحية والإجتماعية والتشغيلية في آن واحد.
كما حذر الرحيلي من الضغط الكبير الذي يمارسه قطاع الفسفاط على الموارد المائية، مبينا أن طنا واحدا من الفسفاط يتطلب نحو 10 متر مكعب من المياه ما يعني أن إنتاج 3 ملايين طن سنويا يستوجب قرابة 300 مليون متر مكعب من المياه، وهو رقم غير قابل للإستدامة في مناطق تعاني أصلا من ندرة المياه مثل قفصة والجنوب الشرقي، معتبرا أن الحديث عن بلوغ إنتاج 14 مليون طن سنويا يظل غير واقعي في ظل الوضع الحالي للبنية التحتية والموارد المائية.
و شدد الرحيلي على أن تقارير التدقيق البيئي والإجتماعي التي نشرها المجمع الكيميائي لسنة 2025، لا تثبت مطابقة الوحدات للمعايير البيئية الوطنية والدولية، خاصة فيما يتعلق بالإنبعاثات الغازية، مشيرا إلى أن تقارير الوكالة الوطنية لحماية المحيط تؤكد وجود تجاوزات مستمرة للحدود المسموح بها.
و ختم حسين الرحيلي مداخلته في برنامج Ecomag، بالتأكيد على أن الحلول التقنية لها حدود زمنية، وأن التعاطي مع ملف المجمع الكيميائي يجب أن يكون قرارا استراتيجيا لا تقنيا فقط.
الكاتب: Oussema Hkiri
المجمع الكيميائئي في قابس المجمع الكيميائي التونسي تفكيك وحدات المجمع الكيميائي حسبن الرحيلي