الأخبار

علي الخريبي: جرائم غسيل الأموال أخطر و أسرع على المنصات الرقمية

today05/02/2026

Background

أكد المستشار الجبائي علي الخريبي اليوم الخميس 05 فيفري 2026، أن جرائم غسل الأموال وتبييضها أصبحت تأخذ أشكالا جديدة تتجاوز الطرق التقليدية، لتتسلل إلى منصات الألعاب الإلكترونية والعملات المشفرة والمعاملات الرقمية السريعة.

و حذر الخريبي في مداخلته في برنامج Ecomag، من المخاطر الاقتصادية والأمنية التي تمثلها هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني، معرفا غسل الأموال بأنه مجموعة من العمليات التي تهدف إلى إخفاء المصدر غير المشروع للأموال وتحويلها إلى أموال ذات مظهر قانوني يتم إدماجها في الدورة الاقتصادية.

و أوضح علي الخريبي بأن القانون عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال إعتمد تعريفا واسعا لمفهوم الأموال، ليشمل الممتلكات والأصول بمختلف أنواعها، سواء كانت مادية أو رقمية، بما في ذلك السندات، والوثائق، والعملات الإلكترونية والمشفرة.

و أشار الخبير الجبائي إلى أن هذه الأموال غالبا ما تكون متأتية من أنشطة غير قانونية مثل الفساد، والتهريب، والإحتيال، والتهرب الجبائي، قبل أن يقع تدويرها عبر شركات أو معاملات عقارية أو منصات رقمية لإضفاء الشرعية عليها.

و أكد ضيف برنامج Ecomag، أن غسل الأموال لا يمثل فقط جريمة مالية، بل يشكل تهديدا مباشرا للإستقرار الإقتصادي والإجتماعي والأمني، إذ يؤدي إلى إنتشار الفساد والتهرب الجبائي، تغذية التضخم واختلال التوازنات المالية، المساس بالمنافسة الشريفة بين المؤسسات، وفتح المجال أمام تمويل أنشطة إجرامية أو إرهابية.

و أضاف الخريبي أن خطورة الظاهرة تتضاعف عندما تنتقل إلى الفضاء الرقمي، حيث تتم العمليات بسرعة فائقة وبدرجة عالية من المجهولية، مما يصعب عملية التتبع والرقابة.

و تطرق الخريبي إلى إستغلال بعض المنصات الرقمية، وخاصة الألعاب الإلكترونية والعملات المشفرة، في عمليات غسل الأموال، عبر شراء وبيع عناصر إفتراضية أو تحويل أموال بين حسابات متعددة بشكل سريع ومتكرر، ما يجعل من الصعب تحديد المصدر الحقيقي للأموال، مشيرا إلى أن الفضاء الرقمي يتميز بغياب الحدود الجغرافية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على أجهزة الرقابة الوطنية مقارنة بالمعاملات المالية التقليدية الخاضعة للرقابة البنكية والجمركية.

و أشار الخبير الجبائي إلى إمتلاك تونس منظومة رقابية تشمل البنك المركزي والقضاء والهياكل المختصة، وهي بصدد تطوير إطار تشريعي جديد لمواكبة هذه التحولات الرقمية، خاصة من خلال مبادرات تشريعية تهدف إلى تنظيم قطاع الألعاب الإلكترونية والمعاملات الرقمية، مؤكدا أن الهدف من هذه المبادرات ليس المنع، بل التنظيم، عبر إرساء إطار قانوني واضح يضمن الشفافية ويشجع الإستثمار النزيه، مع إحداث وحدات مختصة في الجرائم الرقمية تابعة للبنك المركزي والديوانة والأمن الاقتصادي والجبائي.

و شدد الخريبي على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين متطلبات الرقابة وحماية حرية الإستثمار والتصرف في الأموال، محذرا من أن الإفراط في القيود قد يؤدي إلى عزل تونس عن النظام المالي العالمي، داعيا إلى أن تكون الرقابة لاحقة، أي عبر التتبع والعقوبات عند ثبوت المخالفات، بدل التضييق المسبق الذي قد يعرقل المبادرة الإقتصادية والتكنولوجية.

و ختم ضيف برنامج Ecomag، مداخلته بالتأكيد على أن القوانين الحالية تحتاج إلى مراجعة وتحيين حتى تواكب التطورات الرقمية، سواء في ما يتعلق بقانون الصرف أو الإستثمار أو الجباية أو مكافحة غسل الأموال، مع ضرورة تعزيز ثقافة الشفافية والتوعية لدى المواطنين والفاعلين الإقتصاديين بأهمية الإلتزام بالقانون.

الكاتب: Oussema Hkiri