أكد المستشار الدولي في الطاقة عزالدين خلف الله، اليوم الجمعة 13 فيفري 2026، أن العجز الطاقي ارتفع خلال سنة 2025 بنسبة 18 بالمائة، مرجعا ذلك إلى تراجع الموارد الوطنية من الطاقة بنسبة 10 بالمائة، نتيجة انخفاض الإنتاج الوطني من النفط والغاز الطبيعي.
مؤشرات الطاقة سنة 2025
وأوضح، خلال تدخله في برنامج “اكسبريسو”، أن الطلب على المواد الأولية سجل بدوره ارتفاعا بنسبة 7 بالمائة سنة 2025، حيث زاد الطلب على المواد البترولية بنسبة 3 بالمائة، مقابل ارتفاع بنسبة 10 بالمائة في الطلب على الغاز الطبيعي. وفي السياق ذاته، تراجعت نسبة الاستقلالية الطاقية إلى حدود 35 بالمائة سنة 2025، مقارنة بـ41 بالمائة سنة 2024.
وأشار خلف الله إلى أن عجز الميزان التجاري الطاقي ارتفع بنسبة 3 بالمائة خلال سنة 2025 ليبلغ 11023 مليون دينار، مفسرا ذلك بتراجع الصادرات بنسبة 26 بالمائة. وبين أن الميزان التجاري الطاقي يتأثر بثلاثة عوامل أساسية، تتمثل في الكميات المتداولة التي شهدت انخفاضا، وسعر الصرف الذي عرف تحسنا نسبيا، إضافة إلى سعر النفط الذي تراجع سنة 2025 إلى حدود 69.9 دولارا للبرميل.
ولفت إلى أن انخفاض أسعار النفط مثل عاملا إيجابيا نسبيا، باعتبار أن جزءا هاما من إنتاج الغاز الطبيعي مرتبط باستخراج النفط. وأشار إلى أن تونس لجأت إلى توريد كميات إضافية من الغاز الطبيعي من الجزائر، التي ارتفعت وارداتها بنسبة 23 بالمائة، في ظل تراجع الإنتاج الوطني بنسبة 10 بالمائة.
وفي ما يتعلق بإنتاج الكهرباء، أفاد بأن سنة 2025 شهدت ارتفاعا بنسبة 6 بالمائة، مؤكدا أن واردات الكهرباء، خاصة من الجزائر، ساهمت في تغطية 11 بالمائة من الحاجيات الوطنية.
كما تطرق إلى ملف الدعم، موضحا أن الدعم الموجه للمحروقات تراجع بنحو 5000 مليون دينار، بعد أن كان في حدود 7 آلاف مليون دينار، معربا عن أمله في أن ينخفض إلى 4 آلاف مليون دينار خلال السنوات المقبلة.
الاستكشاف وغاز الشيست
وفي ما يخص الاستكشاف والتطوير، أشار إلى تراجع عدد رخص البحث والاستكشاف إلى 12 رخصة، مقابل وجود 57 امتياز استغلال، منها 44 في طور الإنتاج. وأكد أنه لم يتم خلال سنة 2025 حفر أي بئر نفطية جديدة، ما يعني غياب اكتشافات جديدة قادرة على تجديد مخزون النفط والغاز في تونس.
وشدد على أن أغلب الحقول النفطية في تونس أصبحت ناضجة، وهو ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج، داعيا إلى ضرورة حفر آبار جديدة، ومؤكدا أن البلاد ما تزال تمتلك إمكانيات هامة في مجال الاستكشاف.
كما تناول موضوع غاز الشيست، مشيرا إلى وجود احتياطات هامة لم يتم تأكيدها بعد، نظرا لعدم حفر آبار استكشافية أفقية. واستند إلى دراسة دولية قدرت مخزون تونس من غاز الشيست بنحو 620 مليار متر مكعب، وهو ما قد يغطي نحو 100 سنة من الإنتاج المحلي، في حال تأكيده واستغلاله.
وفي المقابل، تحدث عن ما وصفه بـ”النقلة النوعية” في مجال الطاقات المتجددة، بفضل قوانين اللزمات ودخول عدد من المشاريع حيز التنفيذ، إلى جانب مشاريع أخرى في طور الإنجاز، بما يمكن تونس من بلوغ هدف إنتاج 35 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة في أفق سنة 2035.
وخلص خلف الله إلى أن قطاع الطاقة في تونس يواجه تحديات متعددة، لكنه يزخر في المقابل بإمكانيات واعدة، داعيا إلى فتح باب الاستكشاف أمام الشركات الأجنبية، والعمل على تقليص الطلب على الطاقة، وتسريع نسق إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، مع تجاوز العراقيل الإدارية وتوفير التمويلات اللازمة.