الأخبار

درة ميلاد: قطاع النقل الجوي يؤثر سلبا على تطور القطاع السياحي

today16/02/2026

Background

أكدت رئيسة الجامعة التونسية للنزل درة ميلاد، اليوم الإثنين 16 فيفري 2026، أن الهدف الرئيسي للإستراتيجية الوطنية للسياحة يتمثل في الجمع بين الكم والنوع، عبر مضاعفة عدد الوافدين وتحسين جودة المنتوج السياحي، بما يسمح بمضاعفة المداخيل بالعملة الأجنبية سنويا.

و أوضحت رئيسة الجامعة التونسية للنزل، في تدخلها في برنامج Expresso، أن تونس تعمل على إعادة تموقعها كوجهة سياحية ذات قيمة مضافة، متنوعة و قادرة على الصمود، عبر إعتماد شعار جديد يقوم على تقديم تونس كوجهة سياحية حديثة ومتجددة، تستجيب للتحولات العالمية في الطلب السياحي، و ترتكز هذه الرؤية على سبعة محاور كبرى تتمثل في  الترويج السياحي مع التركيز على الجهات والتسويق الترابي،  التنمية الجهوية والتخطيط المستقبلي، الإصلاحات القانونية والمؤسساتية، تنويع العرض السياحي، التنقل الإيكولوجي والإستدامة، الإبتكار والرقمنة، و تطوير المهارات والتكوين.

و شددت درة ميلاد على أن تحقيق هذه الأهداف يبقى رهين تضافر الجهود بين مختلف المتدخلين في القطاع، معتبرة أن السياحة لا يمكن أن تتطور في ظل غياب التنسيق بين الإدارات وتأخر الإصلاحات الضرورية.

و أعتبرت ميلاد أن أحد أبرز التحديات التي تعيق تطور القطاع السياحي في تونس، هو قطاع النقل الجوي، مشيرة إلى أن إلغاء بعض الرحلات بين تونس وجربة خلال الفترة الأخيرة أثر سلبا على النشاط السياحي، خاصة في المناطق الداخلية التي تفتقر إلى رحلات جوية منتظمة و مباشرة، كما أن عديد المطارات الجهوية غير مستغلة بالشكل المطلوب، وهو ما يتناقض مع شعار التنمية الجهوية، داعية إلى مراجعة السياسة الوطنية للنقل الجوي ومنح مرونة أكبر في الإتفاقيات الثنائية، حتى لا تضيع على تونس فرص إستقطاب أسواق سياحية جديدة.

كما أكدت درة ميلاد أن القطاع الفندقي من جهته يمر بمرحلة دقيقة نتيجة تراكم الأزمات منذ سنة 2011 ثم أزمة كوفيد19، مشيرة إلى أن قرابة 25 بالمائة من النزل مغلقة في بعض الجهات، داعيتا في هذا السياق إلى إحداث صندوق خاص بالسياحة لدعم الإستثمار، وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات الفندقية، والرفع من جودة الخدمات . بالإضافة إلى إصلاح منظومة الإستثمار السياحي.

و كشفت رئيسة الجامعة التونسية للنزل أن تركيبة الأسواق السياحية شهدت تغيرا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت السوق الجزائرية و الليبية والتونسيون المقيمون بالخارج يمثلون قرابة 70% من عدد الوافدين، في حين لا تتجاوز حصة الأسواق الأوروبية التقليدية الثلث، مشيرة إلى أن هذا التحول يؤثر مباشرة على مستوى المداخيل بالعملة الأجنبية، بإعتبار أن جزءا كبيرا من هذه الوفود لا يمر عبر القنوات الرسمية للصرف، داعية إلى إدماج القطاع الموازي للإيواء في المنظومة الرسمية عبر إطار قانوني منظم وواضح.

و أكدت ميلاد أن تنويع المنتوج السياحي يبقى الحل الأنجع للتقليص من إشكالية الموسمية، مبرزة أهمية السياحة الإستشفائية التي تحتل فيها تونس مراتب متقدمة عالميا، إضافة إلى السياحة الثقافية والرياضية وسياحة الصحراء. كما دعت إلى تعزيز الربط بين السياحة والثقافة من أجل تثمين التراث الحضاري، معتبرة أن العديد من الوجهات المنافسة نجحت في الترويج لموروثها الأثري وجعلته رافعة إقتصادية مهمة.

و شددت رئيسة الجامعة التونسية للنزل على ضرورة إعتماد التسويق الرقمي الذكي، و الإستفادة من المبادرات الفردية التي تقدم صورة إيجابية عن تونس على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب أهمية الإعتماد على البيانات والمعطيات الدقيقة لفهم سلوك السائح و إنتظاراته، معتبرة أن رسم السياسات السياحية اليوم لا يمكن أن يتم دون تحليل علمي للمعطيات.

و ختمت ضيفة برنامج Expresso تدخلها، بالتأكيد على أن تونس تمتلك كل المقومات الطبيعية والبشرية والثقافية التي تؤهلها لتحقيق نقلة نوعية في القطاع السياحي، لكنها تحتاج إلى قرارات جريئة وإصلاحات عميقة، خاصة في مجالات النقل الجوي، والبنية التحتية، والترويج، وتسهيل الإستثمار.

الكاتب: Oussema Hkiri