الأخبار

شكري يعيش: هذه أسباب إرتفاع منسوب مياه البحر على السواحل التونسية

today17/02/2026

Background

حذر الدكتور في العلوم الجيولوجية شكري يعيش اليوم الثلاثاء 17 فيفري 2026، من خطورة الظواهر المناخية المتطرفة التي تشهدها تونس في الآونة الأخيرة، مؤكدا أن ما حدث من إرتفاع غير مسبوق في منسوب مياه البحر يعود إلى تضافر عدة عوامل مناخية وطبيعية في آن واحد.

و أوضح الدكتور شكري يعيش في مداخلته في برنامج Midi Expresse، أن ظاهرة إرتفاع مستوى مياه البحار مرتبطة أساسا بالإحتباس الحراري العالمي وذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، وهو ما أدى إلى إرتفاع تدريجي في منسوب المياه خلال العقود الأخيرة بمعدلات تقاس بالسنتيمترات، مشيرا إلى أن ما شهدته تونس مؤخرا لا يعد ارتفاعا عاديا، بل هو نتيجة تشكل منخفض جوي عميق، حيث يؤدي إنخفاض الضغط الجوي إلى إرتفاع مستوى البحر بمعدل سنتيمتر واحد تقريبا لكل وحدة ضغط جوي. وقد تسبب هذا العامل وحده في ارتفاع تراوح بين 33 و40 سنتيمترا.

و أضاف الدكتور يعيش بأن الرياح القوية التي بلغت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة دفعت كميات كبيرة من المياه نحو خليج تونس، الذي يتميز بكونه ضيقا وضحلا، ما أدى إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه يتراوح بين 60 و80 سنتيمترا. كما ساهم تزامن هذه العوامل مع ظاهرة المد البحري في بلوغ إرتفاع إجمالي يتراوح بين متر ومتر ونصف مقارنة بالمستوى الطبيعي.

و أوضح الدكتور شكري يعيش أن هذا الإرتفاع أدى إلى دخول مياه البحر إلى الأحياء السكنية عبر قنوات تصريف مياه الأمطار، بعدما أصبحت هذه القنوات تحت مستوى سطح البحر، مما تسبب في ما يعرف بالإرتداد العكسي للمياه وغمر عدد من المناطق الحضرية، مشيرا إلى أن ضعف البنية التحتية وعدم تحيينها وفق المعايير الجديدة للتغيرات المناخية ساهم في تفاقم هذه الظاهرة، إلى جانب التوسع العمراني غير المنظم والبناء العشوائي في مجاري الأودية والمناطق المنخفضة القريبة من السواحل.

كما أكد الخبير الجيولوجي أن الشواطئ التونسية تعرضت خلال الأيام الأخيرة إلى تآكل كبير نتيجة العواصف البحرية القوية، خاصة في مناطق الحمامات وغار الملح، حيث جرفت كميات ضخمة من الرمال إلى أعماق تتجاوز مستوى تأثير الأمواج المعتاد، مما يجعل عودتها الطبيعية أمرا بالغ الصعوبة.

و ختم الدكتور شكري يعيش مداخلته في برنامج Midi Expresse، بالتأكيد على أن الظواهر المناخية التي كانت تحدث مرة كل عشرين أو ثلاثين سنة أصبحت اليوم تتكرر بوتيرة أقصر، وهو ما يفرض على الدولة مراجعة السياسات العمرانية وتحيين المعايير التقنية للبناء والتخطيط الحضري بما يتلاءم مع واقع التغيرات المناخية، إضافة إلى ضرورة وضع استراتيجيات لحماية الشريط الساحلي من التآكل والحد من مخاطر الفيضانات مستقبلا.

الكاتب: Oussema Hkiri