play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح حديدان خلال مداخلته في برنامج Expresso، أن قانون المالية لسنة 2026 بني على فرضية سعر لبرميل نفط في حدود 63.3 دولار، مع تخصيص ميزانية دعم للطاقة تقدر بحوالي 5 مليارات دينار، وهو مبلغ أقل مقارنة بالسنة الماضية، غير أن التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية قد تضع هذه الفرضيات أمام تحديات حقيقية.
و أضاف معز حديدان بأن المعدل الحالي لسعر النفط منذ بداية السنة إلى حدود 8 مارس يبلغ حوالي 68 دولارا للبرميل، أي بزيادة تقارب 5.5 دولارات مقارنة بفرضية الميزانية، وهو ما قد يفرض كلفة إضافية على الدولة في حدود 900 مليون دينار إلى مليار دينار.
و أشار حديدان إلى عدة سيناريوهات محتملة، موضحا أنه في حال استقر سعر البرميل في حدود 80 دولارا خلال بقية السنة، فإن المعدل السنوي قد يبلغ نحو 78 دولارا للبرميل، أي بزيادة 14.7 دولارا عن السعر المعتمد في الميزانية، وفي هذه الحالة سترتفع كلفة دعم الطاقة بحوالي 2.4 مليار دينار إضافية، أي ما يعادل زيادة تقارب 25 بالمائة مقارنة بالميزانية المخصصة.
أما في السيناريو الأكثر تشاؤما، والمتمثل في وصول سعر البرميل إلى 90 دولارا، فقد يبلغ المعدل السنوي حوالي 86 دولارا، وهو ما قد يكلف ميزانية الدولة حوالي 3.7 مليارات دينار إضافية، أي أكثر من 50 بالمائة من ميزانية الدعم المبرمجة.
و أكد الخبير المالي و الاقتصادي أن الدولة التونسية ستكون أمام خيارين أساسيين، إما تحمل الزيادة في كلفة الدعم للحفاظ على الأسعار الحالية في السوق المحلية، وهو ما سيؤدي إلى إرتفاع العجز في الميزانية، أو تفعيل آلية التعديل الآلي لأسعار المحروقات ونقل جزء من هذه الزيادة إلى المستهلكين، مذكرا بأن آخر مرة تم فيها تفعيل هذه الآلية كانت في نوفمبر 2022، ومنذ ذلك الحين لم تشهد أسعار المحروقات أي تعديل.
كما حذر معز حديدان من إنعكاسات إرتفاع أسعار الطاقة على التضخم، مشيرا إلى أن تونس قد تواجه التضخم المستورد، خاصة إذا إرتفعت أسعار الطاقة في الأسواق العالمية. مشيرا إلى أن فاتورة واردات الطاقة في تونس بلغت حوالي 13 مليار دينار سنة 2025، وقد ترتفع إلى 17 مليار دينار في حال استمرار الأسعار المرتفعة، ما يعني زيادة بنحو 4 مليارات دينار في عجز الميزان التجاري للطاقة.
وأضاف حديدان بأن ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا قد ينعكس بدوره على الاقتصاد التونسي، سواء من خلال ارتفاع أسعار السلع المستوردة أو عبر تراجع الطلب الأوروبي على الصادرات التونسية، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة.
و ختم ضيف برنامج Expresso، مداخلته بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي بأهمية السيادة الطاقية في تونس، داعيا إلى تسريع الإستثمار في الطاقات المتجددة لتقليص التبعية للأسواق العالمية، معتبرا أن تطوير هذا القطاع يمثل أحد الحلول الاستراتيجية التي يمكن أن تحمي الاقتصاد التونسي من التقلبات الحادة في أسعار الطاقة مستقبلا، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية العالمية.
الكاتب: Oussema Hkiri
إرتفاع أسعار النفط عجز الميزان الطاقي معز حديدان ميزانية الدولة