الأخبار

هادي دحمان: الزيادة في الأجور يجب أن ترافقها سياسات فعالة لظبط السوق

today30/04/2026

Background

أكد المختص في أنظمة الحماية الاجتماعية، هادي دحمان، اليوم الخميس 30 أفريل 2026، أن من أبرز ما حملته الأوامر الخاصة بالترفيع في الأجور الصادرة اليوم بالرائد الرسمي للبلاد التونسية، هو إقرار الزيادات بمفعول رجعي بداية من غرة جانفي 2026، وهو ما اعتبره نقطة إيجابية من شأنها أن تعزز ثقة الأجراء، خاصة بعد التخوفات التي كانت قائمة بشأن إمكانية تأجيل التنفيذ.

وأوضح دحمان في مداخلته في برنامج Le Mag Express،أن هذه الزيادات ستصرف على ثلاث مراحل تمتد إلى سنوات 2026 و2027 و2028، في إطار توزيع زمني للأعباء المالية.

و أوضح ضيف البرنامج أن قيمة الزيادات تتراوح إجمالا بين 90 و205 دينارات، يتم احتسابها على أساس الأجر الخام، ما يعني أنها ستخضع للاقتطاعات الجبائية ومساهمات الضمان الاجتماعي، مشددا على أن هذه القيم تبقى تقديرية، نظرا لاختلافها حسب القطاعات والتصنيفات المهنية والأنظمة الأساسية.

كما أشار هادي دحمان إلى أن فهم التأثير الحقيقي لهذه الزيادات يتطلب تحليلا معمقا لكل قطاع على حدة، بالنظر إلى خصوصيات كل منظومة أجور.

وفي ما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضح دحمان أن تطبيق الزيادات يظل مرتبطا بالتوازنات الدقيقة للحوار الاجتماعي بين مختلف الأطراف، خاصة وأن هذه الزيادات تشمل أيضا مراجعة الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، وفق صيغ متعددة بالساعة، اليوم، أو الشهر.

و قدر دحمان أن هذه الزيادة تندرج ضمن حدود ما تم ضبطه في قانون المالية لسنة 2026، أي في حدود 4.9 بالمائة من كتلة الأجور في القطاع العام، مع نسب أقل في بعض مكونات القطاع الخاص. محذرا في المقابل من تأثير العوامل الخارجية، خاصة ارتفاع أسعار المحروقات، التي قد تكلف ميزانية الدولة ما لا يقل عن 3 مليارات دينار إضافية.

وفيما يخص المتقاعدون، أكد دحمان أن عدم ذكرهم صراحة في الأوامر لا يعني إقصاءهم، باعتبار أن منظومة التقاعد في تونس تضمن تعديلا آليا للجرايات تبعا للتطورات التي تطرأ على الأجور في القطاعين العام والخاص.

و شدد ضيف المختص في أنظمة الحماية الاجتماعية على أن الأثر الفعلي للزيادة على القدرة الشرائية يظل رهين التحكم في التضخم والأسعار، مشيرا إلى أن الطبقة الوسطى قد تكون الأكثر عرضة للضغط، في ظل اتساع الفجوة بين الحاجيات والإمكانيات.

وختم ضيف برنامج Le Mag Express، مداخلته بالتأكيد على أن الترفيع في الأجور لا يمكن تقييمه بمعزل عن بقية المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها التضخم والنمو ومستوى الأسعار، مشيرا إلى أن أي زيادة لا ترافقها سياسات فعالة لضبط السوق قد تتحول إلى عامل إضافي في تغذية التضخم بدل تحسين المستوى المعيشي.

الكاتب: Oussema Hkiri