الأخبار

رياض بالرجب: مؤشرات إيجابية لعودة نشاط قطاع الجلود و الأحذية

today15/05/2026

Background

أكد المدير العام للمركز الوطني للجلود والأحذية، السيد رياض بالرجب، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، أن قطاع الجلود و الأحذية يعيش اليوم مرحلة انتقالية دقيقة، لكنها تحمل في المقابل مؤشرات إيجابية وفرصا واعدة لاستعادة مكانته التاريخية داخل النسيج الاقتصادي الوطني.

وأوضح رياض بالرجب في مداخلته في برنامج Expresso، أن المركز الوطني للجلود والأحذية، الذي تأسس سنة 1969 ويعد أقدم مركز فني في تونس، يضطلع بدور محوري في مرافقة الصناعيين والمهنيين عبر الدعم الفني والتكوين والتأطير، إلى جانب المساهمة في رسم التوجهات الاستراتيجية للقطاع. مشيرا إلى أن المركز يعمل حاليا على مواكبة التحولات الجديدة المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، خاصة مع دخول الآلات الذكية والتجهيزات الرقمية إلى مختلف مراحل الإنتاج.

وأشار بالرجب إلى أن الصناعة التقليدية في قطاع الجلود والأحذية مؤكدا أنها لم تعد تعتمد فقط على الحرفية اليدوية كما كان الحال في السابق، بل أصبحت تتطلب مهارات تقنية جديدة، حيث بات الصناعي يبحث عن تقنيين مختصين في تشغيل المعدات الرقمية والتحكم في خطوط الإنتاج الذكية، وهو ما يدفع المركز إلى تطوير برامج التكوين والتأهيل بما يتلاءم مع هذه المتغيرات.

وكشف المدير العام للمركز الوطني للجلود والأحذية أن القطاع ما يزال يحقق نتائج مهمة في مجال التصدير، إذ بلغت قيمة صادراته خلال سنة 2025 حوالي 2.1 مليار دينار، بنسبة تغطية للواردات قاربت 167 بالمائة، مع تسجيل حضور قوي للمنتوج التونسي في أسواق أوروبية كبرى على غرار فرنسا وألمانيا وإيطاليا.

وأضاف بالرجب أن الأشهر الأولى من سنة 2026 أظهرت بدورها مؤشرات إيجابية، ما قد يسمح ببلوغ صادرات تناهز 2.4 مليار دينار مع نهاية السنة، مؤكدا أن عددا من المستثمرين الأجانب، خاصة من إيطاليا، ما يزالون يعتبرون تونس منصة صناعية مهمة في مجال الجلود والأحذية، بفضل جودة اليد العاملة والخبرة المتراكمة في القطاع.

وفي المقابل، أقر رياض بالرجب بأن السوق المحلية تعيش صعوبات حقيقية نتيجة التوريد العشوائي وانتشار تجارة الأحذية المستعملة، إضافة إلى المنتجات المهربة التي تنافس المنتوج المحلي بأسعار منخفضة، وهو ما أثر بشكل مباشر على العديد من الصناعيين التونسيين. مشيرا إلى أن مدنا كانت تمثل رمزا لصناعة الجلود والأحذية، مثل صفاقس، شهدت تراجعا ملحوظا في عدد الورشات والمؤسسات الصناعية، بعد أن تحوّل عدد من الحرفيين إلى النشاط التجاري والتوريد.

وفي حديثه عن جودة المنتوج التونسي، أبرز المدير العام للمركز أن العديد من الأحذية والمنتجات الجلدية المعروضة في الأسواق الأوروبية تحمل في الواقع بصمة تونسية، حتى وإن لم يظهر ذلك دائما للمستهلك النهائي، موضحا أن تونس متخصصة خصوصا في مراحل التصنيع والتجميع والتشطيب النهائي لمنتجات علامات عالمية معروفة.

كما شدد على أهمية المخابر التابعة للمركز الوطني للجلود والأحذية، والتي تضم مخابر للتحاليل الفيزيائية والكيميائية والمترولوجية، موضحا أن هذه المخابر حصلت على شهادات اعتماد دولية للفترة الممتدة بين 2026 و2031، وهو ما يمنح المنتجات التونسية مزيدا من المصداقية في الأسواق الخارجية ويضمن مطابقتها للمواصفات العالمية.

وختم ضيف برنامج Expresso مداخلته، بالتأكيد على أن قطاع الجلود والأحذية يظل من القطاعات القادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل ودعم الاقتصاد الوطني، معبرا عن أمله في أن تستعيد الصناعة التونسية بريقها خلال السنوات القادمة، خاصة في ظل التحولات العالمية التي قد تفتح فرصا جديدة أمام تونس للتموقع مجددا كوجهة صناعية ذات جودة عالية في مجال الجلود والأحذية.

الكاتب: Oussema Hkiri