الأخبار

معز السوسي: تونس بحاجة إلى منظومة إحصائية حديثة وموثوقة لصنع سياسات أكثر نجاعة

today08/06/2026

Background

أكد أستاذ الاقتصاد معز السوسي، اليوم الإثنين 8 جوان 2026، أن قراءة الأرقام والمؤشرات الإحصائية تبقى مفتوحة للتأويلات المختلفة، غير أن تحليلها يجب أن يستند إلى منهجية علمية واضحة، مشددا على أهمية إتاحة المعلومة الإحصائية للمختصين وغير المختصين على حد سواء.

وأوضح السوسي، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن المعلومة أصبحت اليوم أحد أهم عناصر الإنتاج وأداة أساسية لصياغة السياسات الاقتصادية وتقييم نجاعتها، سواء بالنسبة للحكومات أو المؤسسات أو حتى المواطنين، مشيرا إلى أن الحاجة إلى البيانات والإحصائيات الدورية تزداد باستمرار مع تطور متطلبات التخطيط واتخاذ القرار.

ترابط المعلومات والبيانات بين المؤسسات

وأضاف أن المشاركين في الملتقى الرابع للمعلومة الإحصائية في تونس، الذي نظمته جمعية الأيام الاقتصادية والمالية المطبقة يوم الجمعة الماضي بالمهدية، أكدوا أن مصادر البيانات لا تقتصر على الهياكل الإدارية، لافتا إلى وجود كمّ هام من المعطيات داخل الإدارات العمومية لا يتم استغلاله بالشكل الأمثل.

وبيّن أن عددا من الإحصائيات، وخاصة المتعلقة بالجباية والأنشطة الاقتصادية، يمكن أن تساهم في تحسين السياسات العمومية ورفع نجاعتها، مشيرا إلى أن الملتقى تناول أيضا دور التقنيات الحديثة في تطوير منظومة إنتاج البيانات.

واعتبر السوسي أن منظومة إنتاج المعلومة الإحصائية في تونس مازالت تواجه عدة تحديات، أبرزها ضعف الترابط والتكامل بين المؤسسات الوطنية المنتجة للبيانات، إضافة إلى محدودية الانفتاح على المنظومات الإحصائية العالمية، وهو ما يؤثر على موثوقية المعلومة وجودتها.

وأكد ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية والرقمية من خلال تحديث الآليات المعتمدة في إنتاج البيانات وتنظيمها، موضحا أن تونس تنتج يوميا ودوريا كما هاما من المعطيات، إلا أن الاحتياجات الجديدة تفرض وضع سياسة وطنية واضحة للبيانات تقوم على تشبيك مختلف المتدخلين والفاعلين في المجال الإحصائي.

كما دعا إلى إنتاج البيانات بطرق أكثر عصرية ونجاعة، مع ضمان سرعة نشرها واستغلالها، معتبرا أن العديد من الدراسات والتقارير التي يتم إعدادها في تونس لا تجد طريقها إلى التطبيق العملي، رغم ما تتضمنه من توصيات ومقترحات مهمة.

التحديات المطروحة

وأشار إلى أن التحديات المطروحة اليوم تتمثل أساسا في تطوير تقنيات إنتاج البيانات وتعزيز موثوقيتها وسرعة إتاحتها للمستفيدين، إلى جانب إيجاد حلول تضمن تلبية الطلب المتزايد على المعلومات في ظل محدودية الموارد والإمكانيات المتاحة.

وفي السياق ذاته، دعا السوسي إلى الانفتاح على القطاع الخاص في مجال إنتاج البيانات الإحصائية، من خلال إرساء شراكات بين القطاعين العام والخاص وتطوير نماذج اقتصادية جديدة قائمة على البيانات، معتبرا أن ذلك يستوجب وضع إطار تشريعي وتنظيمي ملائم.

وشدد على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين في المجال الإحصائي، بهدف إرساء ديناميكية جديدة تساهم في تحسين جودة البيانات وتعزيز دورها في صياغة السياسات العمومية.

وفي ما يتعلق بمؤشرات الثقة في الإحصائيات الرسمية، أشار السوسي إلى أن مؤشرات مثل نسبة التضخم الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء تظل مرجعا أساسيا، لكنه دعا إلى مزيد من التدقيق عبر احتساب مؤشرات جهوية تعكس خصوصيات كل ولاية ومستوى العيش بها، بما يتيح صورة أكثر دقة للواقع الاقتصادي والاجتماعي.

وختم بالتأكيد على ضرورة بناء جهاز إحصائي أكثر نجاعة وموثوقية واستقلالية، بما يعزز الثقة في البيانات الرسمية ويساهم في دعم السياسات الاقتصادية وتحقيق مزيد من العدالة بين المواطنين.

 

 

الكاتب: Rim Hasnaoui