الأخبار

رضا الزهروني: محاربة الغش في البكالوريا تبدأ من السنة الأولى ابتدائي وليس في الامتحانات

today12/06/2026

Background

أوضح رئيس الجمعية التونسية للاولياء و التلاميذ رضا الزهروني، اليوم الجمعة 12 جوان 2026، أن تسجيل 955 حالة غش خلال الدورة الرئيسية لبكالوريا 2026، يعد رقما يمكن اعتباره في نطاق المتوقع، مشيرا إلى أن هذه الحالات تراوحت خلال السنوات الأخيرة بين 650 و1350 حالة، وهو ما يعكس استمرارية الظاهرة.

في المقابل شدد الزهروني في مداخلته في برنامج الشارع التونسي، على أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في العدد، بل في دلالة الظاهرة، معتبرا أنها تعبير عن مرض داخل المنظومة التعليمية، يستوجب معالجة جذرية تتجاوز المقاربات الأمنية أو القانونية الظرفية، نحو إصلاح تربوي شامل.

واعتبر الزهروني أن العامل النفسي والاجتماعي، وخاصة الإحباط واليأس، يمثل المحرك الأساسي لسلوك عدد من التلاميذ. مشيرا إلى أن بعض المترشحين، خاصة ممن يعانون من ضعف تحصيل دراسي، قد يلجؤون إلى الغش باعتباره محاولة أخيرة لإنقاذ مسارهم الدراسي، حتى وإن كانت نتيجتها في الغالب غير مضمونة.

كما أشار رضا الزهروني إلى وجود شبكات تستغل هذا الوضع النفسي عبر الإيهام بإمكانية النجاح بطرق غير قانونية، مؤكدا أن السلطات سبق وأن تمكنت من تفكيك عدد من هذه الشبكات.

ودعا رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، إلى ضرورة إعادة بناء المنظومة التربوية من جذورها، مؤكدا أن الحل لا يمكن أن يبدأ من الامتحانات النهائية، بل من التعليم الابتدائي، مؤكدا أن الاستثمار في السنوات الأولى من التعليم، خصوصا في مهارات القراءة والكتابة والحساب، من شأنه أن يرفع بشكل كبير نسب النجاح لاحقا.

وقدر رضا الزهروني إمكانية بلوغ نسبة 85 بالمائة من النجاح إذا ما تم إرساء أساس تعليمي قوي منذ البداية، مشددا على أن ضعف التأسيس في المراحل الأولى يؤدي إلى تراكم الصعوبات الدراسية، ما يجعل التلميذ أكثر عرضة للفشل، وبالتالي أكثر قابلية للجوء إلى حلول غير مشروعة مثل الغش.

وأعتبر الزهروني أن الدروس الخصوصية، أصبحت عاملا فاصلا في تكافؤ الفرص، حيث يتمكن بعض التلاميذ من تحسين نتائجهم بفضل الدعم، في حين يحرم آخرون من ذلك لأسباب مادية، ما يعمق الفوارق داخل المنظومة التعليمية.

وأكد رضا الزهروني أن مواجهة ظاهرة الغش لا يمكن أن تكون ظرفية أو رد فعل آني، بل تتطلب رؤية إصلاحية شاملة تشمل تطوير المناهج، وتحسين جودة التعلم منذ السنوات الأولى، وربط التوجيه المدرسي بالقدرات الحقيقية للتلاميذ ومتطلبات سوق الشغل.

وختم ضيف برنامج الشارع التونسي، بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي ليس في محاربة الغش فقط، بل في بناء منظومة تعليمية تجعل التلميذ لا يفكر أصلا في اللجوء إليه.

الكاتب: Oussema Hkiri