الأخبار

مواجهة الشح المائي.. كيف تخطط تونس و”الفاو” لتأمين الفلاحة عبر تدوير المياه؟

today19/06/2026

Background

في وقت تعيش فيه بلادنا على وقع تحديات مناخية وضغوطات متزايدة على الموارد المائية، تمثل الإدارة الرشيدة للمياه البديلة رهانًا استراتيجيًا حقيقيًا لحماية أمننا الغذائي والمائي.

وفي هذا الإطار، احتضنت مدينة سوسة البارحة 18 جوان 2026، بسوسة ورشة عمل مخصصة لمراجعة خطة التطوير التدريجي للاستخدام السليم للمياه المعالجة في القطاع الفلاحي، وذلك ضمن مشروع “مبادرة شح المياه” (Water Scarcity Initiative) الذي تقوده منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بالتعاون مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والديوان الوطني للتطهير (ONAS).

رهان استراتيجي في أفق 2050

تأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية استراتيجية بعيدة المدى للدولة. وفي هذا السياق، أكد سنان باشا، المنسق الوطني للمشروع بوزارة الفلاحة، أن “إعادة استخدام المياه المعالجة تمثل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية المياه في أفق عام 2050″، مشدداً على أهمية هذه التجربة النموذجية في دعم تفعيل هذه الرؤية على أرض الواقع.

وتستهدف المبادرة تطبيق منهجية “تخطيط السلامة الصحية للتطهير” (SSP)، وهي إطار علمي صارم يتيح تحديد وتحليل المخاطر الصحية والبيئية والسيطرة عليها عبر جميع مراحل السلسلة: بدءاً من تجميع المياه المستعملة، مروراً بمعالجتها وتخزينها، وصولاً إلى استغلالها النهائي في ري الأراضي الزراعية.

“زاوية سوسة”.. منطلق لتعميم التجربة

وقد وقع الاختيار على منطقة “الزاوية” بسوسة لتكون منطلقاً لهذه التجربة النموذجية. وأشار سفيان تنفوري، والي سوسة، إلى الأهمية الاستراتيجية لحجم المياه العادمة المنتجة في الجهة وضرورة تأمين استخدامها في الفلاحة، معرباً عن تطلعه لنجاح هذا المشروع النموذجي تمهيداً لتوسيع نطاقه وتعميمه على مناطق أخرى في كامل تراب الجمهورية.

لا تقتصر أبعاد المشروع على الجانب المحلي فحسب، بل تتقاطع بشكل مباشر مع الالتزامات الدولية لتونس المتعلقة بالاقتصاد الدائري، وتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الخاص بالمياه النظيفة والنظافة الصحية.

منصة إقليمية لتبادل الخبرات

تتميز هذه المبادرة بأنها جزء من برنامج إقليمي أوسع تشرف عليه منظمة “الفاو”، يضم إلى جانب تونس كلاً من الأردن وفلسطين، وهي دول تشترك في مواجهة التحدي المصيري ذاته المتعلق بالفقر المائي الحاد.

ويهدف هذا التعاون الإقليمي، المعتمد على نهج تشاركي يضم المؤسسات الوطنية والخبراء والفاعلين المحليين، إلى ملاءمة منهجية السلامة الصحية (SSP) مع الخصوصيات المحلية للدول المعنية، واستخلاص الدروس الميدانية تمهيداً لتطبيقها على نطاق أوسع.

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، يمثل هذا التمشي المدعوم أممياً تحولاً نوعياً في كيفية التعامل مع المياه المعالجة، حيث لم يعد يُنظر إليها كإجراء احتياطي، بل كأصل استراتيجي لا غنى عنه لتأمين الإنتاج الفلاحي وحماية البيئة.

ندى منصور

الكاتب: Rim Hasnaoui