الأخبار

الصين تفتتح أول مدرسة لـ”الطلاب الروبوتات”.. تأهيلا لها لسوق العمل

today04/07/2026

Background

شهدت الصين هذا الأسبوع افتتاح أول مدرسة لـ”الطلاب الروبوتات” في مدينة هانغتشو، حاضرة مقاطعة تشجيانغ بشرقي البلاد، في خطوة تهدف إلى إعداد الروبوتات للعمل في بيئات واقعية من خلال منظومة متكاملة تشمل التقييم والتدريب والاعتماد المهني، وتنتهي بالحصول على شهادة للمهارات التخصصية تؤهلها للالتحاق بسوق العمل، بما يسهم في تسريع انتقال هذه التكنولوجيات من المختبرات إلى مختلف القطاعات الصناعية والخدمية.

لماذا أنشئت مدرسة للروبوتات؟

وجاء إنشاء هذه المدرسة لمعالجة إحدى أبرز العقبات التي تواجه تطوير صناعة الروبوتات والمتمثلة في تطبيقاتها على أرض الواقع. فعلى الرغم من امتلاك كثير من الروبوتات الموجودة حاليا في السوق قدرات حركية متقدمة، مثل المشي والجري والقفز، فإن معظمها لا يزال يفتقر إلى القدرة على إدراك البيئة المحيطة، والتكيف مع المتغيرات، واتخاذ القرارات بصورة مستقلة.

ولذلك، لا يقتصر هدف المدرسة على تحسين القدرات الحركية للروبوتات، بل يركز بصورة أساسية على تطوير “العقل الذكي”، أي قدرات الإدراك واتخاذ القرار، بما يمكنها من تنفيذ المهام في البيئات الواقعية المعقدة بكفاءة أكبر.

وانطلاقا من هذا الهدف، أطلق معهد الروبوتات بجامعة تشجيانغ، بالتعاون مع معهد تشجيانغ لعلوم الجودة وعدد من الشركات الرائدة في القطاع، مشروع مدرسة هانغتشو للروبوتات في نهاية العام الماضي.

كيف تتلقى الروبوتات التدريب؟

وتضم منظومة التدريب ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ المرحلة الأولى بـ”الفحص عند الالتحاق”، حيث يخضع كل روبوت لسلسلة من الاختبارات الشاملة لتقييم أداء مكوناته، وسلامة وظائفه، ومدى توافق خوارزمياته، بما يشبه اختبار القبول الذي يخضع له الطلاب البشر. وبناء على نتائج هذه الاختبارات، إضافة إلى متطلبات التطبيقات الصناعية المختلفة، تضع المدرسة برنامجا تدريبيا مصمما خصيصا لكل روبوت.

بعد ذلك، ينتقل الروبوت إلى مرحلة “التدريب التخصصي”، حيث أنشأت المدرسة أربعة اتجاهات رئيسية للتخصصات تشمل المهارات المهنية والرعاية الصحية والفنون والرياضة، استنادا إلى احتياجات الوظائف المستهدفة.

والمرحلة الأخيرة هي “الاعتماد المهني”، إذ يخضع كل روبوت عند اكتمال التدريب والتخرج، لاختبارات تجريها جهات متخصصة موثوقة لتحديد مستوى قدراتها، وبعد اجتياز الاختبارات، يحصل على شهادة لمهاراته التخصصية، بينما تواصل الروبوتات التي لا تستوفي المعايير المطلوبة برامج التدريب والتعلم.

زخم قوي وآفاق واعدة للقطاع

وخلال الربع الأول من العام الجاري، بلغت إيرادات الصناعات الأساسية للذكاء الاصطناعي في المدينة 122.9 مليار يوان (نحو18.1 مليار دولار أمريكي)، بزيادة 25.2 في المائة على أساس سنوي. فيما أصبحت هانغتشو أول مدينة في الصين تصدر لائحة محلية متخصصة تركز على مجال الروبوتات المزودة ب وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه مدينة هانغتشو تعزيز مكانتها كمركز رئيسي للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين، حيث تحتضن المدينة أكثر من 700 شركة مرتبطة بصناعة الروبوتات، وتستحوذ على نحو 80 في المائة من السوق المحلية للروبوتات رباعية الأرجل، ونحو 50 في المائة من سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر في البلاد.

الذكاء المتجسد

وعلى المستوى الوطني، أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ولجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة الصيني بصورة مشتركة في جوان الماضي “إشعارا بشأن التنفيذ المشترك لخطة العمل الخاصة بالتدريب العملي في البيئات الواقعية للروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء المتجسد لعام 2026″، والذي حدد هدفا يقضي بتحقيق نشر منتظم للمنتجات الرئيسية في القطاع ووصول حجم نشرها على نطاق يتجاوز عشرة آلاف وحدة بحلول نهاية عام 2026.

وفي سياق متصل، توقع تقرير صادر عن مركز البحوث التنموية التابع لمجلس الدولة الصيني أن يصل حجم سوق صناعة الذكاء المتجسد الناشئة في الصين إلى 400 مليار يوان (نحو 57.1 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2030، وأن يتجاوز تريليون يوان بحلول عام 2035.

الكاتب: Rim Hasnaoui