الأخبار

محمد اليحياوي: السياحة التونسية تحتاج إلى رؤية جديدة وتحرير الاستثمار وتحويلها إلى قاطرة اقتصادية

today07/07/2026

Background

أكد رئيس لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب، محمد اليحياوي، اليوم الثلاثاء 07 جويلية 2026، أن قطاع السياحة في تونس يحتاج إلى مراجعة شاملة في طريقة إدارته والتعامل معه، حتى يتحول فعليا إلى قاطرة اقتصادية قادرة على دعم النمو وتوفير العملة الصعبة.

وأوضح اليحياوي في مداخلته في برنامج Midi Express، أن تقييم السياحة لا يجب أن يقتصر على عدد الوافدين أو الأرقام المسجلة سنويا، بل يجب أن يرتكز أساسا على قيمة المداخيل السياحية ومساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، معتبرا أن تونس مطالبة بطرح سؤال جوهري حول مدى اعتبار السياحة قطاعا استراتيجيا يستحق رهانات كبرى.

وأشار رئيس لجنة السياحة بالبرلمان إلى أن الميزانية المخصصة لوزارة السياحة لا تعكس أهمية القطاع، معتبرا أن ضعف الموارد والإمكانيات يفرض إعادة النظر في هيكلة الوزارة وفي آليات الحوكمة المتعلقة بالقطاع.

كما شدد على أن الإشكال الأساسي لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بل في كثرة الإجراءات والأوامر الترتيبية التي أصبحت، وفق تقديره، تمثل عائقا أمام المستثمرين والباعثين الشبان، داعيا إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تبسيط الإجراءات ومنح القطاع هامشا أكبر من الحرية.

وأكد النائب محمد اليحياوي أن تونس تمتلك مقومات هامة لتطوير السياحة البديلة بمختلف أنواعها، سواء السياحة البيئية أو الصحراوية أو الجبلية أو الريفية، إلا أن هذه الإمكانيات لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، منتقدا الإطار التنظيمي الحالي للسياحة البديلة، وخاصة الأمر عدد 191 لسنة 2019، معتبرا أنه أصبح يمثل عائقا أمام الشباب الراغبين في بعث مشاريع جديدة، ومشيرا إلى أن بعض الشروط لا تتلاءم مع خصوصيات الجهات ولا مع طبيعة المشاريع الصغيرة.

وأوضح اليحياوي أن الاستثمار في السياحة البديلة لا يتطلب بالضرورة مساحات كبرى أو إمكانيات ضخمة، بل يحتاج إلى رؤية مرنة تسمح للشباب بتحويل خصوصيات مناطقهم إلى منتجات سياحية قادرة على خلق الثروة وفرص العمل، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات الإدارية والأمنية قد تعطل حركة السياح وتؤثر على جاذبية الوجهة التونسية.

وأكد رئيس لجنة السياحة بالبرلمان أن الحل يكمن في اعتماد الرقمنة وتوحيد المعطيات بين مختلف الهياكل المتدخلة، بما يسمح بضمان المتابعة الأمنية للسياح دون التأثير على حرية التنقل وسلاسة التجربة السياحية، داعيا إلى مراجعة بعض الشروط المتعلقة بالسياحة الجبلية والريفية، خاصة ما يتعلق باستغلال الفضاءات الطبيعية، بما يضمن حماية البيئة وفي الوقت نفسه تشجيع الاستثمار المحلي.

كما شدد محمد اليحياوي على ضرورة أن تكون وزارة السياحة صاحبة الدور القيادي في إدارة الملف، مع إدماج بقية الوزارات المتدخلة ضمن إطار تنسيقي واضح، منتقدا عدم تفعيل المجلس الأعلى للسياحة، ومعتبرا أن وجود هيكل تنسيقي قوي تحت إشراف رئاسة الحكومة أو وزارة السياحة يمكن أن يساعد على تجاوز الإشكالات التي تعطل تطور القطاع.

وأوضح اليحياوي أن تدخل عديد الوزارات، من النقل والداخلية والثقافة والبيئة، يجب أن يكون في إطار دعم السياحة وليس في شكل إجراءات تعيق المستثمرين أو تحد من قدرة القطاع على التطور، مؤكدا أن تحسين صورة تونس السياحية لا يرتبط فقط بالنزل والمناطق السياحية، بل يبدأ منذ لحظة وصول السائح إلى المطارات.

وختم ضيف برنامج Midi Express مداخلته بالتأكيد على أن تونس تمتلك كل المقومات للانتقال إلى مرحلة جديدة في القطاع السياحي، مشيرا إلى أن اعتماد رؤية مختلفة تقوم على تحرير الاستثمار، تنويع المنتوج، وتحسين جودة الخدمات يمكن أن يساهم في مضاعفة المداخيل السياحية خلال السنوات القادمة، مؤكدا أن المطلوب اليوم ليس فقط تحقيق أرقام قياسية في عدد السياح، بل بناء سياحة ذات قيمة مضافة عالية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية في مختلف الجهات.

الكاتب: Oussema Hkiri