الأخبار

رئيس جامعة النسيج: أزمة انقطاع الكهرباء تهدد الصناعة الوطنية بتداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة

today22/07/2026

Background

أكد رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، هيثم بوعجيلة، اليوم الإربعاء 22 جويلية 2026، أن أزمة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي دخلت أسبوعها الثاني، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي يعيش وضعا خطيرا، في ظل غياب الشفافية والتنسيق ووضوح الرؤية بشأن مواعيد قطع الكهرباء وإعادتها.

وأوضح بوعجيلة في مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن البيان الذي أصدرته الجامعة رصد تواصل الانقطاعات بشكل عشوائي، دون احترام للجداول الزمنية المعلنة، وهو ما جعل التخطيط للإنتاج أمرا شبه مستحيل، كما تسبب في أضرار للمعدات الحساسة وأربك سلاسل الإنتاج، خاصة في الصناعات ذات النشاط المتواصل مثل النسيج والصناعات الغذائية والميكانيكية.

وأضاف رئيس جامعة النسيج، أن القطاعات الصناعية المنظمة، وفي مقدمتها النسيج والملابس، وصناعة مكونات السيارات، وصناعة الطيران، والإلكترونيك، تشغل قرابة 600 ألف عامل وتحقق عشرات مليارات الدنانير من الصادرات، مؤكدا أن استمرار هذه الأزمة يهدد أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن آلاف العمال يتوجهون يوميا إلى مصانعهم دون أن يتمكنوا من أداء عملهم بسبب الانقطاعات المتكررة، فيما تجد المؤسسات، وخاصة الصغرى والمتوسطة، نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع أجور العاملين وتسديد مستحقاتها للمزودين.

وكشف بوعجيلة أن الجامعة راسلت منذ اليوم الثاني للأزمة وزارة الصناعة والطاقة والمناجم، ووزارة الاقتصاد، والهيئة التونسية للاستثمار، ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، داعية إلى التدخل العاجل وإيجاد حلول عملية، إلا أن الوضع الميداني، وفق تعبيره، لم يشهد أي تحسن، إذ ما تزال الانقطاعات تطال مختلف المناطق الصناعية في جميع ولايات الجمهورية.

وأفاد هيثم بوعجيلة أن المصنع الذي يديره سجل 55 ساعة من انقطاع الكهرباء خلال سبعة أيام، رغم تجهيزه بمنظومة للطاقة الشمسية، موضحا أن هذه المنظومة تتوقف بدورها عن العمل عند انقطاع التيار الكهربائي بسبب غياب حلول التخزين المناسبة.

وحذر رئيس الجامعة التونسية للنسيج من أن صورة تونس لدى المستثمرين والحرفاء الأجانب بدأت تتضرر، نتيجة عدم احترام آجال الإنتاج والتسليم، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الثقة في البلاد كوجهة صناعية، وانخفاض الطلبات، وتراجع الاستثمارات التي بنيت على مدى سنوات.

وشدد هيثم بوعجيلة على أن الحلول العاجلة تقتضي فتح حوار مباشر مع ممثلي القطاعات الصناعية الكبرى، وإطلاعهم بكل شفافية على حقيقة الوضع، حتى تتم إدارة الأزمة بشكل تشاركي، مع وضع رؤية واضحة للمدى القريب والمتوسط والبعيد.

كما دعا إلى إطلاق استراتيجية وطنية حقيقية للانتقال الطاقي، وتسهيل استثمار المؤسسات في الطاقات المتجددة ومنظومات تخزين الكهرباء، عبر منح امتيازات جبائية وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يسمح للمؤسسات بتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية وتعزيز استقلاليتها الطاقية.

وأكد رئيس جامعة النسيج أن الأزمة الحالية ليست نتيجة ظرف طارئ، بل هي حصيلة سنوات من غياب التخطيط الاستراتيجي والاستثمار الكافي في قطاع الطاقة، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى إفلاس عدد من المؤسسات الصناعية، وفقدان مواطن الشغل، وتحول الأزمة من أزمة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية يصعب تداركها.

وختم ضيف برنامج Le Mag Express مداخلته، بدعوة السلطات التنفيذية إلى اعتماد مقاربة تقوم على الحوار والتشاركية والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات الاقتصادية والتقنية، معتبرا أن إنقاذ الصناعة الوطنية مسؤولية جماعية تستوجب التحرك السريع قبل أن تتفاقم تداعيات الأزمة على الاقتصاد والمجتمع.

الكاتب: Oussema Hkiri