الأخبار

وجيه ذكار: وفاة ما بين 150 و200 شخص بسبب ضربة الشمس في تونس

today23/07/2026

Background

أثار رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وجيه ذكار، اليوم الخميس 23 جويلية 2026، مخاوف جدية بشأن التداعيات الصحية لموجة الحر الاستثنائية التي تشهدها تونس، مؤكدا أن التقديرات الأولية التي أعدتها المنظمة، بالاستناد إلى معطيات من أكثر من 30 مستشفى جامعي وجهوي، تشير إلى تسجيل ما بين 150 و200 حالة وفاة ناجمة عن ضربات الشمس خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضح ذكار في مداخلته في برنامج Le Mag Express أن ضربة الشمس، لا تعني بالضرورة التعرض المباشر لأشعة الشمس، وإنما هي حالة ترتفع فيها حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية مع فقدان الجسم قدرته على تبريد نفسه، ما يؤدي إلى اضطرابات في الوعي قد تصل إلى الغيبوبة، مشيرا إلى أن هذه الحالات قد تصيب أشخاصا بقوا داخل منازلهم في ظل غياب التكييف وانقطاع الكهرباء والمياه، مما يمنعهم من خفض حرارة أجسامهم.

وأضاف وجيه ذكار أن الفئات الأكثر عرضة للخطر هي كبار السن، والأطفال، ومرضى الأمراض المزمنة، إلى جانب العاملين في الهواء الطلق، مثل العاملات والعمال في القطاع الفلاحي، الذين يقضون ساعات طويلة تحت أشعة الشمس.

وأشار رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، إلى أن تونس تفتقر حتى الآن إلى إحصاءات رسمية حول الوفيات المرتبطة بموجة الحر، مستغربا مما وصفه بصمت وزارة الصحة، رغم خطورة الوضع، داعيا الوزارة إلى التواصل المباشر مع المواطنين وإصدار توجيهات واضحة حول كيفية الوقاية والتعامل مع ضربات الشمس، على غرار ما حدث خلال جائحة كوفيد-19.

وأكد رئيس المنظمة، أن المستشفيات لم تتلق بروتوكولات موحدة للتعامل مع الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري، كما لم يتم التنسيق مع الإطارات الطبية رغم تزايد أعداد الوافدين إلى أقسام الاستعجالي، كاشفا عن الصعوبات الكبيرة التي تواجهها المؤسسات الصحية، مثل انقطاع التيار الكهربائي، الذي لا تغطي مولداته سوى أقسام الإنعاش والاستعجالي، في حين تبقى بقية الأقسام دون تكييف، وهو ما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى المقيمين بالمستشفيات.

وأضاف الدكتور وجيه ذكار بأن بعض المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين المنزلية لم يتمكنوا من الحصول على العلاج بسبب انقطاع الكهرباء، واضطر بعضهم إلى التوجه إلى المستشفيات دون أن تتوفر لهم الخدمة المطلوبة، مؤكدا أن أقسام الاستعجالي تعاني أيضا نقصا حادا في وسائل العلاج الأساسية، بما في ذلك مستلزمات التبريد، مشيرا إلى أن بعض الأقسام لا تمتلك سوى مروحة واحدة، فيما يضطر أهالي المرضى إلى شراء الثلج من الخارج، وسط تقارير عن ارتفاع أسعاره بشكل كبير بسبب أزمة الكهرباء.

وأوضح ذكار أن جزءا من الإصابات بضربة الشمس كان يمكن تجنبه لو توفرت الكهرباء والمياه ووسائل التبريد داخل المنازل والمستشفيات، معتبرا أن عددا من الضحايا توفوا وهم داخل بيوتهم بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

وشدد رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، على أن العلاج الأساسي لضربات الشمس يتمثل في خفض حرارة الجسم بسرعة باستخدام الماء أو الثلج أو وسائل التهوية، مؤكدا أن نقص هذه الوسائل داخل المستشفيات يحد من قدرة الأطباء على إنقاذ المرضى.

ودعا الدكتور وجيه ذكار إلى اتخاذ إجراءات استباقية عاجلة، من بينها ضمان عدم انقطاع الكهرباء عن المستشفيات، وتأمين احتياجات المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين، وإطلاق حملات توعية وطنية، إضافة إلى تعبئة الموارد البشرية واللوجستية لمواجهة الأزمة.

وختم ضيف برنامج Le Mag Express مداخلته بدعوة وزارة الصحة لإعلان حالة طوارئ صحية، بالنظر إلى العدد المرتفع من الوفيات والضغط الكبير على المؤسسات الصحية، مؤكدا أن الهدف من إثارة هذه المسألة ليس بث الذعر، وإنما دفع السلطات إلى التحرك العاجل والتواصل بشفافية مع المواطنين، حفاظا على الأرواح والحد من تفاقم الأزمة.

الكاتب: Oussema Hkiri