وطنية

جمعية القضاة التونسيين ترصد جملة من الإخلالات في الحركة القضائية

today26/08/2021

أشار مكتب جمعية القضاة التونسيين التنفيذي في بيان له اليوم الخميس 26 أوت 2021 حول الحركة القضائية 2021 – 2022 إلى غياب تقرير شرح وتفسير أعمال الحركة القضائية للرأي العام القضائي والرأي العام الوطني وكيفية إقرارها بما يتطابق والمعايير والتوجهات العامة والأهداف المعلن عليها بما حافظ على الشكل الغامض للحركة كمجموعة قرارات فردية دون أي رؤية أو خط ناظم.

وأكد مكتب جمعية القضاة التونسيين التنفيذي أنه فضلا على مواصلة المجلس إنتاج نفس الإخلالات الشكلية التي تم رصدها في الحركات القضائية السابقة فقد تراجع هذه السنة عن الحد الأدنى من العمل التشاركي الذي تم إقراره سابقا بالاستماع إلى المشرفين على المحاكم ولجمعية القضاة حول ما تقتضيه موجبات الإصلاح القضائي في إطار الحركة السنوية، واعتبر أن هذه الحركة كانت نتيجة عمل أحادي في قطيعة مع الواقع اليومي للمحاكم ومع مشاغل القضاة واستحقاقات الإصلاح.

واعتبر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين أن الحركة القضائية تضمنت عديد الخروقات الجوهرية على عدة مستويات من أهمّها عدم تلافي الإخلالات التي شابت إسناد الخطط القضائية بالحركات القضائية السابقة.

كما أشارت جمعية القضاة إلى عدم مراجعة الخطط القضائية التي تبين بصفة موضوعية أن المكلفين بها قد قصروا في المسؤوليات المنوطة بعهدتهم بما انعكس سلبا على حسن سير القضاء ونجاعته ودوره في إنفاذ القانون على الكافة دون استثناء وفي الآجال المعقولة “وذلك خاصة في علاقة بجهاز النيابة العمومية التي غاب أي جهد لتعزيزها بالقضاة الأكثر كفاءة وحيادا ونزاهة وشجاعة للارتقاء بأدائها إلى ما هو مستوجب في مكافحة الجريمة وتتبع مرتكبيها مهما كانت صفاتهم ومواقعهم وتحقيق القطع مع الإفلات من العقاب”.

كما أكدت الجمعية أنه تم إغفال تقييم الخطط القضائية المفصلية والحساسة في القضاء وإدارة العدالة بتفعيل معايير النزاهة والحياد والكفاءة بما أدى إلى الإبقاء على من تعلقت بهم شبهات موثقة على رأس المسؤوليات الكبرى مثل الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بنابل عضو مجلس القضاء العدلي الذي تعلقت به عديد الشكايات الجدية في علاقة بتدخله في عديد القضايا ومحاولة توظيف القضاء بمرجع نظره الترابي لتحصين عديد رجال الأعمال وعدم إنفاذ القانون عليهم بما أضر بسمعة القضاء والثقة العامة فيه.

وأفادت الجمعية بأن عضو مجلس القضاء العدلي المذكور تعمد التحكم بصفته تلك في الحركة القضائية الخاصة بمرجع النظر الترابي لمحكمة الاستئناف بنابل من خلال استبعاد قضاة معينين واستبدالهم بقضاة آخرين في عملية عقابية غابت عنها المعايير الموضوعية ومن ذلك استبعاد القضاة أعضاء دائرة الاتهام  بمحكمة الاستئناف بنابل التي قررت نقض قرار ختم التحقيق في قضية أحد النواب بمجلس نواب الشعب الذي لاحقته تهمة تحرش بتلميذة فوجهت له تهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة والمجاهرة بما ينافي الحياء بعد طول إجراءات لافت وغير عادي وهي التهمة التي تولت دائرة الاتهام  بعد النقض إعادة تكييفها باعتبارها تحرشا جنسيا.

واعتبرت الجمعية أن الحركة القضائية تجاهلت ما يقتضيه الاستحقاق الوطني لمكافحة الفساد من إصلاحات ومراجعات ضرورية ومتأكدة صلب القطب الاقتصادي والمالي وقطب مكافحة الإرهاب وإبقاء القطبين خارج أعمال الحركة رغم الإعلان على بعض الشغورات بهما.

واستنكرت الجمعية التوجه نحو تغليب المعايير الذاتية من محاباة وعلاقات شخصية مع بعض أعضاء مجلس القضاء العدلي عند إسناد عديد الخطط القضائية على حساب المعايير الموضوعية المتعلقة بالنزاهة والحيادية والاستقلالية واعتماد ذلك في الرتب القضائية الثلاث وخاصة بالرتبة الثالثة.

وأشارت الجمعية إلى مواصلة تفكيك الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية للمرة الخامسة دون تحسب للنتائج الخطيرة لذلك بإفراغها من أعضائها الذين تلقوا تكوينا في الغرض سواء بصفة كلية أو جزئية.

وأكدت جمعية القضاة التونسيين أيضا وجود عدد من الإخلالات في تسديد الشغورات، منها عدم الالتزام بتسديد الشغورات المعلنة في الرتب الثلاث عبر المحاكم خاصة بالمحاكم الداخلية والمحكمة العقارية في إعادة لنفس الإخلال الوارد بالحركات القضائية السابقة بما عمق انعدام التوازن في توزيع القضاة بين محاكم الجمهورية، والتمادي في عدم تسديد الشغورات المتأكدة بعديد الدوائر الجنائية رغم تعهد المجلس بذلك ضمن المذكرة التي صاغها تحت عنوان أهداف الحركة القضائية 2021-2022  ، وترقية عديد قضاة الرتبة الثانية والثالثة ممن يشغلون خطة مستشار دائرة جنائية دون تعويضهم بما فاقم الفراغ الذي تعاني منه الدوائر الجنائية أصلا بموجب الحركات القضائية السابقة وبما سيؤول حتما إلى المساس بالضمانات القانونية المكفولة فيها.

وفيما يتعلق بقررات النقل فقد رصدت الجمعية جملة من الإخلالات تمثلت في مواصلة تطبيق نقلة القضاة لمصلحة العمل ليشمل 32 قاضيا دون إصدار أي قرار معلل في ذلك مثلما يقتضيه قانون المجلس ودون نشر أي جداول في الغرض لمراقبة مدى شفافية تلك العملية ومدى تطبيقها في كنف مبدأ المساواة التامة بين القضاة.

ودعت جمعية القضاة في بيانها مجلس القضاء العدلي إلى انجاز حركة اعتراضية استثنائية في أقرب الآجال استجابة لاستحقاقات المرحلة يتم من خلالها العمل على إنقاذ القضاء واستعادة الثقة العامة فيه وتكون محطة تقييم ذاتية حقيقية من داخل المجلس يقع فيها تلافي جميع الإخلالات والنقائص التي شابت الحركة القضائية الأصلية.

الكاتب: Asma Mouaddeb