play_arrow
Express Radio Le programme encours
هكذا يبدو المشهد في دول عربية وإسلامية اعتادت إحياء ذكرى المولد النبوي. وإن اختلفت هذه الدول في طرقها وطقوسها، إلا أنها تجتمع على إظهار حب وتعظيم النبي في أجواء روحانية يوم مولده.
والمولد النبوي هو احتفال ديني يقام في شهر ربيع الأول من كل عام هجري، وهو عادة اجتماعية لم يرد أصلها التشريعي في الدين الإسلامي. وتختلف المصادر حول التاريخ الدقيق لمولد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يحتفل أهل السنة في 12 ربيع الأول، بينما يحيي الشيعة الذكرى في السابع عشر من الشهر نفسه.
وكما في كل عام، تحيي الشعوب العربية هذه المناسبة الدينية بطقوس وعادات متوارثة عبر الأجيال، تحمل طابعاً خاصاً يميزها في كل بلد:
تونس – القيروان مركز الروحانية
تُعتبر مدينة القيروان القلب النابض لاحتفالات المولد النبوي في تونس، إذ شهدت أول احتفال بهذه الذكرى عام 1329هـ، ولا تزال حتى اليوم قبلة الزوار من مختلف المدن والدول. وفي ساحاتها ومساجدها العريقة، تختلط الأناشيد الدينية بزغاريد النساء، لتبعث أجواء مفعمة بالروحانية.
ويقام احتفال رسمي سنوياً في جامع عقبة بن نافع، أحد أقدم مساجد أفريقيا، حيث تُنظم مسابقات دينية ويُكرَّم حفظة القرآن الكريم. أما البيوت التونسية فتستقبل المناسبة بحلقات الذكر والبخور، فيما تتصدر الموائد “العصيدة التونسية” بمكوّنها الأساسي الصنوبر، إلى جانب “عصيدة الزقوقو” الشهيرة، مع انتشار الفواكه المجففة.
الجزائر – التصوف يقود الاحتفالات
في الجزائر، يشكّل المولد النبوي جزءاً أصيلاً من الهوية، إذ مثّل في زمن الاستعمار الفرنسي رمزاً للمقاومة الثقافية والدينية. وتُعد مدينة مستغانم المركز الأبرز للاحتفالات، حيث تجتمع الطرق الصوفية على ترديد الأذكار والمدائح النبوية في أجواء مهيبة.
وتحرص العائلات الجزائرية على إعداد أطباق تقليدية مثل “الرشتة” و”الشخشوخة” و”التريدة”، بينما تُقام التجمعات الليلية حول الشاي والحلويات. وتبقى الأهازيج الشعبية والمواكب الدينية جزءاً لا يتجزأ من المشهد الاحتفالي.
المغرب – “الميلودية” بطابعها التراثي
يطلق المغاربة على المولد النبوي اسم “الميلودية”، وتبدأ الطقوس مع مطلع شهر ربيع الأول. وتتميز الاحتفالات بجمع حلقات الذكر، وتلاوة السيرة النبوية، وإحياء المديح والسماع الصوفي في الزوايا.
وعلى المستوى الشعبي، يحرص الآباء على شراء ملابس جديدة للأطفال، فيما تتزين الموائد بـ”الكسكسي بالدجاج” والحلويات المغربية التقليدية، لتجمع العائلة في أجواء مفعمة بالدفء.
السودان – أجواء أم درمان
في السودان، وبالتحديد في مدينة أم درمان التاريخية، تنطلق الاحتفالات بالمولد منذ بداية ربيع الأول وحتى يوم الثاني عشر. وفي منطقة الخليفة، تُنصب الخيام وتُعرض الحلوى وعلى رأسها “السمسمية”، وتقام حلقات الذكر والإنشاد الصوفي.
داخل الخيام، يتشارك المحتفلون الطعام، ومن أشهر الأطباق التي تُقدَّم “الثريد”، الذي يرمز إلى الكرم والجود في هذه المناسبة. ويظل الطابع الشعبي واضحاً من خلال الألوان والزينة التي تغمر الشوارع.
مصر – حلوى المولد وعروسة السكر
في مصر، للمولد النبوي مكانة خاصة، تتجلى خصوصاً في انتشار “حلوى المولد” التي تُباع في الأسواق قبل المناسبة بأسابيع. وتتزين الشوادر بألوان زاهية وتماثيل “عروسة المولد” الشهيرة، التي أصبحت رمزاً لهذه الذكرى.
وتجتمع الأسر المصرية حول موائد عامرة بالحلوى المتنوعة، بينما تُقام مجالس الذكر والابتهالات في المساجد والزوايا، حيث تختلط الأجواء الدينية بالفرحة الشعبية.
بلاد الشام – تنوع الطقوس ووحدة الروح
في بلاد الشام، التي تضم سوريا ولبنان والأردن والأراضي الفلسطينية، يحتفي الناس بالمولد النبوي من خلال مجالس الذكر وتبادل التهاني والأطعمة. وفي دمشق، يحتشد الرجال والنساء والأطفال داخل المسجد الأموي في احتفالية دينية كبرى، حيث تتعالى أصوات الأناشيد والمدائح.
ويحرص المحتفلون على شراء حلوى “الملبس” وإعداد طبق “المحلاية”، إضافة إلى عادة “تبييض اليوم” التي تقوم على طهي أطباق يدخل اللبن في مكوّنها الأساسي مثل “الشاكرية”.
ويشتهر الأردنيون والفلسطينيون بحلوى “المشبك”، فيما تُقام في المدن والبلدات فعاليات رسمية يحضرها المسؤولون، كما تنظم المدارس أنشطة طلابية للتعريف بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وفي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، تتزين المباني، وتنتشر المواكب بالأعلام الملوّنة في الأزقة، بينما يتفنن الأهالي في توزيع “الكنافة” و”النمورة” بهذه المناسبة.
الكاتب: Rim Hasnaoui
احتفالات المولد البلدان العربية