play_arrow
Express Radio Le programme encours
و أوضح أبو معشر في مداخلته في برنامج Expresso، أن القرار السياسي اللبناني الأخير بشأن حصر السلاح بيد الدولة يمثل تحولا جوهريا في مقاربة السلطة للملف الأمني، إذ انتقل من مرحلة التحضير إلى التنفيذ، معتبرا أن أي عمل عسكري خارج إطار الدولة أصبح مخالفا للقانون ويستوجب المساءلة.
وأشار أندريه أبو معشر، إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة بين القرار السياسي والتنفيذ الميداني، نظرا لما يواجهه الجيش اللبناني والسلطات القضائية من صعوبات كبيرة في تطبيق هذا التوجه، مؤكدا أن وعي الأطراف المعنية بخطورة المرحلة قد يجنب لبنان المزيد من النزيف والتداعيات الكارثية.
وأضاف الخبير العسكري بأن السماح لإسرائيل بفرض هذا الواقع بالقوة العسكرية يشكل خطرا مضاعفا، داعيا إلى أن يتم تثبيت سيادة الدولة اللبنانية عبر القانون والشرعية، لا عبر منطق الدم والسلاح.
وأوضح أبو معشر بأن غالبية اللبنانيين استغربوا إطلاق الصواريخ الأخيرة وما تبعها من بيانات سياسية، خاصة في ظل تعهد الحكومة بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة، مشيرا إلى أن حالة من عدم الرضا ظهرت حتى داخل مناصري حزب الله، بإعتبار أن هذا التحرك لم يحقق أي مكسب عسكري أو سياسي ملموس، ولم يؤثر في موازين القوى أو في إرادة القتال لدى إسرائيل، ما يجعله فعلا عسكريا بلا جدوى استراتيجية.
وأكد ضيف برنامج Expresso، بأن أي عمل عسكري لا يخدم أهدافا سياسية واضحة يصبح فعلا عبثيا، وقد يعيد لبنان إلى السيناريو ذاته الذي عاشه بعد تطورات الحرب في غزة، حيث دفع ثمنا باهظا دون تحقيق نتائج حاسمة.
و شدد أبو معشر على أن إمكانية التوغل البري الإسرائيلي يشكل خطأ استراتيجيا، لأنه يمنح شرعية قانونية وسياسية للمقاومة وفق المواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة، داعيا المجتمع الدولي، أنه إذا كان يسعى فعلا إلى جعل لبنان خاليا من السلاح، فعليه تمكين الدولة اللبنانية من تنفيذ قراراتها وإجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة، بدل الاكتفاء بالمطالبة بنزع السلاح دون معالجة جذور الأزمة.
و بخصوص توسع رقعة الصراع ليشمل عدة دول في المنطقة الشرق الأوسط و الخليج و ما رافقه من تحذيرات أمريكية لمواطنيها بمغادرة عدد من الدول في المنطقة، اعتبر أبو معشر أن الأمر لا يندرج فقط في إطار الاحتياطات الأمنية، بل يعكس إدراكا أمريكيا بأن المنطقة دخلت فعليا مرحلة الحرب الشاملة
كما أكد الخبير العسكري بأن إسرائيل تسعى من خلال هذه الحرب إلى تحقيق ما تسميه النصر الحاسم، بإزالة كل مصادر التهديد المستقبلية، في المقابل ترى إيران أن الصراع بات وجوديا بالنسبة للنظام، ما يدفعها إلى استخدام مختلف الوسائل المتاحة لمنع خصومها من تحقيق أهدافهم، مشيرا إلى أن استهداف منشآت ومواقع في دول الخليج يوسع دائرة المواجهة ويخرجها من إطار الصراع المباشر بين إسرائيل وإيران إلى صراع إقليمي مفتوح، تصبح فيه المصالح الدولية عرضة للخطر.
كما لم يستبعد أبو معشر لجوء أطراف الصراع إلى أسلحة غير تقليدية، معتبرا أن الحروب الحديثة يكتنفها الغموض وعدم القدرة على التحكم في مسارها، وأن أي ضربة كبيرة قد تؤدي إلى ردود فعل غير منضبطة، مشيرا إلى أن الحديث عن استخدام أسلحة لم يرى مثلها يعني إمكانية إستخدام أسلحة نوعية قد تشمل النووي التكتيكي، خاصة إذا تحول الصراع إلى مواجهة وجودية، رغم ما يحمله ذلك من رفض أخلاقي وقانوني واسع.
وختمضيف برنامج Expresso، بالقول إن مستقبل إيران مرتبط بتماسك النظام الداخلي، وبموقف الشارع الإيراني، وبقدرة القيادة على إدارة مرحلة انتقال السلطة، مؤكدا أن إيران اليوم ليست كما كانت قبل هذه التطورات، وأن المنطقة بأسرها تقف على مفترق طرق خطير قد يعيد رسم موازين القوى لسنوات قادمة.
الكاتب: Oussema Hkiri
الإعتداء الإسرائيلي على لبنان الصراع الإيراني الإسرائيلي العميد المتقاعد من الجيش اللبناني أندريه أبو معشر