الأخبار

التوقعات الاقتصادية لسنة 2026

today30/12/2025

Background

يشكل الحفاظ على تماسك التوازنات المالية الخارجية وميزان الدفوعات أحد الركائز الأساسية لمخطط العمل التنموي في تونس لسنة 2026. ففي ظل سياق دولي يتسم بالاضطراب وعدم اليقين، خاصة في ما يتعلق بتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، تضع الدولة التونسية استقرار مدخراتها من العملة الأجنبية والتحكم في العجز الجاري كأولوية قصوى لضمان الاستدامة الاقتصادية.

وميزان الدفوعات هو رصيد المعاملات الخارجية طيلة فترة محددة وهو يتضمن حاصل معاملات التجارة الخارجية ورصيد تدفقات الاستثمار الخارجي وسائر العمليات المالية مع الخارج من تحويلات وعمليات مختلفة.

التوقعات الاقتصادية لسنة 2026

وتشير التوقعات الاقتصادية لسنة 2026، وفق وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2026، إلى قفزة نوعية في أداء الصادرات الوطنية، حيث يُنتظر أن تنمو صادرات السلع والخدمات بنسبة 4.6 بالمائة (بالأسعار الجارية)، مقابل 3.8 بالمائة سنة 2025 مدعومة بتعاف ملموس في الطلب الخارجي. ويتصدر قطاع الفسفاط ومشتقاته المشهد بنمو متوقع يصل إلى 19 بالمائة، بفضل استعادة نسق الإنتاج الوطني وتنامي الطلب العالمي على الأسمدة الكيميائية.

كما يعول المنوال التنموي على قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية الذي من المتوقع أن يسجل نموا بنسبة 5.7 بالمائة، مستفيدا من جودة ومكانة المنتجات التونسية لاسيما زيت الزيتون والتمور والقوارص، مع التوجه نحو غزو أسواق جديدة في الفضاءين الآسيوي والإفريقي.

في المقابل، من المتوقع أن تتطور واردات السلع والخدمات بنسبة 4.5 بالمائة سنة 2026. ويعكس هذا النمو حاجة الاقتصاد الوطني لتسريع نسق المشاريع الاستثمارية، حيث ستسجل واردات مواد التجهيز نموا بنسبة 4.3 بالمائة.

كما ينتظر أن ترتفع واردات الطاقة بنسبة 1.9 بالمائة استجابة لتطور الاستهلاك المحلي، مما يستوجب سياسات حذرة للحفاظ على التوازن المالي.

وتستمر الخدمات والتحويلات الجارية في لعب دورها المحوري كأهم روافد العملة الأجنبية. فمن المتوقع أن تواصل العائدات السياحية منحاها التصاعدي بنمو قدره 5.2 بالمائة، بالتوازي مع أداء متميز لتحويلات التونسيين بالخارج المتوقع نموها بنسبة تتجاوز 6.4 بالمائة. هذه التدفقات تساهم بشكل مباشر في المحافظة على مستوى مريح من الاحتياطيات النقدية وحماية الاقتصاد من الهزات الخارجية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تقدر التوقعات أن يصل العجز الجاري إلى 3.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026. هذا الرقم يضع الحكومة أمام تحدي توفير تمويلات خارجية بشروط ميسرة، لاسيما مع ارتفاع التزامات تسديد الدين الخارجي خلال تلك السنة.

 

*وات

 

الكاتب: Marwa Dridi