الأخبار

الحبيب زيتونة: إلغاء الرسوم الصينية لن يُحدث تحولًا هيكليًا في اقتصاد تونس

today17/02/2026

Background

أفادت وسائل إعلام صينية، السبت الماضي، بأن بكين تعتزم إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من 53 دولة إفريقية تُعدّ شريكًا دبلوماسيًا للصين، في خطوة جديدة لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة.

وأوضح تلفزيون الصين المركزي “سي سي تي في” أن السلطات الصينية ستُطبّق بشكل كامل تدابير الإعفاء من الرسوم الجمركية على الدول المعنية ابتداءً من الأول من ماي المقبل.

وأكد المصدر ذاته أن بكين ستواصل تعزيز المحادثات وتوقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية بهدف تحقيق تنمية مشتركة، إلى جانب توسيع نطاق دخول الصادرات الإفريقية إلى السوق الصينية عبر آليات متعددة، من بينها “القناة الخضراء” التي تتيح تسهيل نفاذ المنتجات الزراعية الإفريقية عالية الجودة.

الصين تسعى لقيادة جيوسياسية

وفي تعليقه على القرار، أكد الأستاذ الجامعي الحبيب زيتونة، اليوم الثلاثاء 17 فيفري 2026، أن الصين عززت خلال السنوات الماضية حضورها في الأسواق الإفريقية، مدفوعة بالحاجة إلى الموارد الطبيعية التي تدخل في صناعات استراتيجية، على غرار صناعة الهواتف ومختلف الصناعات التكنولوجية، إضافة إلى سعيها إلى جذب القارة اقتصاديًا وتسهيل تدفق المواد الأولية.

وأشار زيتونة، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، إلى أن التوجه الأمريكي نحو السياسات الحمائية ورفع الرسوم الجمركية دفع الصين إلى تقديم نفسها كقوة اقتصادية منفتحة، تسعى إلى لعب دور قيادي جيوسياسي في ظل التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي.

وتحافظ الصين على مكانتها كشريك تجاري أول لإفريقيا للسنة السادسة عشرة على التوالي حتى نهاية 2024، في وقت يواصل فيه حجم المبادلات التجارية بين الجانبين نسق نمو متسارع خلال سنة 2025.

ووفق بيانات سابقة صادرة عن الجمارك الصينية، بلغ حجم التجارة بين الصين والدول الإفريقية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري مستوى قياسيًا قدره 963 مليار يوان (نحو 134 مليار دولار)، مسجّلًا زيادة سنوية بنسبة 12.4 بالمئة.

القرار الصيني فرصة لتونس.. لكن دون “ثورة اقتصادية”

وبخصوص تونس، أوضح أن القرار قد يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات صينية جديدة، إلى جانب تعزيز فرص تصدير عدد من المنتجات التونسية، على غرار زيت الزيتون والتمور والبرتقال. لكنه اعتبر في المقابل أن إلغاء الرسوم الجمركية لن يُحدث تحولًا هيكليًا عميقًا في الاقتصاد، ولن يشكل “ثورة اقتصادية” بحد ذاته.

وقد كشف مركز النهوض بالصادرات أن صادرات تونس إلى الصين تشهد نموا سنويا يصل إلى 5 بالمائة في المتوسط، مما يعكس الفرص الكبيرة المتاحة في هذه السّوق الضخمة.

ويقدّر حجم التبادل التجاري بين تونس والصين، بنحو 1،8 مليار دولار أمريكي في 2024. وبلغت عائدات صادرات تونس إلى الصين حوالي 217 مليون دينار، حيث تشمل أبرز المنتجات مثل زيت الزيتون التي وصلت عائدات صادراته نحو السّوق الصينيّة إلى 68 مليون دينار، بالإضافة إلى منتجات البحر التي ناهزت 43 مليون دينار، والتمور التي بلغت صادراتها 2،6 مليون دينار، وفق بلاغ صادر عن المركز.

 

 

 

الكاتب: Rim Hasnaoui