الأخبار

الحبيب زيتونة: هل تملك الدولة القدرة على تقييم الثروة وتفعيل الضريبة؟

today02/12/2025

Background

أكد الحبيب زيتونة، رئيس جمعية الاقتصاديين التونسيين، اليوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، أنّ مشروع قانون المالية لسنة 2026 ما يزال يفتقر إلى وثيقة شرح الأسباب وإلى الملاحق التفصيلية التي تُعدّ ضرورية لتحليل الوضع الاقتصادي وفهم توجهات الدولة في ما يتعلق بكتلة الأجور والعجز التجاري وعجز الميزانية.

وتوقع زيتونة، خلال حضوره في برنامج “إيكو ماغ”، أنّ يتم نشر هذه الوثائق بعد المصادقة على القانون، وتوفرها لاحقاً على موقع وزارة المالية.

وبيّن ضيف البرنامج، أن توجّه الدولة في مشروع قانون المالية الجديد لا يمكن وصفه بالتوسّعي ولا بالتقشّفي، مشيراً إلى أنّ النفقات بقيت في مستوياتها المعتادة، وأنّ السياسة المالية المتّبعة تقوم على التحكم غير المباشر في عجز الميزانية دون دعم واضح للاستثمار أو توجيه قطاعات بعينها لتحريك الاقتصاد.

الزيادة في الأجور

وفي ما يتعلق بالزيادة في الأجور، ذكّر رئيس جمعية الاقتصاديين التونسيين، بأن تونس تعتمد منذ سنة 1988 منهج التفاوض والحوار الاجتماعي، لافتاً إلى أنّ التوجّه العالمي في هذا المجال يقوم على الانطلاق من المؤسسات وصولاً إلى المستوى الوطني.

وأكد أنّ الزيادات يجب أن تكون موجّهة لفئات معينة لتعزيز التشغيل والحد من هجرة الكفاءات، وخاصة لفائدة المهندسين في القطاع العمومي وفئات محددة في القطاع الخاص.

وللإشارة فقد صادقت الجلسة العامة المشتركة، السبت الماضي، بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم على الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 الذي يعنى بالترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص، وكذلك جرايات المتقاعدين، على مدى سنوات 2026 و2027 و2028.
الضريبة على الثروة

من جهة أخرى، تطرّق الحبيب زيتونة إلى الجدل حول الضريبة على الثروة، مبيّناً أن تونس لا تعتمد هذا الصنف من الجباية حالياً، وأن النظام الجبائي يرتكز أساساً على جباية العمل ورأس المال. وتساءل عن قدرة الدولة على تقييم الثروة وتوفير الآليات والإمكانيات الكفيلة بتطبيق مثل هذا الإجراء، مشدداً على ضرورة تفعيل القوانين الجبائية الحالية قبل إضافة فصول جديدة.

يُذكر أن مجلس نواب الشعب رفض، أمس، الفصل المتعلق بإحداث الضريبة على الثروة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعد حصوله على 30 صوتاً فقط مقابل 69 صوتاً ضد و14 احتفاظاً من مجموع 113 نائباً. وكان الفصل المقترح ينص على ضريبة سنوية بنسبة تتراوح بين 1% و2% على الثروات التي تفوق 3 ملايين دينار، مع استثناءات على غرار المسكن الرئيسي والأثاث والعربات غير النفعية.

دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة

وبخصوص المؤسسات الصغرى والمتوسطة، أكد زيتونة ضرورة إيجاد حلول لملفات المديونية تجاه بنك تمويل المؤسسات، مشدداً على أهمية إجراءات تضمن ديمومة هذه المؤسسات.

وقد صادق البرلمان، أمس، على الفصل الإضافي 23 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، والمتعلق بتسوية وضعية المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تواجه صعوبات ظرفية أو توقفت عن النشاط مؤقتاً، بما فيها المؤسسات المتنازعة قضائياً باستثناء الخاضعة للتسوية أو التصفية القضائية. وينص الفصل على إعفاء المؤسسات من فوائض التأخير عند سداد أصل الدين، وإعادة جدولة الديون على عشر سنوات بنسبة فائدة أصلية، مع مهلة إمهال بثلاث سنوات، فضلاً عن تخصيص اعتمادات من ميزانية الدولة لدعم عمليات الجدولة وتعزيز رأس المال.

ويُفتح باب الانتفاع بهذا البرنامج إلى غاية 31 جوان 2026، على أن تُستكمل الإجراءات قبل 31 ديسمبر من السنة نفسها.

الكاتب: Rim Hasnaoui