الأخبار

الشكندالي: “ترامب يستخدم التجارة للضغط على تونس بسبب دعمها لفلسطين”

today09/07/2025

Background

أكد أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، اليوم الأربعاء 09 جويلية 2025، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات التونسية ابتداءً من جويلية 2025، لا يمكن فصله عن السياق الدولي الذي يتسم بتصاعد التوترات التجارية والاصطفافات الجيوسياسية الجديدة.

وأوضح الشكندالي في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية “فايسبوك” أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة “أمريكا أولاً” التي تبنتها إدارة ترامب سابقاً، والتي تواصل بعض دوائر القرار الأمريكي التمشي بها تحت مبرر “القضاء على ممارسات التجارة غير العادلة”. وبيّن أن جميع دول العالم تواجه حالياً تعريفات جمركية أمريكية بنسبة 10%، لكن بعضها – ومن بينها تونس – وُضع في قائمة الدول التي ستخضع لتعريفات أعلى بسبب تقاربها الاقتصادي أو السياسي مع الصين أو مجموعة “البريكس”.

الرسوم الجمركية… أداة ضغط سياسي؟

وأشار أستاذ الإقتصاد إلى أن الجزائر، التي أعربت عن رغبتها في الانضمام إلى مجموعة البريكس وقدّمت طلباً رسمياً لذلك، تواجه حالياً رسوماً جمركية بنسبة 30%. وهو ما قد يفسر، حسب رأيه، إدراج تونس في القائمة ذاتها بالنظر إلى التقارب السياسي والاقتصادي التونسي الجزائري، فضلاً عن تسجيل تونس أعلى نسبة عجز تجاري مع مجموعة البريكس – بلغ 8.5 مليار دينار خلال الخمسة أشهر الأولى من سنة 2025 – وهو ما يتجاوز العجز التجاري الجملي لتونس (8.4 مليار دينار) خلال نفس الفترة.

ورجّح رضا الشكندالي أن لا تكون الاعتبارات الاقتصادية وحدها وراء القرار الأمريكي، بل إن الموقف التونسي “المشرّف”، وفق وصفه، من القضية الفلسطينية، قد يكون له دور كبير في هذا التصعيد، خاصة بعد انطلاق “قافلة الصمود” من تونس نحو الأراضي المحتلة، وما رافقها من زخم إعلامي دولي. واعتبر أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى هذه الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي تمهيداً لما يسمى بـ”مشروع الشرق الأوسط الجديد”.

حجم التبادل التجاري… والتأثير المرتقب

في ما يتعلق بالتأثير المباشر للقرار، أوضح الشكندالي أن تونس صدّرت إلى السوق الأمريكية خلال سنة 2024 ما قيمته 2 مليار دينار، وهو ما يمثل 3.2% فقط من إجمالي الصادرات التونسية (62 مليار دينار)، فيما بلغت الواردات 1.8 مليار دينار، مسجلة فائضاً تجارياً بقيمة 216 مليون دينار.

أما خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025، فقد بلغت الصادرات التونسية إلى الولايات المتحدة 869 مليون دينار، وهو رقم قريب جداً من صادرات تونس إلى الجزائر (834 مليون دينار). ورغم أن هذه الأرقام تعكس حجماً محدوداً نسبياً، إلا أن الشكندالي نبّه إلى أن الأثر الحقيقي قد يظهر من خلال الضغط على الاحتياطات الوطنية من العملة الصعبة، في ظل الصعوبات الحالية في تعبئة الموارد المالية.

القطاعات المتضررة والبدائل الممكنة

وأشار أستاذ الإقتصاد إلى أن القطاعات التي ستتأثر بشكل مباشر تشمل التمور، زيت الزيتون، النسيج، الملابس والجلود، باعتبار أنها تمثل الجزء الأكبر من الصادرات التونسية نحو السوق الأمريكية. واعتبر أن الرسوم الجديدة ستقلص من تنافسية هذه المنتجات، مما قد يدفع مستثمرين أجانب، خاصة في قطاع النسيج، إلى مغادرة تونس نحو وجهات أكثر تنافسية مثل المغرب، التي لم تتجاوز نسبة الرسوم الجمركية المفروضة عليها 10%.

وحذّر الشكندالي من قصر فترة التفاوض مع الجانب الأمريكي، مرجحاً أن تشمل هذه المفاوضات ملفات سياسية وتجارية واستثمارية. فمن جهة، ستكون القضية الفلسطينية نقطة خلاف جوهرية، ومن جهة أخرى قد تطالب الولايات المتحدة باتفاق تجاري مماثل لذلك الموقع مع الاتحاد الأوروبي، يقوم على إعفاءات جمركية تدريجية أو على الأقل مبدأ المعاملة بالمثل.

كما توقع أن تطالب واشنطن بتحسين مناخ الأعمال لجذب الاستثمارات، وهو ما يستوجب من الحكومة التونسية تسريع تنفيذ الإصلاحات التي تم الإعلان عنها سابقاً، خاصة في ما يتعلق بإلغاء بعض التراخيص الإدارية.

دعوة لمراجعة السياسة التجارية

واختتم رضا الشكندالي تدوينته بالدعوة إلى مراجعة شاملة للسياسة التجارية التونسية، داعياً إلى تقييم كل الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها تونس، لا مع الولايات المتحدة فحسب، بل أيضاً مع الاتحاد الأوروبي، تركيا، والصين. وأكد على ضرورة مواءمة هذه الاتفاقات مع المصلحة العليا للبلاد، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتحصينه أمام التغيرات المتسارعة في خارطة التجارة الدولية.

وفي ما يخص قطاعات التمور وزيت الزيتون، دعا إلى العمل على فتح أسواق بديلة، أو في حال تعذّر ذلك، إلى تدخل الدولة مؤقتاً لدعم المنتجين وتحمل جزء من الأعباء الناتجة عن الرسوم الجديدة.

 

الكاتب: Rim Hasnaoui