play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح الوزير أن الزيادات المقررة للأجور والجرايات خلال سنوات 2026 و2027 و2028 تم التنصيص عليها في مشروع القانون دون الدخول في مفاوضات اجتماعية مع المنظمات المهنية، مبينًا أن قانون الشغل ينظم الزيادة في الأجور عبر ثلاث آليات: اتفاق فردي، أو بمقتضى قانون أو أمر، أو من خلال اتفاق جماعي في إطار المفاوضات الاجتماعية.
وينص الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 على الترفيع في الأجور في القطاعين العام والخاص خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع تمديد هذه الزيادة لتشمل جرايات المتقاعدين، على أن يتم ضبط تفاصيلها بمقتضى أمر حكومي.
الزيادات في الأجور ضمن قانون المالية 2026 تجسّد مفهوم الدولة الاجتماعية
وفي تعليقه على المسألة، قال بدر السماوي، الخبير في الحماية الاجتماعية، اليوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025، إن الزيادة في الأجور بالقطاع العام كانت تتم تقليديًا بالتفاوض مع الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو ما جعل الإجراء الجديد يثير الانتباه، خصوصًا وأن الزيادات في القطاع الخاص كانت دائمًا نتيجة مفاوضات بين منظمتي الأعراف والشغل.
وأضاف السماوي، خلال تدخله في برنامج “Midi Express”، أن الاتفاقيات الدولية لا تمنع الزيادات الطوعية في الأجور، لكنها تشجع على المفاوضات الجماعية، مشيرًا إلى أن تونس صادقت على اتفاقية حماية الأجور التي تنص على أن الأجر لا يجب أن يقل عن الحد الأدنى وأن يُصرف نقدًا.
كما أوضح، الخبير في الحماية الإجتماعية، أن قانون الشغل التونسي لا ينص على إجبارية المفاوضات الجماعية، رغم أن هذا العرف معمول به منذ سنة 1936 دون تكريسه قانونيًا.
واعتبر الخبير، أن ما جاء به مشروع قانون المالية لسنة 2026 يُعدّ “فعل الأمير”، أي أن السلطة التنفيذية تتخذ قرارًا أحاديًا في الحالات الاستثنائية. وأضاف أن آخر اتفاق بين اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة تم سنة 2022 لمدة ثلاث سنوات، وأن آخر زيادة في القطاع الخاص كانت سنة 2024، فيما لم يتمتع العمال بأي زيادة منذ بداية 2025.
وأشار بدر السماوي، إلى أن وزير الشؤون الاجتماعية تدخل سابقًا لمحاولة إعادة التفاوض، لكن منظمة الأعراف طلبت بأن تكون المفاوضات في إطار الاتفاقية الإطارية المشتركة التي لم تُراجع منذ سنة 2004، لكن اتحاد الشغل رفض المقترح، مرجحًا أن رئيس الجمهورية قرر إدراج الزيادة في الأجور ضمن قانون المالية بعد تعثر التفاهم بين الطرفين الاجتماعيين، متوقعا أن تكون الزيادة ستكون بين 6 و7 بالمائة، وبطريقة تصاعدية وفق قوله.
وختم السماوي بالقول إن هذا الإجراء ليس الأول من نوعه، مستشهدًا بقرارات سابقة مماثلة مثل الزيادة في الأجر الأدنى دون استشارة الاتحاد العام للشغل، والترفيع في سقف الاشتراك بالصندوق الوطني للتأمين على المرض، معتبرًا أن هذه الخطوات تندرج ضمن دور الدولة الاجتماعي في ضمان توازن القدرة الشرائية وتحسين أوضاع الأجراء والمتقاعدين.
الكاتب: Rim Hasnaoui