إقتصاد

بسام النيفر: اجتماعات الربيع فرصة لتونس للتباحث مع المؤسسات المالية الدولية وممثلي الدول

today23/04/2025

Background

توقع صندوق النقد الدولي استقرار نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي لتونس عند 1.4 بالمائة وذلك للسنة الحالية والعام القادم 2026، وفق تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي الصادر، أمس الثلاثاء، على هامش انعقاد اجتماعات الربيع السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بواشنطن.

المحلل المالي بسام النيفر، اعتبر في تصريح لبرنامج ايكوماغ اليوم الأربعاء 23 أفريل 2025، أن نسبة 1.4 بالمائة تعد نسبة واقعية، تعكس الوضعية الحالية في تونس، في ظل غياب نسق استثمار هام.

 

خلاص الديون

وأوضح النيفر أن نسبة النمو لا تقتصر على السنة الحالية وإنما تعكس مسارا كاملا منذ سنوات، حيث تم التركيز ورصد كل ما يمكن لتحسين المالية العمومية، التي كانت وضعيتها متوسطة ولكن بعد أزمة الكوفيد والحرب الروسية الأوكرانية وعدم قدرة الدولة على الحصول تمويلات من الخارج بما يكفي واجهت صعوبات أكبر، ما دفعها إلى التعويل على الذات وتم توجيه مبالغ هامة بالعملة الصعبة لخلاص الديون طيلة السنوات الماضية.

وبيّن أن تونس عادت هذه السنة إلى مستويات التداين المسجلة في 2020 بالنسبة للديون الخارجية، مضيفا “تم خلال الفترة الماضية خلاص الكثير من الديون من 2023 إلى 2025، ولكن حرم الاقتصاد من تمويلات خارجية التي تمكن من تمويل المشاريع والبنية التحتية والذي يساهم في الترفيع في نسبة النمو، وهو ما لم يحصل خلال السنوات الماضية، ولذلك تتراوح نسبة النمو السنوية بين 1 و2 بالمائة”.

وشدد على أهمية الاستهلاك في السوق الداخلية والذي تأثر بارتفاع نسبة التضخم، كما أن الاستثمار العمومي والخاص يظل غير كاف علاوة على الضغوطات والمخاطر على التصدير التونسي خاصة الصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيج بالنظر إلى العقوبات العالمية التي قد تؤثر بشكل مباشر.

وأشار إلى وجود نسب أكثر طموحا، حيث تضمن ميزانية الدولة لسنة 2025، نسبة نمو بـ3.2 بالمائة، مبينا أن البوادر في القطاع الفلاحي هذه السنة جيدة في علاقة بصابة الحبوب والتمور وزيت الزيتون..

وفي المقابل هناك تخوفات على مستوى القطاع الصناعي، حيث أن مردودية القطاع خلال الفترة القادمة لها تأثير على النمو والصادرات والتشغيل..

 

مشاركة تونس في اجتماعات الربيع

وفيما يتعلق باجتماعات الربيع السنوية لمجموعة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، قال بسام النيفر إن تونس تشارك باعتبارها عضوا في المؤسستين، والعلاقة المتواصلة معهما.

وأبرز عدم وجود اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، ولكن تونس تحترم تعهداتها، كما أن لها عدة مشاريع مع البنك الدولي بصدد الإنجاز.

والحضور في الاجتماعات سيكون فرصة للتباحث بين ممثلي الدولة التونسية وممثلي صندوق النقد والبنك الدوليين، وأيضا لقاء مسؤولين من دول أخرى والتباحث حول برامج تعاون ثنائية، وستكون هناك اتصالات مثمرة للجانب التونسي.

 

العلاقة مع صندوق النقد الدولي 

وأضاف النيفر “التعاون مستمر مع البنك الدولي متواصل بشكل جيد، وتنفيذ المشاريع متواصل وأبرزها مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا ELMED، وهي من أهم المشاريع التي تضع تونس في مسار تصدير الطاقات المتجددة نحو الاتحاد الأوروبي”.

وتابع قائلا “بالنسبة لصندوق النقد الدولي لا وجود لبرنامج تعاون حاليا، والتوجه السياسي واضح ولا نية لتونس للتعاون مجددا مع صندوق النقد الدولي، وهو خيار اتخذته الدولة التونسية وتحملت في المقابل عدة انعكاسات.. ورغم الأرقام الهامة في المداخيل من العملة الصعبة إلا أنها لم تستغلها بشكل جيد وقامت بتوجيهها لخلاص الديون الخارجية، وتمويل الاقتصاد والمؤسسات”.

وأبرز أن العلاقات تتواصل مع صندوق النقد الدولي ويتواصل إصدار التقارير وتواجد تمثيلية، ولكن إبرام برنامج جديد معه يتطلب القيام بإصلاحات ستمس من مصاريف الدعم وهو جانب اجتماعي، ولا استعداد لتونس للتخلي عنه وهو أولوية ضمن السياسات، وهو ما يفسر توقف التعاون مع الصندوق في حدود البرامج السابقة”.

 

الرسوم الجمركية 

وتحدث النيفر عن الصراع الثلاثي خاصة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وفرض رسوم جمركية، معتبرا أن هذه الدول لها ما يكفي من الموارد لتجاوز هذه العقبات، ولن يكون تأثرها بشكل كبير.

وفسر في المقابل تضرر بقية الدول الأخرى بشكل أكبر، والتي يكون اقتصادها صغيرا وقائما على التصدير أساسا، وبالتالي هذه العوائق في التجارة العالمية ستؤدي إلى تضرر على مستوى الميزانيات والانفاق والنمو الاقتصادي.

وأضاف “هناك مفاوضات نحو إيجاد حلول، ولكن ما سيترتب في 2025، هو تحقيق نسبة نمو أقل مست مباشرة صندوق النقد الدولي في الفترة القادمة، وستعاني عدة دول على مدى بعيد، وستعيش أزمات وتضطر إلى اقتراض أموال من جديد وبنسبة فائدة عالية، وهو إشكال كبير على الاقتصاد العالمي“.

 

ضغوطات على الصندوق

وأوضح المحلل المالي أن صندوق النقد الدولي يركز دائما على الإصلاحات فيما يخص الميزانيات، وضرورة ترشيد الإنفاق، وهذه الإصلاحات مكلفة اجتماعيا، وجميع اقتصادات العالم تعاني ولا يمكنها تحمل مثل هذه الإصلاحات، معتبرا أن هذه السياسات ليست ناجعة بنسبة 100 بالمائة، ولذلك تريد عدة دول التعامل مع بنك التنمية الذي أنشأه البريكس تمثل نفسها كمؤسسة مالية تعوض البنك الدولي وصندوق النقد، دون فرض هذه الإصلاحات.

وأضاف “صندوق النقد الدولي يواجه ضغوطا كبيرة، حيث تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جديا الإنسحاب من صندوق النقد والبنك الدولييان، على أن يتم في شهر أوت المقبل عملية تقييم لأخذ القرار، ومن شأن ذلك الإضرار بمكانة هذه المؤسسات إضافة إلى الجوانب المالية”.

 

 

الكاتب: waed