إقتصاد

بن مصطفى: الهدف الأبرز ضمن المخطط التنموي 2026-2030 هو “البناء والتشييد”

today07/05/2025

Background

أفاد شكيب بن مصطفى المستشار في التنمية اليوم الأربعاء 7 ماي 2025، بأن المخطط التنموي هو تحديد التوجهات والأهداف التي تريد الدولة بلوغها خلال السنوات القادمة، ومن ثم تحدد القطاعات والإجراءات التي يجب اتباعها لبلوغ هذه الأهداف، والقطاعات التي سيتم التركيز عليها.

كما يتم تحديد النتائج التي سيتم تحقيقها وما سيتم توفيره للمواطنين والأولويات التي سيتم التركيز عليها، ولتحقيق كل ذلك يتم تشريك كل الوزارات والمجتمع المدني، ويتم تحديد الميزانية اللازمة لتحقيق كل ذلك.

وأوضح بن مصطفى لدى حضوره ببرنامج ايكوماغ، أن تونس اتبعت هذا التوجه غداة الاستقلال حيث تحدد مخططا خماسيا (كل 5 سنوات) يتم من خلاله تحديد الأهداف والأولويات التي ستهتم بها الدولة، من بناء طرقات ومستشفيات ونسب نمو وغيرها.

وتواصل اعتماد هذا المنوال لضمان رؤية واضحة لما سيتم تفعيله، وقد توقف ذلك بعد 2010، حيث تم إعداد مخطط ثلاثي سنة 2014 ولكن لم يتم تفعليه، كما تم الإعلان عن مخطط تنموي 2023-2025، ولم يتم تفعيله، في إنتظار تفعيل مخطط التنمية 2026-2030.

وتحدث عن رؤية تونس في أفق 2035، مبينا صعوبة التخطيط على مدى 5 سنوات وهو ما لا تستطيع المؤسسات فعله.

كما اعتبر أن التغييرات في العالم متسارعة جدا، ولا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يحدث خلال بضعة سنوات، ولكن رغم كل ذلك لا بد تحديد اتجاه معين حيث لا يمكن التعويل فقط على ميزانية الدولة لكل سنة، ويمكن تعديله لاحقا وإجراء بعض التغييرات.

 

الجانب الاجتماعي أولا!

وأوضح بن مصطفى أن الاتجاهات الكبرى ضمن المخطط الخماسي 2026-2030 يطغى عليها الجانب الاجتماعي والعدالة والانصاف، مشيرا إلى الانعكاسات الاقتصادية لذلك.

واعتبر أن الإطار الذي تم تقديهم شامل جدا، أخذ بعين الاعتبار عديد النقاط على الصعيد الوطني والعالمي، كما تم التأكيد على ضرورة العمل على الزيادة في نسب النمو وتثمين الموارد الوطنية، وأيضا تم التطرق إلى الرهانات الاستراتيجية.

وطالبت رئيسة الحكومة مختلف الوزارات بتقديم رؤيتها في إطار المخطط، مبينا دور المجلس الوطني للجهات والأقاليم في هذا الإطار حيث تنطلق الرؤية بصفة قاعدية بداية بالمحلي والجهوي، وستطالب كل جهة بأولويات معينة لكل جهة، وهنا يكمن دور الحكومة في تحديد الأولويات التي ستتبعها، وفق محدثنا.

 

تحديد الأولويات

وتحدث عن وجود مخاطر، مبينا أن الرؤية ستصل فيما بعد إلى المستوى الإقليمي حيث يتعين تحديد الأولويات والقرارات قبل الوصول إلى المستوى الوطني، ويكمن دور الدولة في اتخاذ القرارات واختيار تنفيذ مشاريع في أماكن دون أخرى في ظل وجود ميزانية تقدر بـ5 مليار دينار سنويا فقط.

ولفت إلى أن دور المجلس الوطني للجهات والأقاليم يتعلق أساسا بمخطط التنمية.

وجدّد التأكيد على ضرورة تحديد الأولويات حيث لا يمكن بناء طرقات أو مدارس أو مستشفيات في كل الجهات والأماكن ولا بد من اتخاذ القرار أن سيقع تنفيذ المشاريع..

ولفت إلى وجود أكثر من 500 استراتيجية في تونس من بينها الاستراتيجيات الكبرى من ذلك الصناعة 2035، الماء 2050، التحول الطاقي والتشغيل وغيرها، هذا وسيتم الأخذ بعين الاعتبار الدراسات السابقة وما تم إنجازه في السابق، مع تشريك مختلف الجهات والأطراف، ولكن لا بد من أولويات سياسية.

 

“البناء والتشييد”

وقال بن مصطفى إن التعليمات ضمن المخطط التنموي تشير إلى أن الهدف الأعلى هو “البناء والتشييد”، مضيفا “على المستوى المحلي لا وجود لرؤية كاملة على الوضعية والإمكانيات في الجهات”.

واستعرض بعض الأمثلة مبينا أن عددا من المقترحات قد لا يتطابق مع استراتيجية الدولة، مضيفا “لا بد من نقاش على المستوى المحلي فيما يتعلق بالجهات ومن الضروري وجود تأطير لفهم الأولويات..

وأوضح أن تحديد الأولويات تتطلب نقاشا وطنيا بين القطاعات والوزارات ومختلف الأطراف، حيث سيكون هناك تبني للنتائج من قبل المشاركين المخطط.

 

الشركات الأهلية 

وأبرز أن الهدف من بعث الشركات الأهلية اجتماعي وليس اقتصاديا، مضيفا “لا ننتظر من الشركات الأهلية أن ترفع من التصدير ونسب النمو، وإنما دورها اجتماعي على الصعيد المحلي لتقديم فرص عمل لعدد ضئيل من الأشخاص”.

واعتبر بن مصطفى أن انطلاقتها كانت بطيئة جدا، ولذلك تم إدراجها ضمن مخطط التنمية 2026-2030، مبينا أهمية القيام بمثل هذه التجارب والقيام بتقييمات لاحقا، وبيّن أن مجلس الجهات والأقاليم له دور هام ولكن المسؤولة الأولى هي الحكومة.

 

المجلس الوزاري

وللتذكير أوصى المجلس الوزاري، المنعقد بتاريخ الإثنين 14 أفريل 2025، بقصر الحكومة، بالقصبة، تحت إشراف رئيسة الحكومة، سارّة الزعفراني، بضرورة إعتماد المنهجية التصاعدية والرزنامة المقترحة لأعمال مخطط التنمية 2026-2030.

كما أوصى المجلس الوزاري، الذي خصّص للنظر في مخطط التنمية 2026-2030، بتعزيز مساهمة كلّ الهياكل العمومية المعنية في المرافقة الضرورية طيلة مسار إعداد المخطط وتقديم المشورة الفنية اللازمة.

ودعا المجلس، لإعداد برنامج تكوين موحد يتم إعتماده من طرف الهياكل العمومية المعنية لفائدة المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، ومتابعة تقدم الإنجاز وتذليل كلّ الصعوبات، التي قد تعترض أعمال المجالس المحلية والجهوية والأقاليم.

واستعرض المجلس المنهجية الجديدة المعتمدة في إعداد مخطط التنمية 2026-2030 التي تقوم على التخطيط التصاعدي في إطار وحدة الدولة.

 

دور هام للمجالس المحلية والجهوية

وستساهم المنهجية الجديدة في توفير المرافقة لمسار التخطيط على المستوى المحلي والجهوي والإقليمي وبلورة السياسات والبرامج (محلي، جهوي، إقليمي، قطاعي، وطني) حسب الأولويات وقابلية الإنجاز وإعداد مخططات التنمية الإقليمية وفق التقسيم الترابي الجديد.

كما تتضمن المنهجية الجديدة، إعتماد منظومة متكاملة للإعداد والمتابعة والتقييم وتأمين تناسق المقاربات التنموية للمجالات المحورية الكلية والبين-قطاعية، علاوة على إضفاء أكثر نجاعة على منهجية إعداد مقترحات المشاريع الإستثمارية.

ونوّهت رئيسة الحكومة، في مستهلّ الجلسة بأهميّة مخطط التنمية 2026-2030 الذي يجسّم المبادئ الدستورية، التي تهدف إلى إرساء تنمية حقيقية وشاملة وعادلة.

وذكّرت الزعفراني في هذا الصدد، بما ورد في توطئة الدستور بأن الدّيمقراطيّة الحقيقيّة لن تنجح إلاّ إذا كانت الدّيمقراطية السّياسية مشفوعة بديمقراطيّة إقتصادية وإجتماعيّة، وذلك بتمكين المواطن من حقّه في الإختيار الحرّ، ومن مساءلة من اختاره ومن حقّه في التوزيع العادل للثروات الوطنيّة.

وأكدت أن المخطط الجديد يجسّد رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد، التي تمنح دورا محوريا وبالغ الأهميّة للمجالس المحلية والجهوية والإقليمية والمجلس الوطني للجهات والأقاليم في عملية التخطيط والمشاركة في صياغة الأولويات والمشاريع الإقتصادية.

كما يعتمد المخطط الجديد في إعداده المنهج التصاعدي إنطلاقا من المحلي فالجهوي إلى الإقليمي ثمّ الوطني بما يستجيب للحاجيات الحقيقية للمواطنين ويساهم في تحقيق الإندماج الإقتصادي والإجتماعي الشامل والعادل.

 

 

 

الكاتب: waed