الأخبار

بوبكر بن علي: مقترح قانون تعيين رؤساء الجامعات يفتح الباب أمام منطق الولاءات

today02/02/2026

Background

أكّد بوبكر بن علي، الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، اليوم الإثنين 02 فيفري 2026، أنّ الجامعة ترفض مقترح القانون الذي تقدّم به عدد من نواب مجلس نواب الشعب، والرامي إلى تنقيح الفصل 15 من القانون عدد 19 لسنة 2008 المتعلّق بالتعليم العالي، بما يقضي بتعيين رؤساء الجامعات عوض انتخابهم.

وأوضح بن علي، خلال تدخّله في برنامج «ميدي إكسبراس»، أنّ هذا المقترح يُعدّ تراجعًا خطيرًا عن أحد أبرز مكاسب إصلاح التعليم العالي بعد سنة 2011، ويمثّل، وفق تعبيره، انقلابًا على المسار الديمقراطي داخل الجامعة، معتبرًا أنّه يفتح المجال أمام إعادة إنتاج منطق التعيين والولاءات داخل الفضاء الجامعي.

وأضاف أنّ هذا التوجّه من شأنه أن يُفرغ الجامعة من بعدها كفضاء للحرية الأكاديمية والنقاش الناضج القادر على التفاعل مع المجتمع والتطوّر، ليحوّلها إلى مجرّد مؤسسة تنفيذية تطبّق التعليمات، مشدّدًا على أنّ الأجدر بالنواب الاهتمام بوضعية الجامعات والجامعيين بدل المساس بمكتسبات الحوكمة الديمقراطية.

واعتبر المتحدّث أنّ الأسباب المقدّمة لتبرير هذا المقترح كشفت، بحسب تقديره، عن نوايا مبطّنة تهدف إلى إعادة تدجين الجامعة التونسية وتهميش الفكر النقدي ومحاولة تطويق الدور التحليلي والنقدي للجامعة.

وختم بن علي بالتأكيد على انخراط الجامعة العامة للتعليم العالي في كل التحركات النضالية دفاعًا عن الجامعة العمومية، في حال مرور هذا المقترح، مشدّدًا على حق الجامعيين في تقرير مصير مؤسساتهم، وموجّهًا دعوة إلى النواب لمراجعة أولوياتهم عبر دعم إمكانيات الجامعات وتحسين الوضعية الاجتماعية للأستاذ الجامعي.

تفاصيل مقترح القانون

وفي 30 جانفي 2026، أودع عدد من النواب مقترح قانون عدد 8 لسنة 2026 لدى مكتب الضبط المركزي للمجلس، يقضي بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المتعلّق بالتعليم العالي، والمنقّح بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011، قبل أن يقرر مكتب مجلس نواب الشعب، الخميس الماضي، إحالته إلى لجنة التربية والتكوين المهني والشباب والرياضة للنظر فيه.

ويتمثّل مقترح القانون الجديد الذي تقدم به هؤلاء النواب في إلغاء أحكام الفصل 15 بصيغته الحالية وفق المرسوم 31 لسنة 2011 وتعويضه بفصل جديد يقضي بتعيين رؤساء الجامعات من قبل وزير التعليم العالي بعد فتح باب الترشّح، من بين أساتذة التعليم العالي المشهود لهم بالكفاءة، على أن يحدّد سقف تولي خطة رئيس جامعة بولايتين، متصلتين أو منفصلتين.
في المقابل، ينصّ الفصل 15 من المرسوم عدد 31 لسنة 2011 على أن يُنتخب رئيس الجامعة من بين أساتذة التعليم العالي أو الرتب المعادلة، وفي صورة تعذّر الانتخاب يتمّ التعيين.

كما يحدّد المرسوم مدة نيابة رئيس الجامعة بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
وقد اعتبرت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي أنّ مقترح النواب ينسف مبدأ الانتخابات ويستبدله بمنطق التعيين الفوقي، بما يفتح المجال، وفق تعبيرها، أمام “سياسة الولاءات”.

ودعت، في هذا السياق، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى العودة سريعا إلى العمل التشاركي مع الهياكل البيداغوجية المنتخبة ومع الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي على صياغة أمر انتخابي جديد يعزز الدور الرقابي للهياكل المنتخبة فيما بينها ضمانا للجودة في أدائها حتى تكون قادرة على صياغة وتنفيذ برامجها الانتخابية في إطار الشفافية والاستقلالية.

الكاتب: Rim Hasnaoui