الأخبار

تحت إشراف وزارة الصحة، إعداد بروتوكول وطني للتكفل الطبي الشرعي والنفسي بضحايا العنف الجنسي

today18/06/2026

Background

نظمت الوحدة الطبية القضائية (إنجاد) بالمستشفى الجامعي “شارل نيكول”، اليوم الخميس، تحت إشراف وزارة الصحة وبالشراكة مع مشروع “صلة”، ندوة دولية للإعلان عن إعداد مشروع بروتوكول وطني للتكفل الطبي الشرعي والنفسي بضحايا العنف الجنسي.

وبين رئيس قسم الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي “شارل نيكول”، محمد علوش، في تصريح إعلامي على هامش الندوة، أن هذا البروتوكول يندرج في إطار اتفاقية بين وزارة الصحة، ممثلة في قسم الطب الشرعي بـ”شارل نيكول”، والوكالة البلجيكية للتعاون الدولي والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، في إطار مشروع “صلة” الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يُعنى بمقاومة العنف المسلط على النساء والفتيات.

ويعد هذا البروتوكول ثمرة مسار تشاركي انطلق سنة 2024، شارك فيه أطباء شرعيون وأخصائيون نفسيون، إلى جانب خبراء في مجالات طبية متعددة، بالتنسيق مع فاعلين في مجالات الأمن وحماية الطفولة والمجتمع المدني.

وأوضح علوش أن فريق إعداد البروتوكول الوطني أجرى جولات ميدانية شملت جميع أقسام الطب الشرعي بمختلف ولايات الجمهورية، إلى جانب المناطق التي تفتقر إلى هذه الأقسام، بهدف إعداد بروتوكول وطني يستجيب لاحتياجات ضحايا العنف الجنسي، بغض النظر عن الجهة التي ينتمون إليها أو التي وقعت فيها الحادثة.

وأكد أن هذا البروتوكول يسعى أساسا إلى توحيد آليات التعهد بالنساء ضحايا العنف الجنسي وتوفير الإحاطة اللازمة لجميع الضحايا دون تمييز على أساس الجهة.

من جانبه، بيّن وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، في كلمته الافتتاحية، أن تونس ملتزمة بتنفيذ تعهداتها الدولية الرامية إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء، على غرار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والاتفاقيات المتعلقة بحماية الطفل من الانتهاكات والاستغلال الجنسي.

وأكد أن المسؤولية المشتركة تستوجب الانتقال من وضع المعايير إلى تنفيذها على أرض الواقع، ومن الالتزام إلى تحقيق النتائج، ومن الإرادة المؤسساتية إلى مسار فعّال يحفظ كرامة كل ضحية ويستجيب لاحتياجاتها.

واعتبر أن الإحاطة بضحايا الاستغلال الجنسي تستوجب اعتماد مقاربة علمية شاملة لا تقتصر على التدخلات الطبية المعزولة، ولا تفصل بين المسارين الطبي والقانوني، بل تقوم على تكامل مختلف أوجه الرعاية لضمان مرافقة ناجعة للضحايا.

وأضاف أن البروتوكول يعتمد على استقبال الضحية والفحص الطبي والإحاطة الصحية وتجميع الأدلة، وضمان إمكانية تتبع العينات والأدلة، فضلاً عن توفير الحماية العاجلة والإحاطة الاجتماعية بما ييسر النفاذ إلى العدالة.

وشدد على أن كل تفصيل يعد مهما عند الحديث عن العنف المسلط على النساء، على غرار احترام موافقة الضحية، وضمان السرية، وتوفير خدمات صحية ذات جودة، والمحافظة على الأدلة، وتكوين مهنيي الصحة، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، فضلا عن الوقاية من تعريض الضحية لصدمات جديدة خلال مسار الرعاية أو الإجراءات القضائية.

وأكد أن البروتوكول لا يمثل مجرد وثيقة تقنية، بل إطارا وطنيا مرجعيا يهدف إلى توحيد الممارسات، وتعزيز خدمات التدخل، وتوثيق وتتبع مسار العينات والأدلة، وضمان الحق في العدالة ضمن آليات التعهد والإحاطة، مهما كانت الجهة التي تعرضت فيها الضحية إلى الاعتداء، بما يكرس سياسة صحية عادلة تضمن حقوق جميع المواطنين.

وبيّن أن أقسام الطب الشرعي تتميز بجودة الخدمات التي يقدمها الأطباء ومهنيو الصحة، منوها بكفاءتهم والتزامهم بخدمة المواطن، غير أن هذه المجهودات الفردية تحتاج إلى أن يتم تدعيمها بهياكل دولة منسجمة، مع إخضاعها للتقييم والتحيين بصفة دورية.

وأشار إلى أن الطب الشرعي لا يجب أن يعتمد فقط على مقاربة طبية بحتة في حالات العنف الجنسي المسلط على النساء، بل يستند أيضا إلى مقاربات حقوقية تتلاءم مع خصوصيات هذا النوع من العنف، موضحا أن الإحاطة النفسية ليست عنصرا تكميليا، بل تمثل جزءا أساسيا من عملية التعهد بضحايا العنف الجنسي.

واعتبر الوزير أن العنف الجنسي يخلّف آثارا نفسية وجسدية عميقة، قد تكون غير مرئية ودائمة، وهو ما يستوجب استجابة تراعي الصدمات وتحترم خصوصيات الضحايا وتضمن كرامتهم.

يذكر أن مشروع “صلة” لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في تونس ممول بشكل مشترك من الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج دعم الإدماج الاجتماعي، ويُنفذ بالشراكة بين الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والمرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة، والديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، والوحدة الطبية القضائية بمستشفى “شارل نيكول”.

ويعتمد المشروع مقاربة شمولية قائمة على حقوق الإنسان، تربط بين الوقاية والتكفل والتنسيق وتطوير المعايير الاجتماعية، مع دعم المؤسسات العمومية ومكونات المجتمع المدني.

وتتواصل أشغال الندوة الدولية لإعداد بروتوكول وطني للتكفل الطبي الشرعي والنفسي بضحايا العنف الجنسي يومي 18 و19 جوان 2026 بتونس، وستساهم مداولاتها في إثراء مشروع البروتوكول من خلال التوصيات والمقترحات التي سيقدمها المشاركون والمشاركات.

الكاتب: Oussema Hkiri