الأخبار

تضاعف الأموال في بنوك غزة رغم الحرب وانهيار الاقتصاد.. كيف ذلك؟

today21/12/2025

Background

رغم الحرب الإسرائيلية على غزة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية بالغة السوء التي تلقي بظلالها على حياة مئات الآلاف من سكان القطاع، كشفت بيانات لسلطة النقد الفلسطينية عن ارتفاع كبير في حجم ودائع المواطنين بالبنوك المحلية المدمر أغلبها خلال الحرب.

وأظهرت البيانات، قفزة غير مسبوقة في حجم الودائع بالبنوك في فلسطين خلال الحرب من 16 إلى 22 مليار دولار، بينما صعدت في قطاع غزة من 1.74 مليار دولار في أكتوبر 2023 إلى 4.84 مليار دولار في نهاية أوت 2025، مسجلة ارتفاعاً نسبته 178%.

قبل الحرب، كان يعمل في قطاع غزة 10 بنوك تدير 57 فرعاً، تضررت معظمها بشكل كبير خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، فيما يحاول المتبقي منها تقديم أدنى الخدمات للعملاء في ظل رفض إسرائيل ضخ أي كميات من السيولة “الكاش” في البنوك.

مسؤولون وخبراء اقتصاديون أوضحوا لـ”الشرق” أن هذه الطفرة “وهمية” وجاءت نتيجة عدم قدرة المواطنين على سحب أموالهم من البنوك التي أغلقت أثناء الحرب، ومنهم نحو 100 ألف موظف ومتقاعد يتلقون رواتب شهرية من الحكومة، إضافة إلى موظفي القطاع الخاص والهيئات الدولية، ومواطنين تلقوا مساعدات خارجية على شكل تحويلات نقدية من أهاليهم بالخارج ومتضامين دوليين.

ورأي اقتصاديون أن هذه الزيادة لا تمثل نمواً حقيقياً، بقدر ما تعكس “شللاً اقتصادياً” وواقعاً انعدمت فيه فرص التجارة والاستثمار، وتكدست فيه السيولة داخل الحسابات البنكية، نتيجة الخوف، وتوقف الأعمال، إلى جانب تدفق تحويلات المغتربين في الخارج.

زيادة الادخار وتراجع الاستثمار في القطاع
قال الخبير الاقتصادي والمحاضر الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة الدكتور مازن العجلة: “الكل يضع أمواله بالبنك حتى لا تخسر لأنه لا توجد تجارة ولا أي أنشطة اقتصادية، معتبراً أن وجود 5 مليارات دولار في البنوك لا يعكس الوضع الاقتصادي المزري في القطاع”.

وأشار إلى أن سبب هذه الطفرة عدم وجود استثمار وتجارة في القطاع في ظل خوف المواطنين والتجار ورجال العمال والشركات خلال الحرب، مع توفير البنوك عائد بسيط.

اعتمدت إسرائيل عدد من التجار لإدخال المواد والبضائع المحددة، بعمولة ورسوم باهظة جداً، بحسب العجلة.

بنوك مدمرة وأضرار لا تُحصر
مسؤول حكومي آخر أوضح لـ”الشرق” إن البنوك التي كانت تعمل في غزة قبل الحرب كانت تشغل 57 فرعاً، لكن عدد الفروع التي استأنفت عملها بعد الحرب 10 فقط، ولا تتعامل هذه البنوك بالنقود وإنما بالتحويلات عبر التطبيقات الإلكترونية”.

وأضاف أن البنوك تحاول العودة إلى العمل لكنها تواجه مشكلات عدة منها تدمير الاحتلال الإسرائيلي للبنية التحتية والمباني والفروع المصرفية.

بنك الأردن كانت لديه 3 مقرات في قطاع غزة، لكنها دُمّرت بشكل كامل خلال الحرب، أما البنك المصري العقاري فكانت لديه 5 مقرات، تم تدمير 4 منها وبقي فرع واحد.

تضررت جميع البنوك في قطاع غزة كلياً أو جزئياً بسب الحرب ولم تعد صالحة للعمل، باستثناء بعض البنوك في دير البلح والنصيرات، بحسب مسؤول في سلطة النقد، مضيفاً أنه بعد وقف إطلاق النار أعاد بنك فلسطين فتح فروعه في مدينة غزة ووسط القطاع لكن لم تسمح السلطات الإسرائيلية منذ بدء الحرب حتى الآن بنقل الأموال النقدية للبنوك في القطاع، ما منعها من تقديم الكاش للمواطنين إضافة للمخاطر العالية”.

مفقودات البنوك في الحرب
حتى الآن لم يتم حصر الخسائر لدى القطاع المالي في غزة، بما في ذلك الأموال المفقودة خلال الحرب، بحسب المسؤول الفلسطيني، موضحاً أن ملايين الدولارات والودائع العينية “المجوهرات” والأوراق الرسمية وغيرها من الودائع في خزائن البنوك تعرضت للسرقة.

وقال مسؤول في بنك فلسطين: “خلال الحرب زادت الإيداعات النقدية في القطاع بسبب عدم توفر الأمان للعملاء والتجار والشركات، مع تعرضهم لمصاعب كبيرة للاحتفاظ بالأموال”.

وأضاف: “إيداعات المودعين زادت في البنك أكثر من الضعفين لأسباب عديدة أهمها الحرب والخوف وعدم وجود حلول أو خيارات أخرى، كما لا يستطيع البنك الاستثمار فيها بسبب عدم إنهاء الحرب بشكل دائم”.
وتابع: “الأموال المودعة مؤشر على الوضع المالي والاقتصادي الذي يقترب من الصفر في قطاع غزة”.

غزة المدمرة “رقمية”
نتيجة لما تعرضت له بنوك غزة من عمليات قصف وتدمير واسعة، تحوّل المواطنون “إجبارياً” إلى الاقتصاد الرقمي، حيث اضطروا للتعامل المالي من خلال التطبيقات بسبب إغلاق البنوك وعدم قدرتهم على السحب النقدي.
انتقلت غزة إلى النظام الرقمي بصورة إجبارية أثناء الحرب، جراء تدمير وإغلاق البنوك، ليمنع التمويل السياسي وغسل الأموال ويزيد من الشفافية في المعاملات المصرفية، بحسب مسؤول حكومي.

الكاتب: Marwa Dridi