الأخبار

حسان القصّار: الأسرة لم تعد أولوية لدى الشباب التونسي

today19/05/2026

Background

أكد أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية حسان القصّار، اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026، أن نسبة النمو السكاني في تونس ما تزال إيجابية رغم تراجعها الملحوظ، مشيرا إلى أن عدد سكان البلاد لن يتجاوز 13.5 مليون نسمة بحلول سنة 2054.

وأوضح القصّار، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن تونس لم تدخل بعد مرحلة التهرم السكاني، لكنها تسير تدريجيا نحوها، مبينا أن هذه المرحلة تتحقق عندما تتجاوز نسبة السكان الذين تفوق أعمارهم 60 سنة ربع عدد السكان، على غرار عدد من الدول الأوروبية.

وتشير التوقعات إلى أن عدد سكان تونس سيبلغ، وفق التقديرات، نحو 12.16 مليون نسمة سنة 2030، مقابل 11.97 مليون نسمة سنة 2024، أي بزيادة تقدر بحوالي 190 ألف شخص خلال ست سنوات، وهي وتيرة نمو أضعف بكثير مقارنة بالعقود الماضية.

كما تفيد التوقعات بأن عدد السكان سيصل إلى قرابة 13.3 مليون نسمة في أفق سنة 2054، في حين يُرتقب أن يتراجع معدل النمو السكاني من نحو 0.5 بالمائة في حدود سنة 2035 إلى 0.03 بالمائة فقط سنة 2054، بما يعكس حالة شبه ركود ديمغرافي.

ارتفاع نسبة كبار السن

ولفت القصّار إلى أن تونس مطالبة بالاستعداد للتحولات الديمغرافية المقبلة، خاصة مع ارتفاع نسبة كبار السن، موضحا أن نحو خُمس التونسيين سيكونون من المسنين خلال السنوات القادمة، من بينهم أشخاص يعيشون في عزلة أو يعانون إعاقات وأمراضا مزمنة، إلى جانب ارتفاع عدد النساء المتقاعدات مقارنة بالرجال.

وأضاف أن تراجع دور الأسرة التقليدية سيجعل فئة واسعة من المسنين تعتمد مستقبلا على الدولة ومحيطها الاجتماعي، ما يستوجب وضع استراتيجية وطنية للإحاطة بكبار السن تشمل مجالات الصحة والرعاية والحماية الاجتماعية والأجور.

وبيّن المتحدث أن تونس تشهد تحولات ديمغرافية عميقة، أبرزها تراجع نسب الولادات إلى مستويات لا تضمن تجدد الأجيال، إضافة إلى انخفاض نسب الزواج وارتفاع معدلات الطلاق، مقابل توجه متزايد لدى النساء نحو الاهتمام بالمسار العلمي والمهني وتحسين الوضع المادي.

ضرورة وضع استراتيجية

ودعا القصّار الدولة إلى تشجيع الشباب على الزواج المبكر عبر توفير مساكن بأسعار مدعمة ومنح مالية مخصصة للأطفال لتحفيز الإنجاب، معتبرا أن تكوين الأسرة لم يعد يمثل أولوية لدى فئة واسعة من التونسيين.

كما حذر من انعكاسات هذه التحولات على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية، في ظل تقلص نسبة السكان النشطين وارتفاع نسبة المسنين، التي قد تبلغ 20 بالمائة خلال عشر سنوات، وهو ما سينعكس سلبا على موارد الصناديق الاجتماعية.

ورجّح المتحدث إمكانية الترفيع التدريجي في سن التقاعد مستقبلا من أجل دعم تمويل الصناديق الاجتماعية، داعيا إلى الشروع في ذلك منذ الآن.

وفي سياق متصل، كشف القصّار أن نحو 55 بالمائة من الناشطين في تونس يعملون ضمن القطاع غير المنظم، ولا يساهمون في الصناديق الاجتماعية، مشددا على ضرورة إدماجهم وإلزامهم بالانخراط في منظومة التغطية الاجتماعية.

الكاتب: Rim Hasnaoui