play_arrow
Express Radio Le programme encours
today03/07/2026
وأوضح حشاد في مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن ارتفاع درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط إلى مستويات قياسية، قد تصل إلى نحو ثماني درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية في بعض المناطق، يمثل أحد أبرز العوامل التي تغذي الظواهر الجوية العنيفة، سواء موجات الحر أو الأمطار الرعدية الغزيرة.
وأضاف أن الأمطار الصيفية ليست ظاهرة جديدة في حد ذاتها، إلا أن الجديد يتمثل في كثافتها وتكرارها نتيجة تراكم الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي والبحار، وهو ما يفسر الفيضانات المحلية التي شهدتها عدة ولايات تونسية خلال الأيام الأخيرة، على غرار بنزرت والقصرين.
وأشار حمدي حشاد إلى أن الهدوء النسبي في درجات الحرارة لن يدوم طويلا، إذ ترجح النماذج المناخية عودة موجة حر جديدة خلال الأيام المقبلة، قد تكون أشد من سابقاتها، مؤكدا أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع درجات الحرارة القصوى، وإنما أيضا بتزايد عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 35 درجة مئوية، وهو مؤشر يعكس تحولا واضحا في المناخ مقارنة بما كان عليه الوضع خلال العقود الماضية.
وأوضح حشاد أن أوروبا تواجه واحدة من أقسى موجات الحر في تاريخها الحديث، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة في بعض المناطق ما بين 48 و50 درجة مئوية خلال الأسابيع المقبلة، محذرا من التداعيات الصحية الخطيرة لهذه الموجات، في ظل ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالإجهاد الحراري، مؤكدا أن استمرار ظاهرة القبة الحرارية يؤدي إلى احتجاز الكتل الهوائية الساخنة فوق مناطق واسعة لفترات طويلة، وهو ما يجعل موجات الحر أكثر امتدادا وحدة.
كما لفت الخبير في الشأن المناخي إلى أن الاحترار العالمي لا يقتصر على البحر الأبيض المتوسط، بل يشمل أيضا المحيط الهادئ، الذي يشهد ارتفاعا استثنائيا في درجات حرارة المياه على امتداد آلاف الكيلومترات، مع إمكانية تشكل النينيو الخارق، وهو ما يزيد من مخاطر الظواهر المناخية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.
وشدد حمدي حشاد على أن تونس لن تكون بمنأى عن هذه التداعيات، حتى وإن لم تتعرض مباشرة لموجات الحر الأوروبية، باعتبار ارتباطها بالأسواق العالمية، موضحا أن أي اضطراب في الإنتاج الزراعي العالمي أو في سلاسل التوريد سينعكس مباشرة على الأسعار والتضخم، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي.
ودعا الخبير في الشأن المناخي إلى إدماج المعطى المناخي في رسم السياسات الاقتصادية والغذائية، معتبرا أن الأمن المناخي أصبح جزءا من الأمن الوطني، وأن الاستعداد المبكر بات ضرورة وليس خيارا.
واعتبر حشاد أن استمرار التوسع في استغلال الوقود الأحفوري، خاصة من قبل بعض القوى الكبرى، يساهم في تعميق أزمة المناخ، مشيرا إلى أن السياسات المشجعة على زيادة إنتاج النفط والغاز تؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات وتسريع وتيرة الاحتباس الحراري.
وختم ضيف برنامج Le Mag Express مداخلته بالتأكيد على أن مواجهة المرحلة المقبلة تتطلب اعتماد سياسات استباقية، وتعزيز منظومات الإنذار المبكر، وتطوير خطط وطنية للأمن الغذائي والتخزين الاستراتيجي، إضافة إلى بناء قدرة أكبر على التكيف مع التغيرات المناخية، محذرا من أن كلفة التأخر في اتخاذ القرارات ستكون أكبر بكثير من كلفة الاستعداد المبكر.
الكاتب: Oussema Hkiri
إرتفاع درجات الحرارة الأمطار الرعدية التقلبات المناخية حمدي حشاد