الأخبار

خالد الدبابي: “تونس تعاني من تضخم قانوني وتشريعي منذ 2011”

today16/10/2023

Background

قال خالد الدبابي الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، اليوم الإثنين 16 أكتوبر 2023، “نحن في حاجة إلى معلومات إضافية لنفهم المقصود من تأكيد رئيس الجمهورية على ضرورة تغيير الترسانة التشريعية الجديدة التي تتماشى مع دستور 2022″ وفق قوله.

وأوضح الدبابي لدى مداخلته في برنامج اكسبراسو “أن كل دستور جديد يكون في حاجة إلى نصوص تشريعية أخرى ليقع تنزيله على أرض الواقع، حيث أن الدستور هو نص عام لا يخوض كثيرا في التفاصيل، ولتركيز المؤسسات يجب أن تتدخل السلطة التشريعية لتقوم بسن قوانين أساسية تمكن من استكمال بقية لامؤسسات التي أتى بها الدستور”.

واعتبر محدثنا أن “تونس تعاني منذ 2011 من تضخم قانوني وتشريعي”، مبينا أن “الانتقال الديمقراطي عانى من عديد الهنات والمشاكل بالنظر إلى الجرعة القانونية الزائدة” وفق توصيفه.

وأضاف “لا يمكن للقوانين بمفردها أن تجد حلولا سحرية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، هي فقط تقدم الإطار، وإن لم يكن هناك رؤية واستراتيجية سياسية واضحة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للقيام بالإصلاحات الحقيقية فلن يكون للقوانين أي معنى”.

وتابع قائلا “يمكن تغيير كل القوانين واستنساخها من قوانين مقارنة لكنها قد تنتهي بالفشل”.

واعتبر أن “دستور 1959 في حال تم تطبيقه في دولة أخرى لم يكن ليؤدي إلى الديكتاتورية ونظام حكم الحزب الواحد، كما أن دستور 2014 لم يكن بهذا السوء على مستوى النص وإنما الطبقة السياسة الهاوية هي التي أدت إلى الأزمة السياسية” وفق تقديره.

وقال الدبابي “أي تيار سياسي يتحصل على مشروعية شعبية معينة يمنح نفسه الحق للقيام بمشروع سياسي جديد وترسانة قانونية يحاول تطبيقها دون أن يكون هناك أرضية اجتماعية لاستبطانها”.

وأضاف “الشعوب غير المتطورة هي التي تغير عديد القوانين، وكل منظومة في تونس تضع قوانين ترتكز على تصورها الخاص ليس على المستوى المتوسط والبعيد، وعند تغيير المنظومة تصبح القوانين غير صالحة ولخبطة تشريعية”.

وتابع “إسهال تشريعي وتضخم تشريعي يجعل المواطن والناخب التونسي ينفر من المؤسسات والمسألة التشريعية، ويخلق قطيعة بين الناخب والعملية السياسية”.

وشدد على أن “السلطة السياسية تطرح قوانين بطريقة ارتجالية وأحادية لا تحتوي على إصلاحات قانونية، ما يجعل الترسانة دون فاعلية لأنها كانت ترجمة لمشروع ضيق، وهي نصوص قانونية جافة لا تحمل نفسا سياسيا لذلك تكون فاعليتها ضئيلة”.

وبين في المقابل ضرورة أن يكون هناك تصوص تشريعية تتخذ شكل قوانين أساسية لتقديم تفاصيل أكثر حول عمل المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للتربية والتعليم التي تم ذكرها في الدستور.

وأضاف “لا اعتبر أن هناك رابطا بين النصوص القانونية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والدستور الذي لا يحمل في حد ذاته مشروعا اقتصاديا واجتماعيا وإنما هو عقد اجتماعي ينظم العلاقة بين السلطات في إطار ما يسمى بالنظام السياسي”.

وأردف “الدستور يهتم بمسألة الحقوق والحريات وما عدى ذلك يهم السياسة الحكومية، والمسألة الاقتصادية والاجتماعية سياسية بامتياز وليست مسألة دستورية”.

وتابع قائلا “اعتبار الدستور مشروعا اقتصاديا واجتماعيا ولا بد من تنزيل القوانين لتطبيقه، هو خطاب لا يستقيم علميا وسياسيا، ويجب تغيير آليات معالجة الإشكاليات”.

وشدد محدثنا على أن من مصلحة “الحكومات المتعاقبة أن لا يكون للناخب وعي كبير”، مؤكدا “ضرورة بناء ثقافة قانونية حقيقية في دولة قانون خاصة في مسألة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي أصبحت دقيقة”.

وفي ختام تدخله قال الدبابيي “يجب أن تعالج الآليات المسائل بطريقة هيكلية شجاعة لا تقتصر على مجرد نصوص قانونية قد لا تطبق”.

 

 

 

الكاتب: waed