الأخبار

خليل العبيدي: تونس خسرت فرصًا استثمارية كبرى بسبب انشغالها بأزماتها الداخلية

today07/11/2025

Background

تسعى تونس إلى مضاعفة قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتصل إلى نحو 4 مليارات دينار سنة 2026، ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز تنافسية البلاد في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل صناعة السيارات والطيران والصناعات الدوائية والاقتصاد الرقمي والصناعات الغذائية والمنسوجات التقنية.

وتأتي هذه الأهداف ضمن مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2026، الذي يهدف إلى رفع نسبة الإدماج الصناعي في قطاع السيارات من 40% إلى 55% مع نهاية سنة 2026، من خلال استقطاب مؤسسات صناعية كبرى واعتماد مقاربة قطاعية دقيقة لتوجيه الجهود نحو الأنشطة الأكثر مردودية.

تحديات هيكلية وفرص استعادة الريادة الصناعية

في هذا السياق، أكد الخبير في الاستثمار وتطوير المشاريع خليل العبيدي، خلال مداخلته في برنامج إيكو ماغ اليوم الجمعة 7 نوفمبر 2025، أن الرقم المستهدف طموح لكنه صعب التحقيق دون إصلاحات هيكلية حقيقية، مشيرًا إلى أن نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 1.5%، وهي نسبة ضعيفة تعكس هشاشة مناخ الاستثمار المحلي.

وأوضح العبيدي أن هناك ترابطًا وثيقًا بين الاستثمار الداخلي والخارجي، إذ إن ضعف الاستثمار المحلي يؤدي إلى عزوف المستثمرين الأجانب، لافتًا إلى غياب استراتيجية اتصالية فعالة لتحسين صورة تونس دوليًا وجذب رؤوس الأموال.

وبيّن أن الاستثمار الأجنبي يتميز بثلاث مزايا أساسية: جلب التمويل، واعتبار تونس منصة تصدير للأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب نقل الخبرات والكفاءات.

وأشار إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية منذ عام 2019 أثّرت على تدفقات الاستثمار عالميًا، لكن تحسن أسعار المواد الأساسية مثل النفط والقمح مؤخرًا يفتح المجال لعودة النشاط الاستثماري، معتبرًا أن تونس قادرة على تحقيق هدف 2026 إذا أحسنت إدارة الفرص.

كما شدد العبيدي على أن الانشغال بالقضايا الداخلية وعدم استكمال إصلاحات مثل مراجعة مجلة الصرف وتحسين مناخ الأعمال حال دون استقطاب فرص مهمة، مضيفًا أن عدم الاستقرار السياسي فاقم من الوضع.

ورغم ذلك، يرى الخبير أن تونس تمتلك رصيدًا صناعيًا وتاريخيًا متميزًا في المنطقة، خاصة في قطاعات الطيران والسيارات والصناعات الصيدلانية والغذائية، مؤكدًا أن البلاد قادرة على استعادة ريادتها من خلال تحديد أهداف واضحة وإجراءات عملية مصاحبة.

ودعا إلى دعم الاستثمار العمومي باعتباره رافعة أساسية لتحريك الاستثمار الخاص، مع ضرورة تخفيف الضغط الجبائي الذي يمثل عبئًا على المؤسسات، معتبرًا أن الإشكال الحقيقي في تونس ليس في النصوص القانونية بل في ضعف التطبيق والتقييم.

وختم العبيدي بالتأكيد على أن مشروع قانون المالية لسنة 2026، رغم طابعه الاجتماعي، “افتقر إلى إجراءات ملموسة لدعم الاستثمار”، وفق قوله.

 

الكاتب: Rim Hasnaoui